psychosis

الظريات المفسرة للمرض العقلى والنفسى فى الطب التقليدى

مزمل محمد على  عقاب*

يُعد المرض في كل المجتمعات من الظواهر الخطيرة التي تهدد الكيان الاجتماعي، لاسيما إذا كان الأمر يتعلق بالأمراض النفسية والعقلية، والمرض كحالة اجتماعية يستصحب تغييراً على مستوى السلوك. (إنَّ المرض كحالة اجتماعية إنسانية يضُم تغيراً في السلوك وهي ظاهرة اجتماعية تختلف باختلاف الثقافات، وكل مجتمع يعرف المرض طبقاً لثقافته)”[1]“.

فالمجتمع السوداني طبقاً لثقافته الصحية الشعبية يعرف المرض العقلي والنفسي بأنه إصابة من القوى فوق الطبيعية (كالجن) أو تخطي الفرد للمحاذير والتابو، (… أن الأمراض والعلل تنسب إلى القوى الخارقة والأسباب غير المدركة وطبقاً لذلك فإنَّ الانتساب يتفاوت من السحر إلى فكرة الإيمان بالقضاء والقدر وإن الخالق هو الذي تحدث بإرادته المرض… فالآلهة والقوى السحرية والعين الشريرة ونظام المحاذير، والأرواح الشريرة جميعها يرجع إليها باعتبارها أسباباً مباشرة أو غير مباشرة للمرض، فلايوجد سبب مرضي واحد ينسب للظواهر الطبيعية، وهكذا فالمحن والكروب والغم والحزن ترجع إلى عقوبات القوى فوق الطبيعية كغضب الآلهة أو تأثير الأرواح الشريرة أو انتقام قوى عليا وهكذا…)”[2]“.

ويؤكد ارتباط المرض بالمعتقدات حول القوى فوق الطبيعية في المجتمع السوداني المتعدد الثقافات، هو أننا نجد أنه تبعاً لتعدد الثقافات تتعدد المفاهيم الاجتماعية للمرض والإصابة بالمرض، فكل بيئة ثقافية تضع تعريفاً بل وتحدد طرق الإصابة والتشخيص والمعالجة بل وحتى الوقاية، وتتداخل عوامل كثيرة في وصف المرض كالبيئة الاجتماعية وطرق التفكير. (… ومن ناحية أخرى فإنَّ اعتبار الحالة ووصفها مرض يعتمد كلياً على الثقافة وعلى ما تربى عليه الشخص وعرفه كمرض، كما أن المستوى التعليمي والمتقدات الدينية تتداخل كعوامل أساسية لتحديد طرق التفكير التي تقود إلى مفاهيم أساسية للمرض، كذلك المعتقدات وسط القبائل النيلية كالدينكا والنوير الذين يعتقدون في القوى الخارقة)”[3]“.

إنَّ نسق المعتقدات هنا يعكس نسق التفكير لدى تلك القبائل إذ تسقط تلك القبائل ما يحيط بها من كوارث ومحن إلى تلك القوى فوق الطبيعية لحين التصرف وإرضاء تلك الأرواح، فهي انعكاس البيئة الطبيعية لتلك القبائل، وتغرس تلك المعتقدات أثناء عملية التنشئة الاجتماعية بغرس الأفكار بالتعليم واستخدام السلطة المجتمعية والمواقف الإنسانية العامة.

وينطبق الحال على قبائل الزاندي في جنوب السودان والنوبا في غرب السودان في منطقة كردفان، … وهنا لا يقتصر المرض على المرض العضوي والعقلي والنفسي الذي يصيب الإنسان، بل إنَّ الأمر يتعدى ذلك فهنالك سوء الطالع والكروب والفشل والعجز لدى الفرد وممتلكاته المادية من زروع وحيوان ومال.

ومن جنس السبب يكون العلاج، عن طريق استرضاء الأرواح، وعدم التعدي على حرماتهم بتقديم القرابين، والاتجاه إلى العلاج بواسطة الأفراد المتمرسين (المعالجين)، فكان استخدام التعاويذ كأساليب علاجية، كما تشمل أيضاً الكهانة والتنجيم وقراءة الكف والعرافة والرمل والاستعانة ببعض الوسائط.

