يتصف هذا الاتجاه مثل غيره من الاتجاهات الظاهراتية بموقفه النقدي و الرافض للاتجاه الوضعي في علم الاجتماع، و قد ظهر هذا المصطلح (الاثنوميثودولوجيا) في عام 1967 م حينما نشر العالم الأمريكي هارولد جارفنكل ، كتابه بعنوان : ” دراسات في الاثنوميثودولوجيا ” حيث صاغ جارفنكل مصطلح الاثنوميثودولوجي متأثرا ً بالفلسفة الظاهراتية ( فلسفة الظواهر ) و من ثم فقد نهض المنظور الاثنوميثودولوجي على أسس فلسفية و على مستوى من التنظير يوصف بأنه ما وراء النظرية. (أحمد،1977،ص245)

هارولد جارفنكل

هارولد جارفنكل

نبذة صغيرة عن العالم هارولد جارفنكل :

نال جارفنكل الدكتوراة من جامعة هارفارد على يد تالكوت بارسونز، و كان محور اهتمامه التنظيم الاجتماعي و خاصة في الحقل المسمى مناهج بحث الشعوب أو (المنهجية الشعوبية) الذي ساهم فيه مساهمة كبيرة و يعتبر أهم منشوراته العلمية هو كتابه “دراسات في مناهج بحث الشعوب”(حجازي،1988م،219)

الجذور الفكرية للمنظور الاثنوميثودولوجي :

ترجع الجذور الفكرية لمنظور الاثنوميثودولوجي إلى كل من التفاعلية الرمزية و الفلسفة الظاهراتية (الفينومينولوجي)، و على الرغم من تأثر هذا المنظور بآراء هاتين المدرستين من مدارس الفكر الاجتماعي ، إلا أن هذا المنظور قد اتخذ له وجهة نظر مختلفة عن الواقع أو العالم الاجتماعي ، مما أدى إلى ظهوره على اعتبار أنه أحد البدائل النظرية المعاصرة المطروحة في علم الاجتماع الغربي ، و يذهب ” والاس ” إلى أنه يمكن اعتبار المنظور الاثنوميثودولوجي على أنه بمثابة أحد الاتجاهات المعاصرة للتفاعلية الرمزية .

و إذا كان المنظور الاثنوميثودولوجي قد استمد جذوره من التفاعلية الرمزية و الفينومينولوجية ، إلا أن هذا المنظور كما يرى ” ألفن جولدنر ” يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاتجاهات النقدية التي شهدها علم الاجتماع في الستينات من القرن العشرين، و قد ظهر المنظور الاثنوميثودولوجي كأحد البدائل النظرية التي تتخذ موقفا ً نقدياً من النظريات الاجتماعية التقليدية ، و خاصة من الاتجاه الوضعي في علم الاجتماع و امتداداته المعاصرة و الرجوع إلى الفلسفة الظاهراتية أو فلسفة الظواهر .

و من داخل هذا الإطار المتأثر بالتفاعلية الرمزية و الفينومينولوجية و الاتجاهات النقدية ، صاغ عالم الاجتماع الأمريكي ” هارولد جارفنكل ” مفهومه عن المنظور الاثنوميثودولوجي و استطاع جارفنكل تكوين مدرسة فكرية لتبني هذا المنظور الجديد في جماعة كاليفورنيا حيث كان يزاول مهنة التدريس في مدينة لوس أنجلوس ، ثم انتشر هذا المنظور حديثا ً في باقي الولايات المتحدة و كندا و بريطانيا و غير ذلك من الدول . ( لطفي و الزيات، 1999 م، ص 143 ــ 145)

المفهومات الأساسية في المنظور الاثنوميثودولوجي :

يتكون مصطلح Ethnomethodology من مقطعين ، يتكون المقطع الأول من الكلمة اليونانية Ethno و التي تعني الشعب أو الناس أو القبيلة أو السلالة ، أما المقطع الآخر methodology فيشير إلى المنهج أو الطريقة التي يستخدمها الناس في صياغة و تشكيل الحقيقة الاجتماعية ، مما يشير إلى أن المنظور الاثنوميثودولوجي يهتم أساساً بتطوير مناهج للبحث ، و يدفعنا إلى البحث عن هذه المناهج المستخدمة في الدراسات الاثنوميثودولوجية .

