قراءة في كتاب “تسطيح العالم”

قراءة في كتاب “تسطيح العالم”

أزمة الثقافة وسطوة القواعد والمعايير” لأوليفييه روا

حلا عكاوي

في كتابه “تسطيح العالم: أزمة الثقافة وسطوة القواعد والمعايير” (دار الساقي، 2023) يعتبر أوليفييه روا أن مفهوم الثقافة اليوم (الثقافة بمعناها الأنثروبولوجي، أي مجموعة الأنماط الفكرية والمعتقدات والقيم والعادات في مجتمع ما) يمرّ بأزمة، إذ إنه اختُزل إلى نظام من رموز معولمة تغزو المؤسسات كما المطابخ والعلاقات الحميمية وغيرها من الفضاءات وحتى المشاعر.

عندما يتحدث روا عن ترميز مفهوم الثقافة أو اختزاله في نظام رموز هو يتحدث عن تغير في التواصل كتوحيد التعابير وجعلها أحادية الدلالة وخطية. فعلى سبيل المثال، يعتبر روا أن العولمة ساهمت في تشكيل اللغة الإنكليزية المبسطة (Globish) وهي لغة من حوالي 1500 مفردة يتمّ اعتمادها في مجالات عديدة كأماكن العمل كما في التواصل اليومي. هي لغة بسيطة وسهلة الفهم فيسهل على أي شخص من أي ثقافة أن يفهمها. ولكنها باردة وتؤدي إلى ظاهرة ما يصفه روا ب”امحاء الضمني”. فيتم مثلًا استبدال كلمة siblings  ب my brothers and sisters  في ما تستعمل كلمة pizza  لأنها كلمة عالمية. أما الكنايات مثل bite the bullet  تستبدل بتعابير أو كلمات سهلة الفهم أو ليس لديها خصوصية ثقافية ((accept”.

تقول ماري بلوم في مقالها “إذا لم تستطع إتقان الإنجليزية، جرب الغلوبيش”، أنّ الغلوبيش “ليست لغة، بل أداة… لأن اللغة هي ناقل الثقافة. والغلوبيش لا يريد أن يكون كذلك إطلاقًا. إنه وسيلة تواصل[1].” وهنا يتمّ امحاء الضمني. فالعبارات التي نستخدمها اليوم على الواتساب مثل on my way أو see you أحادية الدلالة بحيث لها معنى واحد خطي ولا معنى صمني، أي أنها ليس بمقدورها أن تستبطن مشاعر متعددة أو متناقضة كما اللغة الشفهية، (ولهذا أحمد الله على توفر الرسالة الصوتية). فمن خلال السياسات يمكن التأثير في العلاقات والمشاعر.

ويشير روا إلى أن التحولات السياسية والاجتماعية كثورة الطلاب في 1967 مثلًا و التي حصلت بإسم الحرية للأفراد تزامنت مع تمدّد تقنين الممارسات الاجتماعية والتي تقلِّص، إلى حد بعيد، المساحات “الداخلية” أي المساحات الحميمية (العلاقات) و الخاصة والاوعي. ويقصد الكاتب هنا وضع قوانين تنظم العلاقات (علاقات العمل والجيرة مثلًا) ومعايير تقتحم فضاءات معينة (عالم المواعدة من خلال Tinder مثلًا) أو تخلق فضاءات (الفضاءات الآمنة) وتعيد تشكيل ديناميكيتها أو تفرض رقابة عليها (سياسة مكافحة التنمر، دليل الموظف، شروط وأحكام المواقع الإلكترونية، وسياسات حسابات وسائل التواصل الاجتماعي(بل وتجعل الأفراد نفسهم رقيبين على أنفسهم والآخرين تحت “خطر الاختفاء”.

تقدّم النائب هاغوب تيرزيان في 20 آب بمشروع قانون يهدف إلى تجريم التنمر ليندرج ضمن الجرائم الواقعة على الحرية والشرف. وذكر في لقاء تلفزيوني ضمن برنامج Catchy Talk على قناة LBC، أنّه تلقّى شكرًا ومدحًا واسعًا لاستهدافه ظاهرة اجتماعية متفاقمة “تهدّد السلامة النفسية والاجتماعية” ولكنه في الوقت ذاته تلقّى انتقادات على توقيت هذا الاقتراح وفاعليته الحقيقية في معاقبة المتنمّرين. سأبحث في فكرة قوننة العلاقات ووضع معايير لها وخلق فضاءات في المدرسة والجامعة من خلال تفكيك مفهوم التنمر ومفاهيم أخرى محيطة به.