كذلك توجد أساليب وقائية تمارس داخل المجتمع السوداني كوقاية من الأمراض والنوازل (تشمل استخدام الحروز- والقيام ببعض الأفعال والطقوس وإقامة الصلوات والابتهال بالأدعية وإقامة الاحتفالات والشعائر والأسبار ومراعاة المحاذير وهذه الأساليب تتنوع وتتعدد من مجتمع لآخر وفقاً للثقافة السائدة والمعتقدات والدين، كما تختلف وتتنوع في نطاق المجمتع وفقاً لهذه الأمور أيضاً أو عوامل البيئة الأخرى)”[4]“.

وكما أسلفنا فإنَّ الاعتقاد في القوى الخارقة، متأصل ومتعمق في السودان، وهو اعتقاد يرجع ما يقع على الإنسان من خير وشر إلى هذه القوى، فالاتجاه الحيوي تجاه المرض اتجاه فطري متأصل في الذهن الشعبي ويسيطر على المعرفة والحكمة الطبية في هذا القطر لدرجة بعيدة وهو يملئ ويحكم أساليب الوقاية والتشخيص والمعالجة، (فأسباب المرض وسوء الطالع مصدرها القوى الخارقة، فلا يوجد عامل مرضي ينسب إلى الظواهر الطبيعية وهكذا فالمحن والكروب ترجع إلى العقوبات فوق الطبيعية، التي تتمثل في غضب الآلهة أو تأثير الأرواح الشريرة أو تجاوز المحرمات (التابو) وسوء السلوك، والعين الشريرة والسحر الأسود، والسحر، فالاعتقاد في مصدر المرض الخارق أدى إلى وضع معظم الوقاية والعلاج في الدين)”[5]“.

تناولنا فيما سبق  مفهوم الثقافة الصحية والشعبية بما تحويه من معتقدات وحكم ومعارف طبية وطرق علاج ووقاية؛ والمكانة الاجتماعية للمطبب الشعبي، ونتناول هنا أسباب المرض النفسي والعقلي.

الأرواح الشريرة:

الاعتقاد في عالم الجِنَّ وقدرتها على تسبب الإيذاء والمرض في المجتمع السوداني، تتضح في تسبب المرض النفسي والعقلي (… عالم الجن وما يرتبط به من معتقدات متوارثة تدور حول مقدرة هذه المخلوقات على إحداث الأذى والضرر لبني الإنسان، هذه المعتقدات توراثها الناس في هذا القطر (السودان) من الموروث العربي الجاهلي، ومن ثم بعده الإسلامي كما جاء بعض منها من الموروث المحلي الأفريقي…)”[6]“.

هنا نجد تأكيداً على أنَّ المعتقدات تتراكم وتتورث من جيل إلى جيل وأنها لا تاريخية بمعنى أنها لا تنسب إلى مرحلة تاريخية ما، فقد كانت العرب تعتقد في الجَنَّ وتزخر كتب التراث الشعبي بروايات حول تلك القوى (الفوق طبيعية) مما أدى ذلك إلى ترسيخ هذه المعتقدات كجزء من الثقافة الصحية الشعبية.

وتشمل الأسرة الجِنِّية، الشياطين والخدام والعفاريت وكلها أسماء رتبية والبعض له مكانته ورمزه كأم الصبيان أو حبوبة السحارة.

وتعيش تلك المخلوقات في الأماكن القذرة والمهجورة والخلاء وهذه المخلوقات ليست شراً مطلقاً أو خيراً خالصاً فبعضها هادي ولا يسبب أذى لبني البشر، وهنالك أصناف حاقدة وشريرة تعمل على إلحاق الأذى بين البشر بل ويشمل أذاها كافة الكائنات وهي تمارس أنشطتها وفقاً لظروف معينة كأن تظهر ليلاً في الأماكن الخربة أو عند تجاوز المحاذير التي يتسبب عدم إتباعها في الإصابة بالمرض، أو كأن يتعدى على مملكة الجِنِّ وأماكن تواجدهم دون حرص أو حذر، أو الإخلال بالعلاقة مع الأرواح مما يؤدي للإصابة بالعلل والأمراض.