و قد قام جارفنكل بتعريف مصطلح “الاثنوميثودولوجي ” على أنه يعني استقصاء الخصائص العقلية لمجموعة التعبيرات و الأفعال العلمية التي تتم أثناء الحياة اليومية و بتعبير آخر ، يشير هذا المصطلح إلى دراسة المعاني التي يعطيها الناس لكلماتهم و أنماط سلوكهم .

كما حدد جارفنكل المقصود بالاثنوميثودولوجيا بقوله : إن الدراسات الاثنوميثودولوجية تحلل أنشطة الحياة اليومية تحليلاً يكشف عن المعنى الكامن خلف هذه الأنشطة و تحاول أن تسجل هذه الأنشطة و تجعلها مرئية و منطقية و صالحة لكل الأغراض العلمية .

و تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن الطرق التي يسلكها أعضاء المجتمع خلال حياتهم اليومية ، لتكوين نوع من الألفة بالأحداث و الوقائع .

و بالإضافة إلى تحديد مفهوم ” الاثنوميثودولوجي ” نجد أن أصحاب هذا المنظور قد قاموا بتطوير بعض المفاهيم الأساسية مثل مفهوم ” الفعل المنعكس ” و مفهوم ” البيئة المرتبطة بالمعنى “.

و يشير مفهوم الفعل المنعكس إلى أن كثيراً من أنماط التفاعل التي تحدث بين أعضاء المجتمع تهدف إلى المحافظة على رؤية معينة للحقيقة الاجتماعية التي قاموا بتشكيلها في مواقف محددة و نجد أن كثيرا ً من أنماط التفاعل بين أعضاء المجتمع تعتبر أفعالا ً منعكسة ، فالكلمات و الإشارات و الإيماءات التي نستخدمها أثناء عملية التفاعل تهدف إلى المحافظة على رؤية معينة للحقيقة الاجتماعية ، و تستخدم في تشكيل و تفسير و إعطاء المعاني للعالم الاجتماعي .

أما مفهوم البيئة المرتبطة بالمعنى ، فيشير إلى أن التفاعل المتبادل بين أعضاء المجتمع يتضمن معان تدركها عقولهم مباشرة ، و هي معان ٍ تفوق دلالاتها و مغزاها ما قد تدل عليه إشارة أو كلمة أو عبارة في حديث تبادل بينهم ، و من ثم فإن الإشارات أو الكلمات أو العبارات التي ترسل أو تستقبل أثناء عملية التفاعل بين أعضاء المجتمع يكون لها عدة معان ٍ ترتبط بموقف معين أو بيئة أو ظروف معينة .

ومن خلال مفهومي ” الفعل المنعكس ” و ” البيئة المرتبطة بالمعنى ” حاول أصحاب المنظور الاثنوميثودولوجي التعرف على كيفية قيام أعضاء المجتمع باستخدام الإشارات و الكلمات و العبارات في تشكيل العالم الاجتماعي الذي يعيشون فيه ، و نجد أن ممثلي هذا المنظور لم يتركز اهتمامهم حول التعرف على حقيقة اجتماعية معينة أو على محتويات هذا العالم الاجتماعي ، بل حول المناهج أو الطرق التي يستخدمها أعضاء المجتمع لتشكيل رؤية معينة للحقيقة الاجتماعية و المحافظة عليها ، أو تغييرها ، و من ثم يهتم المنظور الاثنوميثودولوجي بالكشف عن الطرائق أو أساليب الناس أو الشعب في التعبير عن أنشطتهم و توصيلها للآخرين ، و الكشف عن الإجراءات التي يستخدمها أعضاء المجتمع في تشكيل و تفسير و إعطاء المعاني لعالمهم الاجتماعي . ( لطفي و الزيات، 1999م، ص 145 ــ 149)

تصور المنظور الاثنوميثودولوجي للواقع الاجتماعي

على الرغم من أن المنظور الاثنوميثودولوجي يعتبر أحد الاتجاهات المعاصرة للتفاعلية الرمزية ، إلا أن هذا المنظور يعتبر منظورا ً مختلفا ً تماما ً عن غيره من النظريات الأخرى التي تشكل الاتجاه التفاعلي ، إذا يهتم هذا المنظور بتحليل الطرق التي يتحدث بها أعضاء المجتمع إلى بعضهم البعض في الحياة اليومية بحيث يظهر هؤلاء الأعضاء على أنهم كائنات عقلانية توجه سلوكهم مناهج عقلية رشيدة .