محاولة تفكيك مفهوم التنمّر: فين السؤال؟

لديّ أسئلة كثيرة عن المصطلح نفسه وعن هذا القانون الذي يعطيه شرعية ووجودًا في حين يختلف الناس على استخدام المصطلح ومعناه.

عملت معلمة صف للصف الخامس مدة سنتين وسمعت كلمة “تنمّر” من مدراء ومعلمات وتلامذة. في أول اجتماع عن موضوع سلوك التلامذة والتعامل معه سألت عن تعريف التنمّر أو ال Bullying قوبلت بنظرات استغراب وتأتآت لم آخذ منها حقًا ولا باطلًا.

كنت قد سمعت هذا المصطلح كثيرًا، فقد اقتحم الميديا من مسلسلات وأفلام ووسائل التواصل الاجتماعي كما وأنه يتردّد في جلسات الدردشة فتقال عبارة “معش تتنمّر عليّي” مثلًا كنوع من رفض الاستهزاء أو السخرية أو كسخرية مبطّنة أحيانًا على المفهوم نفسه. في كلّ الأحوال، كان المفهوم مبهمَا بالنسبة لي وكان عليّ أن أفهمه نظرًا لمسؤوليتي كمعلمة ومربية.

تعدّدت تساؤلاتي وازدادت مع الوقت. هل التنمر مزاح أم سخرية أم قدح أم ذم؟ أم أنّه شيء آخر لا يلتقطه راداري؟ لا أعرف. وحتى وإن كنت نفسي أملك جوابا يبقى هذا الجواب شخصيا غير موضوعي، فما يمكنني أن أعتبره تنمّرًا، نظرا لتجاربي، يختلف عن الذي تحسبه تلميذة العشر سنوات أو حتى أي شخص آخر تنمرًا.

تعلّمت سريعًا أنّ تلامذتي لا ينتظرون منّي تعريفًا واضحا أو محددًا للتنمر لأنّهم أساسًا لديهم أفكارهم وتصوّراتهم الخاصة التي شكّلتها المسلسلات وألعاب الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي والأهل وأنّني آخر من حضر إلى هذه الحفلة. وقد زاد غياب عقاب أو استراتيجية واضحة للتعامل مع التنمر الأمر غموضا فبتنا لا نعرف المادة ولا كيفية التصرف معها. في هذه المواقف كنت أستحضر عبارة “مرسي الزناتي” الشهيرة، “فين السؤال؟”

في إحدى الحصص سمعت بعض التلميذات يندهن لأقرانهم الذكور بأسماء أنثوية. اكتفيت بنظرات استغراب ورفض. وقبل أن أحدّد موقفي من الحادثة، دعيت إلى مكتب أخصائية السلوك “لمناقشة” – أو لتملي عليّ – الخطاب الذي سأوجّهه للفتيات بعد أن اشتكت بعض أمهات الذكور. طلبت منّي الأخصائية أن أتكلم مع مجموعة الفتيات على انفراد ليكفّوا عن هذا العمل المسيء الذي يؤثر سلبًا على نفسية زملائهم وقد دافعن عن أنفسهن بأن الهدف من التصرف كان المزاح لا أكثر. فهمت أنّه دلع بنات لا أكثر وأنّ الحادثة  طبيعية  في مرحلة ما قبل المراهقة.

لكن و بالرغم من تزايد الشكاوى والتأنيبات لم تتوقف الفتيات عن هذا الفعل بل وأصبح الجميع، فتيات وفتيان، يقومون بهذا الفعل ويسخرون من زملائهم المعجبين ببعضهم البعض. وفي يوم تأجّج الصراع وهمّ تلميذ – لندعوه وليد – بالبكاء بعد أن أشهرت زميلته – لارا – أنّه يحب ياسمين. انتقل البكاء إلى صديقه أيضًا و أصبح الجوّ العام في الصف متوترًا. شعر الأول بالإحراج. أمّا الثاني فبكى تعاطفًا مع زميله.