وتعرف هذه الكائنات أحياناً (بالعارض)، وإذ ذكرت في الكلام اقتضى ذلك قول كل الموجودين (بسم الله الرحمن الرحيم) كتعويذة ضد الإصابة بأذاها، فمجرد ذكرها يؤدي للإصابة بالمرض والإيذاء والعلل اعتقاداً بأن ذكرها كافي لأن يسبب الإصابة.

وتسبب الأمراض العقلية (ويسمى صاحبها بالمجنون) والاختلال النفسي والعقلي، كما تسبب أمراض عضوية كالشلل والتشويه الخلقي فنجد (أم الصبيان) أو (حبوبة السحارة) كلها مترادفات لنوع من الأرواح الكريهة تعادي الأطفال، وتوصف بأنها كريهة وامرأة منفرة تتحرك خفية وتصيب الأطفال بمجرد ظهورها، كما تسبب الإجهاض وفقدان الذاكرة وتفشي الأمراض التناسلية وتسبب العقم، ويتعوذ منها بلبس سبع تعاويذ (التعاويذ السلمانية) المعروفة للفكي.

(… وهي تسبب مرض الصرع للأطفال ومن هنا يخاف السودانيون من لمس الطفل أثناء النوبة خوفاً من الإصابة، (الغزالة) أو الغزيل قد تسبب الجنون في فترة الصبا وفي الخرافات الشعبية العربية يسود اعتقاد بأنها تتحول للجِنِّ وتسبب الجنون…)”[7]“.

والمؤرخ التاريخي (ود ضيف الله، المتوفي 1809م) في كتابه (الطبقات) تناول الشيخ حسن ود حسونة باعتباره أكثر الشيوخ شهرة في المعالجات… في إبرائه ذوي العاهات والمرضى (قصة أخو الملك بادي الذي أصيب بالجن (أم غزيلات).

كذلك يتسبب الجِنِّ في مرض الصرع والشلل الوجهي (…يعتقد أن الشلل تسبب عن طريقة الصفعة من الجان، وتصيب الأفراد بالبلاهة، وتشوه الأطفال ويسمى الطفل (بالمبدل) لذا لا يترك الطفل طيلة الأربعين يوماً الأولى)”[8]“، خشية أن يصاب بواسطة الجن أو يبدل وذلك حسب المعتقد الشعبي.

إنَّ الجن أو الأرواح الشريرة، تسبب الجنون (المرض العقلي) وبعض الاعتلالات والأمراض النفسية والعضوية كالشلل الوجهي وفقدان الذاكرة؛ والعقم والإجهاض وتعسر الولادة التي تعتبر أمراض عادة ذات فئة خاصة، وإن تلك القوى فوق الطبيعية يمتد أذاها للإنسان وقد تسبب له الموت، إضافة لكثير من الأوجه التي يتدخل فيها الجني بحياة الكائن البشري كان يتلبس الأنسي أو يصرعه أو غيرها من أشكال التدخل.

ولكي يتجنب الإنسان الإصابة بالمرض أو التعرض للأرواح الشريرة وما تسببه من أمراض وعلل، نجد هنالك كثيراً من القواعد والتعاليم التي يجب إتباعها لتجنب الجن وتأثيرها الضار كما أسلفنا، ويشمل ذلك عدم الصفير ليلاً، وقراءة القرآن خاصة المعوذتين، والأذان والبسملة تطرد الجن وتحفظ الإنسان من أذاه، إضافة إلى ذلك أن هنالك معالجات تتم إذا حدثت الإصابة بالجن.

العين الشريرة:

تعتبر العين الشريرة واحدة من مسببات الإصابة بالمرض العقلي والنفسي بل حتى العضوي ويمتد أذاها ليشمل الأملاك الإنسانية والحيوانات وغيرها بل تسبب الكوارث والنوازل.