و على سبيل المثال يهتم المنظور الاثنوميثودولوجي بالطرق التي يتبعها أعضاء المجتمع لإقناع بعضهم البعض بأن أحد الأفراد يكون أولا يكون منحرفاً ويفترض أصحاب المنظور الاثنوميثودولوجي أن النظام الاجتماعي العام يتم بالمحافظة عليه عن طريق استخدام أعضاء المجتمع لعدة طرق وإجراءات منهجية تجعلهم يشعرون بالحقيقة الاجتماعية الخارجية أو النظام الاجتماعي العام ، أي أن اتفاق أعضاء المجتمع على مجموعة عامة من الطرق أو الإجراءات هو الذي يشكل معنى الواقع الاجتماعي بوجه عام .

لذلك لا بد من دراسة الطرق و الإجراءات المعقدة التي يتخذها أعضاء المجتمع بشكل شعوري أو لاشعوري من أجل تشكيل الواقع الاجتماعي .

و يرى أصحاب هذا المنظور أنه يجب إثارة التساؤلات حول الأبنية الاجتماعية القائمة فكثيرا ً من القواعد و المعايير الاجتماعية ليست معروفة بشكل واضح لأعضاء المجتمع ، ومع ذلك فهي تستخدم كأشياء مسلم بها ، و من ثم لابد من إثارة بعض التساؤلات التي تكشف عن الطرق و الإجراءات التي يستخدمها أعضاء المجتمع لجعل أفعالهم و أهدافهم و خبراتهم الماضية قابلة للتفسير و الفهم من قبل الأعضاء الآخرين في المجتمع .

و يهدف المنظور الاثنوميثودولوجي إلى وصف كيفية قيام أعضاء المجتمع أثناء تفاعلهم في الحياة اليومية بصياغة المفاهيم حول المواقف المختلفة و كيفية قيامهم بتشكيل الحقيقة الاجتماعية ، و يرى أصحاب هذا المنظور أن تشكيل الحقيقة الاجتماعية تعد عملية مستمرة من التفسير ، و ذلك نظرا ً لأن موافقة أعضاء المجتمع حول تعريف مواقف الحياة تعد عملية متغيرة ( دينامكية ) و غير ثابتة و من ثم فإن أصحاب المنظور الاثنوميثودولوجي يضيفون إلى الاتجاهات النظرية الأساسية في علم الاجتماع واهتمامهم بدراسة التغير الاجتماعي على مستوى الوحدات الاجتماعية الصغيرة النطاق .

و يتضح مما سبق أن المنظور الاثنوميثودولوجي يؤكد أن الواقع الاجتماعي في حالة تغير دائم و أنه يمكن دراسة هذا التغير على مستوى الوحدات الاجتماعية الصغرى دون الوحدات الكبرى و نجد أن هذا المنظور يحث الأفراد على تغيير ذواتهم بدلا ً من تغيير النظام الاجتماعي القائم. ( لطفي و الزيات، 1999م، ص 149ــ151)
و لعل في هذا إشارة إلى ما تتضمنه هذه الأفكار من دعوة للمحافظة على النظام السياسي القائم و ما به من أزمات تنعكس على البناء الاجتماعي ككل و هذا ما سنلاحظه عند عرض النقد الذي وضعه سمير نعيم و عالم الاجتماع البريطاني سمارت.