هل بإمكاننا القول أن وليد تعرّض للتنمّر؟ تصرف لارا خاطئ فهو متكرر ومؤذي ويستوفي  معياريّ التكرار والتسبب بأذى نفسي لدى المتلقّي (الذي يصفه الكثيرون ب”الضحية”) ولكن تعريف تيريزيان معقّد أكثر من ذلك ومبهم:

يعرّف النائب التنمّر على أنّه ” كل سلوك عدائي، لفظي أو غير لفظي، يتسم بالتكرار، يصدر عن الجاني من خلال استعراض للقوة أو استغلال لضعف أو لوضع خاص لدى الضحية، يهدف إلى التخويف أو السخرية أو الإقصاء أو الحط من الكرامة الإنسانية، أو التسبب بأي أذى نفسي أو اجتماعي، وذلك على أساس الجنس، أو العرق، أو الدين، أو الخصائص البدنية، أو الحالة الصحية أو العقلية، أو المستوى الاجتماعي.” ويعدّ هذا السلوك “جرمًا يعاقب عليه المجني بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة مالية تتراوح بين ثلاثة أضعاف وعشرة أضعاف الحد الأدنى الرسمي للأجور (312 دولارًا)  أو بإحدى هاتين العقوبتين.”

وكما ويشير أن العقوبة تتضاعف في حال كان الضحية قاصرًا، ذو إعاقة، مريض، أو امرأة، أو أي شخص لا يستطيع المدافعة عن نفسه بسبب وضعه الصحي أو النفسي)، أو إذا استغل الجاني سلطة عليه، أو تسبب التنمّر في عزله عن التعليم أو العمل أو المجتمع، أو ارتُكب الفعل من قبل أكثر من شخص، أو استُخدمت فيه الوسائل الإلكترونية أو العلنية.

معلوم أن أي قانون يهدف إلى حل مشكلة هي أساسًا مطروحة في المجتمع أي أنّه لا يقدّم فكرة غريبة عن المجتمع ولكن المشكلة هنا هي أن الفكرة تحمل الاتباس.

فعلى سبيل المثال يعتبر البعض التنمر سلوكًا غير لفظي يذكره مشروع القانون المتقدم (نظرة استحقار مثلًا؟) بينما يرى آخرون أن هذا هراء، وأنا أنتسب إلى الفريق الثاني.

لنقف عند عبارة “استغلال لضعف”. إذا اعتبرنا أنّ الفعل تنمّر لأنّ لارا استغلّت ضعف وليد، ما الذي يقودنا إليه هذا التوصيف؟ هل الفعل تنمّر بحدّ ذاته أم أنّه يقاس حسب تأثيره على المتلقّي؟ لنتذكر أنّ ياسمين – التي اختصتها لارا بالكلام أيضا –  لم تبك على الإطلاق بل تجاهلت الموضوع كليًا. فإذا أخذنا الرأي الثاني (يقاس حسب تأثيره هلى المتلقّي) أصبح المفهوم وتطبيقه أكثر تعقيدًا. فكثيرًا ما اشتكى طلابي من زميل/ة “يتنمّرون” عليهم بينما كان المقصود انزعاج من مزاح ثقيل أو سخرية أو انتقاد. وماذا يعني أن يكون شخص غير قادر عن الدفاع عن نفسه بسبب ضعف تفسي أو معنوي؟ وكيف يؤثر هذا التوصيف على نظرة الفرد لنفسه؟ الخوف هنا من استعمال مصطلح فضفاض بدل تسمية الأشياء بمسمياتها (مضايقة، مزاح ثقيل، ازعاج، إهانة). الخوف من اختزال التعبيرات في كلمة واحدة لا تعبّر عن شيء. الخوف من امحاء الضمني.

