زكي الميلاد
نحو قراءة معرفية جديدة

-3- التركيب النفسي للثقافة
من الحديث عن التحليل النفسي للثقافة ينتقل بن نبي للحديث عن التركيب النفسي للثقافة، حيث يعالج مشكلة الثقافة من زاوية أخرى، وفي طور آخر مختلف، وعلى قاعدة التمايز الثقافي، والتباين في مستويات التطور الحضاري. ويرى بن نبي أن الفرق الجوهري في طريقة مواجهة مشكلة الثقافة يتحدد تبعاً لدرجة التطور والتمدن في كل مجتمع، وطبيعة مرحلته التاريخية. لهذا فإن العالم العربي والإسلامي يختلف في موقفه من الثقافة عن العالمين الغربي والاشتراكي، وليست مشكلته منحصرة في محاولة فهم الثقافة، وإنما بدرجة أساسية في تحقيقها بصورة عملية، وهذا ما يقصده بن نبي من التركيب النفسي للثقافة.
ومع أن بن نبي استخدم عبارات التحليل النفسي والتركيب النفسي وارتبطت بنظريته في الثقافة، ومع ما يكتنف هذه العبارات من غموض، إلاّ أن بن نبي لم يعتنِ بشرح هذه العبارات وتحديد ما يقصده بها بصورة واضحة وثابتة. وقصارى ما أشار إليه هو أنه نسب تلك العبارات إلى مصطلحات علماء النفس لكي يظل في نطاقهم كما يقول، وبدون أيضاً أن يشرح الحكمة من ذلك، أو مصدر القيمة لهذا الانتساب. والمفارقة التي تظهر في هذا الشأن هي أن بن نبي فضل مصطلحات علماء النفس مع أن منهجه في البحث أقرب إلى علم الاجتماع، وهو يتمثل شخصية عالم الاجتماع أكثر من شخصية عالم النفس، كما أنه يعتبر مفكراً اجتماعياً أكثر من كونه مفكراً نفسياً. لهذا كان يفترض أن يلتفت بن نبي إلى ضرورة شرح ما يقصده من عبارتي التحليل النفسي والتركيب النفسي للثقافة.