ويسميها باركلي (العين البطالة)، وهي قوة غير منظورة… وتعرف أيضاً بالعين الحاسدة والعين السوداء وتتركز تلك القوة (العين الشريرة عند بعض الأفراد ويسمى صاحبها بالسحار أو (عينو حارة) (وتتركز عند بعض الأفراد الذين يمتازون بالأشكال والأطوار الغريبة والهيئة المختلفة، فهي مثلاً تتركز لدى (الأعور)، (الأحول) … وتتركز لدى بعض القبائل كالفلاتة إضافة إلى الوثنيين والكفار، وتعرض أيضاً بعين الحسد (العين الحارة) والمسمى الأخير له ما يدعمه من العبارات والتعاويذ اللفظية (داقر عيني) (عيني باردة)”[9]“.

والعين الشريرة يمكن أن تكون مكتسبة أو موروثة، لدى الزاندي اعتقاداً بأن المرأة التي تلد تؤام لها خاصية إيذاء الغير عن طريق هذه القوى السحرية، (… والعين الشريرة هي قوة عدوانية تهدد أمن الناس وحياتهم، وهي السبب المباشر لما يصيب الناس من نوازل وشدائد، سوء في أرواحهم، أو عافيتهم أو نشاطاتهم وينظر الزاندي إلى السحرة من أصحاب العين الشريرة نظرة عداء وخوف… لأن الساحر الذي تتلبسه (المانقو) أو العين الشريرة هو مصدر خطر داهم على المجتمع الزاندي… واتهام الإنسان بأنه ذو عين شريرة يجعل منه عدواً للمجتمع وهدفاً للانتقام السحري…)”[10]“.

وأذى العين الشريرة يمتد إلى أي شيء خاصة إذا كان غير محمي (غير محرز) وليس فقط الإنسان بل أيضاً الحيوان والمحاصيل والممتلكات.

(ولمنع حدوث الأذى من العين وتأثيرها وتطابقاً مع الاعتقاد القائل بأنَّ كل شخص يمتلك جزءاً من هذا الشر فإنَّه بالإضافة إلى الحروز التي تعمل لدرء العين، فإنَّ بعض العبارات لابد وأن تصاحب الشخص لإعجابه)”[11]” فيقول الشخص (ما شاء الله)، (صلاة النبي)، (عين الحسود فيها عود)، (داقر عيني)، (عيني باردة).

ويحوي التراث الشفاهي السوداني كثيراً من الحكم والأمثال والصيغ اللفظية التي تدور حول العين الشريرة، وكيفية الوقاية، ومن الحكم والأمثال نأخذ (عينا سودا) ويضرب هذا المثل إظهاراً للتحسر بمواساة المصاب (عيني باردة عليك) يضرب لتطمئن المنظور وسرور الناظر، (العين تؤثر في الحجر)، (كف عنهم العين) تقال دراءاً للحسد، ويعني ذلك أنَّ المعتقد الشعبي يرجع الإصابة بالمرض للعين وقد دعم ذلك الأمثال والحكم اللفظية المتعلقة بالصحة والمرض.

المرض كعقوبة (التعدي على التابو وتجاوز المحاذير):

ويسود هذا الاعتقاد في كثير من المجتمعات، وعلى هذا يتماثل الأمر الاجتماعي مع الأمر الأخلاقي في المجتمع.

والواقع إنَّ الإنسان في العالم النامي قد اكتسب فكرة عزو المرض إلى سوء السلوك من خلال عمليات التنشئة والضبط الاجتماعي… وحينما يكون المرض عقوبة فإنَّ مبحث أسبابه يعد دليلاً واضحاً على التوقعات الاجتماعية”[12]“.

دخول قبة الفكي أو الولي دون خلع الحذاء يجلب دودة (الفرنديت) (…التعدي على أضرحة الأولياء والاستهتار بمكانتهم يورث (الجنون) المشي على ماء الاستحمام يصيب الشخص بالجنون، الزيانة أو حلق شهر الرأس لا تمارس في أيام السبت والأحد، كذلك الختان والسفر في أيام السبت غير مستحب…)”[13]“.

هنا نجد المعتقد يدور حول أن تجاوز التابو والمحاذير يؤدي للإصابة بالجنون والمرض، ويتعدى الأمر ذلك، فهنالك معتقدات ترتبط بالأيام والشهور ويعني تجاوز ذلك ودون التحرز الإصابة بالمرض.

