كتاب علم الثقافة

عنوان الكتاب: علم الثقافة

المؤلف: عبدالقادر الهواري

صدر  عن ببلومانيا للنشر والتوزيع كتاب علم الثقافة: مدخل لدراسة ثقافات الدول والمنظمات والعالم للدكتور عبد القادر الهواري، يعد الكتاب أطروحة نقدية معمقة تشرح سيكولوجية الحضارات في مراحل تمددها وانكسارها. يذهب المؤلف إلى أن الشعوب في أوج ازدهارها الحضاري تقع ضحية لـ “سراب الخلود”، مما يدفعها نحو نزعات سيطرة وصراعات وجودية تؤدي بالضرورة إلى تقويض النظم الكوكبية والقوانين الدولية. وتتجلى هذه الحالة في تبني قناعة واهمة بأن النموذج الثقافي والسياسي القائم يمثل “نهاية التاريخ” وصورته النهائية، دون إدراك حقيقي بأن هذه المركزية المفرطة ليست إلا مؤشراً على الاقتراب من الحافة الحضارية أو الانهيار الوشيك.

وفي سياق تحليله للمنظومات المعاصرة، يشير الهواري إلى وجود بنى هيكلية تعمل على تحفيز الكوارث وتغذية الكراهية تحت غطاء من “الآراء المزيفة” والخطابات البراقة. ويرى أن العالم اليوم يواجه خطراً داهماً نابعاً من نخب وقادة ومفكرين باتوا يمثلون عبئاً على الاستقرار الكوني، حيث يتم توظيف مفاهيم “الديمقراطية” و”حقوق الإنسان” و”التنمية المستدامة” كأدوات أيديولوجية لتبرير الغزو والحروب وتراكم رأس المال عبر “نزع الملكية”. هذا التناقض بين الشعارات الإنسانية والممارسة العنصرية يعبر عن نوع من “الجنون العابر” الذي يستبطن استعلاءً عرقياً وثقافياً يحاول إعادة إنتاج الاستعمار بصور حديثة، مما يؤدي في النهاية إلى “خلخلة أنظمة الكوكب” والارتداد نحو صدامات حضارية مدمرة.

أما فيما يخص مستقبل التفاعل الدولي، فإن الكتاب يطرح رؤية بديلة تقوم على “التعددية الثقافية” كركيزة للتكامل لا الصدام. ويؤكد د. الهواري أن بزوغ أي حضارة جديدة يجب أن يقترن بقبول صعود حضارات أخرى في إطار من التنافس السلمي وتبادل المنافع. إن محاولات الحضارة السائدة احتكار قيادة الكوكب أو منع ظهور أقطاب حضارية جديدة تُصنف في هذا الطرح كـ “عدوان ضد الإنسان”، كونها تنطلق من حماية مصالح نخب ضيقة لا من حقوق الشعوب عامة. ويتساءل المؤلف عن الجريمة التي ارتكبتها الشعوب الفقيرة والنامية لتظل مورداً تستنزفه القوى الغنية تحت مبرر الحفاظ على رفاهيتها الحضارية الخاصة.

ويختتم المؤلف رؤيته بتوجيه نداء مباشر إلى “المواطن العالمي”، داعياً إياه إلى تجاوز صراعات النخب التي اتسمت بالأنانية المفرطة ضد الإنسان. ويشدد على ضرورة تحلل الدول التي بنيت اقتصاداتها على إرث استعماري من نزعات الهيمنة والبحث عن السلطة والمال، والتوجه بدلاً من ذلك نحو فلسفة “العيش كإنسان”. فالكتاب في جوهره هو محاولة لتفكيك أدوات “التشويش الجماعي” التي تمارسها القوى الكبرى، والدعوة إلى بناء نظام عالمي يحترم خصوصية الثقافات ويضمن عدالة توزيع الموارد والكرامة لجميع سكان الكوكب.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.