عوامل نشأة الإمبريالية الإستعمارية
أ – الأزمة الاقتصادية:
إنفجرت الأزمة الصناعية الأولى في بريطانيا عام 1825، وفي 1847– 1948 هزَّت أزمة، فيض الإنتاج، أيضا الولايات المتحدة وعددا من دول أوروبا الغربية، وكانت أول أزمة عالمية. أما أعمق أزمة عرفها القرن التاسع عشر فكانت تلك التي حدثت عام 1873 وسجلت بداية الإنتقال من الرأسمالية ما قبل الإحتكارية إلى الرأسمالية الإحتكارية (الإمبريالية).
وتعرف الفترة الفاصلة بين أزمتين باسم الحلقة الإقتصادية والتي تنقسم إلى أربعة أطوار هي:
– الأزمة: وتتميز بفيض الإنتاج وهبوط الأسعار وكثرة حالات الإفلاس وتقلص الإنتاج وانتشار البطالة وهبوط وتقلص التجارة (الداخلية والخارجية)؛
– الركود: يبدأ بيع مخزون الفوائض بأسعار منخفضة وتظهر المزاحمة والمنافسة حول الأسواق لتصريف الفوائض ومصادر المواد الأولية، وهنا يبدأ إدخال التحسينات الفنية لتخفيض كلفة الإنتاج؛
– الإنتعاش: إستمرار صمود الشركات التي نجت من الأزمة عن طريق رأسمالها الثابت وتوسيع إنتاجها، مما يسمح بانتعاش التجارة وإرتفاع أسعار البضائع؛
– النهوض: جنوح الإنتاج نحو النمو المستمر وعرض المزيد من السلع في الأسواق.
* مميزات الرأسمالية الإحتكارية:
ـ تمركز الإنتاج: بسبب خراب بعض الرأسماليين نتيجة شدة المنافسة، وهكذا يغتني بعض الرأسماليين ويتمركز الإنتاج في مؤسسات قليلة توظف أعدادا كبيرة من العمال وشيئا فشيئا يستحيل التمركز إحتكارا؛
ـ زيادة حصر نمو الرأسمال: عن طريق إبتلاع كبريات الشركات لصغرياتها.
* أشكال الإحتكار: الإحتكار تكتل لقسم كبير من الإنتاج في عدد قليل من الأيدي الرأسمالية أو تصريف لقسم كبير من هذا الإنتاج من قبل هؤلاء.
مقالات
أنثروبولوجيا الأمراض والأوبئة : ضرورة معرفية في الثقافة الصحية
عزالدين علي غازي
إن الاطلاع الواسع للعامل في الصحة البشرية وللمتخصصين ، ممرضين وأطباء.. ، ومعرفتهم بالظروف الاجتماعية والتاريخية والثقافية للأوبئة الفتاكة وللأمراض التي تتعرض العنصر البشري يجعل المرء بمنأى عن الأخطاء البسيطة التي يقع فيها أحيانا هؤلاء وقد يرجع هذا إلى أسباب عديدة منها رداءة تكوين الأطباء والممرضين ومختلف المتدخلين في مجال التواصل المهني وأنثروبولوجيا الاوبئة وتاريخها وسوسيولوجيا المعرفة وعلوم النفس المختلفة التي لها علاقة وطيدة بالصحة البشرية وبالعلوم الانسانية .
الرموز السوسيوثقافية المؤثرة في الرعي والترحال بالجبال المغربية
لحسن ايت الفقيه
aitelfakih_lahcen@yahoo.com
يرتبط استمرار النشاط الاقتصادي بالبادية المغربية بالأسس الثقافية . ودون الخوض في جدلية التأسيس والأسبقية بين الثقافي والاقتصادي , نسجل أن هناك رموزا ثقافية كثيرة تؤسس للاقتصاد, أعني أن هاجس المر دودية والربح لايصمد أمام الإكراه الثقافي في الأوساط الاجتماعية الهشة. فالقيمة الرمزية هي المسيطرة على معظم أنشطة البادية التقليدية بالمناطق المغربيةالأمازيغية. ومن الرموز المؤثرة نجد رمز النار وما له من قوة في درء المفسدة وجلب المنفعة الكامنة في خصوبة المرعى والمزرعة والمرأة. والنار وسيلة من وسائل التطهير لدى المغاربة عامة ولا تحمل بالإطلاق ما يو حي إلى التخريب. صحيح أن الإنسان في معظم النقط العمرانية بالبادية المغربية يخرب بيته بأيده خدمة للثقافة, لكنه في المقابل يعمل على حماية البيئة . وبين التخريب والبناء تتدخل عوامل أخرى لم تكن في الحسبان.