كذلك هنالك معتقدات تدور حول الأوقات، وتجنب بعض الأماكن التي يعتقد في وجود الجّنَّ أو إنها مناطق سكن مملكة الجن، فمثلاً يمنع الجلوس على الأعتاب، وهنا التابو يتعلق بالمكان، كذلك الصفير ليلاً يعتبر تابو وخرق ذلك يؤدي إلى الجنون.

وهناك تابو الأغذية فمثلاً الزاندي يرفضون أكل لح الزراف أو لحم الخنزير إلاَّ بعد طقوس معينة وتجاوز ذلك يعني الإصابة بالجذام، وهنالك عند منطقة كردفان يعتقد أنَّ أكل صفار البيض يؤخر النطق ويؤدي للتلعثم، والجمع بين السمك واللبن تصيب الفرد بالبرص.

أسماء الأمراض خاصة القاتلة مثل (السل) تعتبر تابو حيث يستعاض عن ذكرها بعبارات أخرى، فالسل عند التقليديين من الشعب يسمى بالمرض البارد، بغرض (طرينا الشر لبعده). والجن لا يذكر ويقال له العارض، جميع هذه المحاذير (التابو) تعتبر أسباباً للمرض والفأل النحس”[14]“.

والتفسير الشعبي لذلك، يعتقد الأفراد أن ذكر الاسم (الجِنِّ) أو المرض (كالسل) يؤدي للإصابة بالمرض، فنطق الأسماء يؤدي لحضور الجن أو الإصابة بالمرض، فالمعتقد أن لها القدرة على إيقاع الأذى بمجرد ذكر الاسم دون التحرز.

الريح الأحمر (الزار):

(أن الريح الأحمر يعني الاضطراب العصابي (النفسي) بينما الجن يسبب المرض العقلي؛ ويعتبر الزار من الأمراض الخاصة بفئات خاصة (ونقصد هنا المرأة).

(… يسمى بالأسياد، الريح الأحمر، الجماعة، الدستور؛ وهو مجموعة الأرواح والشعائر والطقوس التي تُقام لإرضاء الأرواح المصابة بالأمراض طلباً للصحة والسلام النفسي، كما إنه اسم للمركب المرضي الذي ينضوي تحته العديد من الأمراض التي تتسم بالاختلال الاجتماعي أو النفسي أو النفسجسمي)”[15]“.

وهناك اعتقاد سائد في السودان إنَّ الزار هو نوع من الجن الذي كان يدركه النبي سليمان والذي لم يتمكن من تطويعه إلاَّ بالغناء والموسيقى (الطقس الغنائي والحركي).

وتلجأ المريضة (أو ذويها) للعلاج بالزار حسب نوعية التفسيرات التي تضعها (أو ذويها) لمرضها، والتي  هي خارج إطار النماذج الغربية المعروفة.

وترجع الإصابة بالزار إلى التعدي وتجاوز المحاذير على حرمات الأرواح، وخرق التابو… إنَّ الزار نوع من الاضطراب النفسي.

السحر الأسود والسحر:

في المعتقد الشعبي ترجع الإصابة المفاجئة بالمرض النفسي والعقلي بل والعضوي (كالربط) إلى السحر الأسود والسحر بما يحويه من إيذاء وانتقام وتصفية عداوات، ويمارسه بعض المعالجية التقليديين بممارسات مختلفة واستخدام متعلقات شخصية بالفرد.

(… الموت المفاجئ، الشلل واي إنهاك، وفقدان وظيفة ترتبط وترجع إلى السحر الأسود والسحر، ويعرف بالطب أو السحر، وعملية الضرر (الأذى) تسمى العمل أو الحواطة، وتستخدم في الممارسة مخلفات الشعر، قلامة الأظافر والأتر والعرق، عن طريق الكتابة على الورق واستخدام الحيوان (جلد الحيوان) خاصة عصفور الجنة والتماثيل الطينية…)”[16]“.