قانون لا يهدف إلى العقوبة بل الردع

وجب السؤال: في ظل وجود قانون العمل الذي يمنح الأجير حقّ فسخ عقد عمله قبل انتهاء مدة العقد ودون ما علم سابق إذا تعرّض للعنف أو لانتهاك كرامته (المادة 75)، ووجود قانون العقوبات وقانون المطبوعات اللذان يجرّمان أفعال القدح والذم والتحقير (المواد 383 و384)، وقدرة أي مواطن على رفع دعوى عند مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، ما هي ضرورة إقرار قانون خاص يُعنى صراحةً بجرم التنمّر؟ وكيف يمكن قياس التأثير المعنوي أو حالة الضعف أو “عدم القدرة على المدافعة عن النفس لسبب نفسي أو معنوي” عند البالغين خارج متابعة الأهل أو رقابة نظام كالنظام المدرسي؟

 

أضرار السيف سبايس: الهشاشة النفسية

تهتم المدارس اليوم بصحة الطلاب النفسية من خلال خلق بيئات “خالية من التنمر”. فضمن منهج البكالويا الدولية، مثلًا، تندرج حصص التعلم العاطفي الاجتماعي (social emotional learning)، وتقدم بعض المدارس الخاصة خدمة الاستشارات النفسية. تساعد هذه الأدوات التلميذ على فهم ذاته وتقدير مشاعره ومحاولة فهم مشاعر الآخرين. وبالإضافة إلى حماية التلامذة من الاعتداء الجسدي و/أو التحرش أو أي مخاطر تهدد سلامتهم الجسدية أو النفسية، هناك مجموعة‏ قوانين تندرج ضمن سياسة حماية الطفل في المدرسة والتي تحمل النقاش، منها:

  1. ‏يتوجّب وجود معلمة في الصف في كل الأوقات (لا يمكن للمعلمة أن تخرج من الصف من دون أن تجد معلمة تأخذ مكانها مهما كانت مدة الخروج قصيرة).
  2. ‏يتوجّب أخذ موافقة المديرة المباشرة في حال إجراء الحصة في أي مكان خارج الصف (الملعب مثلًا).
  3. ‏يمنع إرسال التلميذ إلى مبنى آخر لوحده
  4. يمنع ترك التلميذ في الصف لوحده لأي سبب كان
  5. يتمتع التلميذ بحق زيارة مكتب الممرضة أو الاستشارية النفسية متى شاء
  6. يتم تبليغ الأخصائية النفسية المسؤولة عن أي نزاع بين التلاميذ وهي بدورها تأخذ الاجراءات اللازمة

تنطبق معظم هذه القوانين على كل الصفوف. وبرأيي، إنها تبالغ في الحماية ‏إلى حد الاهتمام المفرط. بالرغم من أن النية طيبة إلّا أن النتائج ليست دائمًا محمودة. ففرضية أن التلميذ قد يتعرّض للخطر الجسدي أو النفسي في أي وقت قد تعزز مشاعر العجز وتخلق اشعورا بالاستحقاق (خصوصًا بسبب سوء تطبيق طرق التربية الحديثة التي تحرص على توفير كل رغبات  الطفل). ولذلك يصعب على الجيل الجديد التعامل مع المشاعر الصعبة والتحديات الحياتية فيتسم الجيل الجديد اليوم، بالنسبة للدكتور عبد الله السبيعي، بالهشاشة النفسية (حسياسية مفرطة، قلق، صعوبة مواجهة التحديات…).

يعتمد العديد من التلامذة في هذا النظام على الاستشارية النفسية إلى حد الإدمان. ويطلب العديد من التلامذة سواء في المدرسة أو الجامعة تسهيلات بسبب اضطرابات القلق التي زاد تشخيصها بنسبة 52% من 1990 إلى 2021 (مع العلم أن وباء Covid-19  ساهم بشكل ملحوظ بهذا الارتفاع[2]). فهل ظاهرة التنمر “متنامية” أم أنّ الهشاشة النفسية هي المتنامية؟ وهل تقوم الرأسمالية بسلعنة الصحة النفسية؟

تتفاخر بعض الجامعات الخاصة بوجود فضاءات آمنة لمجتمعات فرعية عديدة كمجتمع الميم مثلًا فهي فضاءات خالية من التنمر على أساس الجنس أو العرق أو النوع الاجتماعي أو الميول الجنسية إلخ…تحدّد فيها معايير التواصل كاستخدام الضمير الذي يوافق عليه المخاطب أو منع استخدام عبارات معيّنة أو التشديد على أهمية التحذيرات المسبقة  trigger warning لعدم مفاجأة المتلقي أو المس بسلامته النفسية أو المعنوية، وهذا ما يطرحه كتاب “تدليل العقل الأمريكي: كيف تُنشئ النوايا الحسنة والأفكار السيئة جيلًا من الفشل”.