المناهج المستخدمة في الدراسات الاثنوميثودولوجية :

يتضح مما سبق أن مصطلح الاثنوميثودولوجي يشير إلى المناهج الشعبية أو الطرق التي تستخدمها الجماعة في صياغة و تشكيل الحقيقة الاجتماعية في حياتهم اليومية، لذلك يرى الباحث ضرورة توضيح المناهج المستخدمة في الدراسات الاثنوميثودولوجية و في هذا الصدد نجد أن جارد فنكل و زملاءه من الباحثين قد قاموا بإجراء بعض الدراسات الامبيريقية التي تكشف عن المناهج المختلفة التي يمكن أن تكشف عن المناهج المختلفة التي يمكن أن يستعين بها الباحث الاثنوميثودولوجي لكي ينفذ إلى مواقف الحياة اليومية و يتعرف على أفكار و قواعد سلوك المبحوث .

و قد انتقد أصحاب المنظور الاثنوميثودولوجي طرق و أدوات البحث المستخدمة حاليا ً في علم الاجتماع مثل المسح الاجتماعي و المقابلات ، كما رفضوا استخدام صحيفة الاستبيان كوسيلة لجمع البيانات الكمية التي تتطلبها الدراسات الاثنوميثودولوجية ، و ذلك على أساس أن مثل هذه الأساليب الكمية تفصل بين الباحث و موضوع دراسته ، و تتضمن معرفة سابقة بالواقع يفرضها الباحث فرضاً على أداة بحثه ، بالإضافة إلى أن موقف التفاعل بين الباحث و المبحوث يؤثر على حجم و نوعية البيانات التي يتم الحصول عليها .

و لكي يتعرف الباحث الاثنوميثودولوجي على أفكار و قواعد سلوك المبحوث دون أي تدخل من طرق الباحث، يرى أصحاب هذا المنظور أنه يمكن استخدام طرية الملاحظة بالمشاركة، كما يستخدمها أصحاب منظور التفاعلية الرمزية، و ذلك بالإضافة إلى استخدام بعض المناهج مثل ذلك ( المنهج شبه التجريبي ) الذي يطلق عليه ( التجربة الاثنوميثودولوجية ) و المنهج الآخر الذي يطلق عليه جارفنكل ( المنهج التوثيقي ) و هو المنهج الذي يستخدمه كل من الباحث و الأفراد العاديين في تفسير سلوكهم أثناء تفاعلهم في المواقف المختلفة للحياة اليومية .
و هذه المناهج التي يستخدمها المنظور الاثنوميثودولوجي في دراساته تشير إلى أنه يعتبر متحيزاً للأسلوب الكيفي.

كما أن هذا المنظور يختلف عن النظريات التقليدية في علم الاجتماع من حيث أنه لا يهدف أساساً إلى تفسير السلوك البشري و التعرف على حقيقة اجتماعية معينة بل إنه يهتم أساساً بالكشف عن المنهج أو الطرق التي يستخدمها الناس في تشكيل الواقع الاجتماعي و المحافظة عليه مما يشير إلى أن المنظور الاثنوميثودولوجي قد ساهم في تطور مناهج البحث أكثر مما ساهم في تطور نظرية علم الاجتماع المعاصرة . . ( لطفي و الزيات، 1999م، ص 135 ــ 165)

تقييم المنظور الاثنوميثودولوجي :

واجه هذا المنظور العديد من الآراء الناقدة لما حمله من أفكار ، حيث يرى عالم الاجتماع الأمريكي آلفن جولدنر أن جارفينكل يقدم بفكره بديلاً للعنف في مقاومة الوضع القائم في المجتمع الأمريكي، ذلك أنه يدعو إلى نوع من الفوضوية قد يروق للشباب الساخط على النظام الاجتماعي، فالمنهجية الشعوبية دعوة إلى تغيير الذات بدلاً من تغيير النظام أو هو مواجهة فردية صغيرة و مقاومة غير عنيفة للوضع القائم لا تزيد عن كونها تمرداً رمزياً يستجيب لمشاعر الشباب حتى لا يعبروا عنها بالثورة أو العنف . ( أحمد،1977م، ص249 )
كما يوجه حجازي في كتابه النظريات الاجتماعية عدة ملاحظات بخصوص هذا المنظور حيث يقول :
هناك عدة ملاحظات يمكن أن توجه لهذه النظرية و هي :
1 ــ تعتبر المنهجية الشعوبية وجهة نظر أكثر منها نظرية، خاصة أنها تكشف عن كثير من الثغرات النظرية من حيث إفراطها في تبسيط الحقيقة الاجتماعية.
2 ــ نقطة أخرى و هامة و هي أن جارفنكل أهمل المحتوى البنائي الذي فيه تنبعث عملية الترشيد، مثل تأثير خصائص الجماعات المختلفة في هذه العملية.
3 ــ جعل جارفنكل من كل نواحي النسق الاجتماعي وظيفة لعملية التطابق و الترشيد و في هذا افراط في تبسيط ما هو مركب و معقد و يبدو أن هذه مشكلة دراسات الوحدات الصغرى عندما تتزايد في التصغير.(حجازي،1988م،ص 222)