ويستهدف السحر الأشخاص وإيذائهم خاصة الذين بينهم عداوات وخصومات، ويبطل مفعول السحر الأسود المعراقي أو الفكي أو الطبيب الساحر، والكجور، ويسبب السحر الأسود عدة أمراض، (… وقد يحدث السحر الأسود أمراضاً متعددة مثل العجز الجنسي (الاضطرابات الجنسية) والشلل والجنون وفقدان الاتزان العقلي…)”[17]“. ويسمى الشخص المصاب في المعتقد الشعبي بالمربوط (المضطرب جنسياً).

ويمارس السحر الأسود، الأطباء السحرة، والكجور، (في حالات خاصة) والمعراقين (أطباء الأعشاب) وبعض الفقراء لا يمارسها لأنه محرم في الشرع والدين لذا يمارسه الفقراء والسحرة في حالة الزنا بمعنى التخوف من الممارسة خارج الإطار الشرعي.

أما السحر فيعرف صاحبه (بالسحار) ويسمى المصاص؛ في دارفور يوجد حجاب يسمى المصاص يحمله الصغار، (وتحدث الإصابة للشخص عند وضع العمل (من مخلفات الإنسان) في المكان الذي يتواجد فيه)”[18]“.

كما أسلفنا فإنَّ كل سبب مرضي يقابله نوع من التشخيص والعلاج، تتم بواسطة معالجين متمرسين، وبإتباع طرق وقائية مختلفة نفصلها في الحديث عن الاساليب التشخصية والعلاجية فى الورقة المقبلة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1) الوحيشي أحمد بيري وعبد السلام الدويبي، مقدمة في علم الاجتماع الطبي، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، بنغازي، ط1، 1989م، ص: 59 وما بعدها.

2) الصادق محد سليمان، الحروز في السودان، ص: 50.

3) Ahmed El Safi. Op. cit- P: 8.

4) الصادق محمد سليمان، الحروز في السودان، مرجع سبق ذكره، ص: 52.

5) Ahmed El Safi. Ibid. P: 8.

6) الصادق محمد سليمان، الحروز، مرجع سبق ذكره، ص: 56.

7) Ahmed El Safi. Op. cit. P: 11.

8) Ahmedn El Safi. Ibid. P: 12.

9) Ahmed ElSafi. Ibid, P: 22.

10) د. محي الدين صابر، التغير الحضاري في المجتمع الأفريقي، المكتبة العصرية، 1987م، ص: 137 وما بعدها.

11) الصادق محمد سليمان، الحروز في السودان، مرجع سبق ذكره، ص: 65.

12) المكاوي، الأنثربولوجيا الطبية، مرجع سبق ذكره، ص: 34 – 35.

13) الصادق محمد سليمان، الحروز، مرجع سبق ذكره، ص: 68.

14) الصادق محمد سليمان، مرجع سبق ذكره، نفس الصفحة 68.

15) أحمد الصافي وسميرة أمين، الرائد لا يكذب أهله، مركز أبحاث الطب الشعبي، (ب ت)، ص: 11.

16) Ahmed El Safi, Native in the Sudan, K.U 1970, P: 22- 32

17) الصادق محمد سليمان، مرجع سبق ذكره، ص: 67.

18) الصادق محمد سليمان، المرجع أعلاه، ص: 70.

 

*مزمل محمد على  عقاب. باحث ومحاضرفى الانثربولوجيا نفسية

الـمحـرر -

باحث أنثروبولوجي من الجزائر، مؤسس ومدير موقع أرنتروبوس الموقع العربي الأول في الأنثروبولوجيا ورئيس تحرير المجلة العربية للدراسات الأنثروبولوجية المعاصرة وعضو مؤسس في مركز فاعلون للبحث في الأنثروبولوجيا ونائب مشرفه العام مكلف بالنشر والإعلام وكاتب بالملحق العربي لجريدة السفير اللبنانية.

تستطيع متابعة أي رد على هذا الموضوع من خلال تتبع ت غذيةر.س.س RSS 2.0 . يمكنك أن تترك ردا، أو تضيف علامة مرجعية من موقعك
أترك تعليقا

XHTML:تستطيع استخدام الوسوم التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>