نظرية الثقافة عند مالك بن نبي 3\3
زكي الميلاد
نحو قراءة معرفية جديدة
الجزء الثالث
-5- تعريف الثقافة ومفهومها
من التحليل النفسي للثقافة إلى التركيب النفسي للثقافة، ومن الكشف عن الفروقات بين الثقافة والعلم إلى الكشف عن الارتباط بين الثقافة والحضارة، وبعد مناقشات ومقاربات مستفيضة وناضجة لأفكار وتصورات حول الثقافة تنتهي لمدارس فكرية وفلسفية رأسمالية وماركسية، ينتمي بن نبي إلى تعريف للثقافة يصفه بالشامل، ويحدده بصورة عملية كما يقول، وهو أنها تعني >مجموعة من الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية، التي تؤثر في الفرد منذ ولادته، وتصبح لا شعورياً العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه< وبهذا التعريف تصبح الثقافة كما يضيف بن نبي ذلك المحيط الذي يشكل فيه الفرد طباعه وشخصيته، والمحيط الذي يعكس حضارة معينة، ويتحرك في نطاقه الإنسان المتحضر. ويعتبر بن نبي أن هذا التعريف يضم بين دفتيه فلسفة الإنسان وفلسفة الجماعة، أي مقومات الإنسان ومقومات المجتمع(15).
والمقصود بفلسفة الإنسان تلك النزعة الفردية الحاكمة على الثقافة الغربية والمؤثرة في تكوين رؤيتهم للثقافة. ففي الغرب كما يقول بن نبي يعرفون الثقافة على أنها تراث الإنسانيات الإغريقية اللاتينية، بمعنى أن مشكلتها ذات علاقة وظيفية بالإنسان، والثقافة في رأيهم هي فلسفة الإنسان.
والمقصود بفلسفة الجماعة تلك النزعة الاجتماعية الحاكمة على الثقافة الاشتراكية، والمؤثرة في تكون رؤيتهم للثقافة. ولهذا يعرفون الثقافة في البلاد الاشتراكية كما يقول بن نبي في تكوين رؤيتهم للثقافة. ولهذا يعرفون الثقافة في البلاد الاشتراكية كما يقول بن نبي على أنها ذات علاقة وظيفية بالجماعة، والثقافة في رأيهم هي فلسفة المجتمع.
نظرية الثقافة عند مالك بن نبي 2\3
زكي الميلاد
نحو قراءة معرفية جديدة

-3- التركيب النفسي للثقافة
من الحديث عن التحليل النفسي للثقافة ينتقل بن نبي للحديث عن التركيب النفسي للثقافة، حيث يعالج مشكلة الثقافة من زاوية أخرى، وفي طور آخر مختلف، وعلى قاعدة التمايز الثقافي، والتباين في مستويات التطور الحضاري. ويرى بن نبي أن الفرق الجوهري في طريقة مواجهة مشكلة الثقافة يتحدد تبعاً لدرجة التطور والتمدن في كل مجتمع، وطبيعة مرحلته التاريخية. لهذا فإن العالم العربي والإسلامي يختلف في موقفه من الثقافة عن العالمين الغربي والاشتراكي، وليست مشكلته منحصرة في محاولة فهم الثقافة، وإنما بدرجة أساسية في تحقيقها بصورة عملية، وهذا ما يقصده بن نبي من التركيب النفسي للثقافة.
ومع أن بن نبي استخدم عبارات التحليل النفسي والتركيب النفسي وارتبطت بنظريته في الثقافة، ومع ما يكتنف هذه العبارات من غموض، إلاّ أن بن نبي لم يعتنِ بشرح هذه العبارات وتحديد ما يقصده بها بصورة واضحة وثابتة. وقصارى ما أشار إليه هو أنه نسب تلك العبارات إلى مصطلحات علماء النفس لكي يظل في نطاقهم كما يقول، وبدون أيضاً أن يشرح الحكمة من ذلك، أو مصدر القيمة لهذا الانتساب. والمفارقة التي تظهر في هذا الشأن هي أن بن نبي فضل مصطلحات علماء النفس مع أن منهجه في البحث أقرب إلى علم الاجتماع، وهو يتمثل شخصية عالم الاجتماع أكثر من شخصية عالم النفس، كما أنه يعتبر مفكراً اجتماعياً أكثر من كونه مفكراً نفسياً. لهذا كان يفترض أن يلتفت بن نبي إلى ضرورة شرح ما يقصده من عبارتي التحليل النفسي والتركيب النفسي للثقافة.