ومع حماية “الحلقة الأضعف” تنشأ قطبيات لا تستطيع أن تتفاهم مع بعضها البعض بسبب اختلاف معايير التواصل والنظرة للواقع واللجوء إلى “غرف الصدى”. لماذا؟ لأنّ “الحركات الاحتجاجية اليوم ]الحركات التي تحتج على الوضع السائد status quo[هي حركات دفاعية، يرى الجميع أنفسهم منتمين إلى أقليات مهددة يتعين الدفاع عن حقوقها.

لا شك أن التركيز على “الداخلية”، وعلى القانون (ما يمكن قوله) بدل المضمون (المعنى أو المقصود)، له دور في تلاشي فكرة المصلحة الجماعية والعمل السياسي. تمنع العديد من المدارس (البكالوريا الدولية وغيرها) الانتماءات السياسية بشكل مباشر أو ضمني ولا تدرج تشكيل هوية وطنية ضمن أجندتها (تتبنّى مبدأ العالمية). أما الجامعات الأميركية فهي تسمح بالسياسة ما دامت لا تعترض مع أجندتها.

تخدم المعيارية والقوننة التظام الرأسمالي الذي يستفيد من تذويب العلاقات الإنسانية وتعليبها وفرض سيطرة مباشرة أو غير مباشرة عليها وإعادة تنظيمها بيروقراطيًا. فيما يتعلّق بحقوق الجيران في ألمانيا مثلًا  تعتبر الضوضاء في الأوقات الرسمية للراحة جريمة إدارية يحاسب عليها الجاني بدفع غرامة قد تصل إلى 5000 يورو. يعالج هذا القانون مشكلة الشخص “المتضرر” ولكن هذا على حساب قوننة العلاقة.

لا تطال أيدي الرأسمالية العلاقات بشكل مباشر فقط. هي بالأساس تطال المساحات أو أماكن تشكيل العلاقات فالعمارة العدائية Hostile architecture  – تصميم المساحات العامة بطريقة تحصر أو تحدد الحركة من خلال المقاعد المقسّمة أو المسامير تحت الجسور وتضييق الأرصفة – تنفي الأشخاص بلا مأوى أو الشباب الذين يتجمعون في الشوارع وبذلك تحدّد بشكل أو بآخر طبيعة أو توع العلاقات التي تتشكل في هذه المساحات.

الجانب المشرق هو أنه على الرغم من وجود المادة 758 من قانون العقوبات اللبناني والتي تحمي حق الجيران في الراحة بحيث “يعاقب بالحبس وبالغرامة من احدث ضوضاء او لغطا على صورة تسلب راحة الاهلين وكذا من حرض على هذا العمل او اشترك فيه”، إلّا أنّ الشكاوى القانونية قليلة لأنّ العادة في حالة الانزعاج هي الشكوى المباشرة أو الشجار أو غيره من الأساليب. العادة هي التواصل المباشر.

ما الحل إذًا؟ تسمية الأشياء بمسمّياتها (تسميتها بوضوح)، والتجديد الواعي، ومراعاة حقوق الإنسان عبر تعزيز الصلابة النفسية لا تكريس الحساسية.

 

وعلى سبيل المرح لا أكثر، قال ابن الرومي  (836-896) في عدوّه إبن حرب:

” لك أنفٌ يابن حربٍ

أنِفت منه الأنوف

أنت في القُدسِ تصلي

وهو في الكعبة يطوف”.

 

الهوامش:

[1]  (جان بول نيريير، نقلاً عن ماري بلوم في مقالها “إذا لم تستطع إتقان الإنجليزية، جرب الغلوبيش”. نيويورك تايمز، ٢٢ أبريل ٢٠٠٥)

 

[2]  أنظر

  1. Bie, X. Yan, J. Xing, L. Wang, Y. Xu, G. Wang, Q. Wang, J. Guo, J. Qiao, and Z. Rao, “Rising Global Burden of Anxiety Disorders among Adolescents and Young Adults: Trends, Risk Factors, and the Impact of Socioeconomic Disparities and COVID-19 from 1990 to 2021,” Frontiers in Psychiatry 15 (November 26, 2024): Article 1489427. https://doi.org/10.3389/fpsyt.2024.1489427

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.