و لعل أقوى ما قرأت من نقد لهذه النظرية هو ما صرح به سمير نعيم حول هذا الاتجاه حيث يقول :
” لا بد أن أعترف هنا للقارئ أنني كنت أكن احتراماً غامضاً للفلسفة الفينومينولوجية و للاستفادة منها في فهم الواقع الاجتماعي … وظللت أحاول أن ألم بما قدمه جارفينكل من إسهام و لكنني اكتشفت أن كل ما كتبه و ما كتب عنه لا يمكن أن يزيد عن السطور القليلة السابقة مكررة بعشرات الصيغ و مدعمة بعشرات الأمثلة التوضيحية و ندمت ندماً شديداً على الوقت الذي أنفقته في هذه القراءة، و لكن خفف من حدة ندمي أن زال سحر التسمية من عقلي و لو أعد أجهل المضمون الفارغ لهذه البدعة النظرية و قوى اعتقادي بأن هناك جهداً مقصوداً لشغل طلاب الاجتماع و المثقفين بأفكار جديدة ينفقون وقتاً هائلاً في محاولة فهمها ثم مناقشتها و نقدها و رفضها و ما إن ينتهوا من ذلك حتى تفرض عليهم أخرى و هكذا لا يلتفتون إلى القضايا الأساسية للمجتمع و لا يصلون إلى فهم علمي حقيقي له ، و رأيت من واجبي أن أقدم هذه الصورة من الأفكار للقارئ العربي حتى يستفيد منها درساً و حتى لا ترهبه الأسماء الكبيرة أو التسميات البراقة التي تتخفى وراء ستار علمي”.( أحمد،1977م، ص247 )

ربما هذا يعيدنا للظروف التاريخية التي ترافقت مع نشأة هاتين الفلسفتين ( الظاهراتية و المنهجية الشعبية ) و كيف كانت كرد فعل على عدم ملائمة قيم المجتمع الرأسمالي الصناعي و يرى عالم الاجتماع البريطاني باري سمارت أن تشجيع المؤسسات العلمية و الاقتصادية و السياسية و العسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية لهذا النوع من الدراسات إنما يرجع إلى أن جارفينكل و منهجه الشعوبي يركز الاهتمام على مواقف الحياة اليومية و كيفية تصور الناس لها بحيث يصرف الاهتمام تماماً عن أي شيء يتصل بالبناء الاجتماعي و عن أزمات هذا البناء ، فهو يقدم علم اجتماع محور اهتمامه هو الكلام و الكلام عن الكلام بدلاً من الاهتمام بطبيعة ما يفعله الناس و بالعلاقة الجدلية بين الفكر و الفعل. ( أحمد،1977م، ص248 )

أخيراً نقول إن في استعراض أفكار هذه النظريات التي طرحت في القرن العشرين و التي استحدثت في علم الاجتماع وفق ظروف معينة ، و من ثم استعراض آراء العلماء و خاصة ما جاء عن سمير و نعيم و العالم البريطاني سمارت ، لعل فيه ما يفيد طالب الدراسات العليا ، و يلفت نظره إلى أن هناك بعض الأفكار التي تم التأسيس لها و ربما يكون الغرض منها هو أغراض و أهداف سياسية قبل أن تكون نظريات لدراسة المجتمع، و بالتالي عليه أن لا يخشى من إبداء وجهة نظره المعارضة لهذه الأفكار و على الأخص إن دعم وجهة نظره بدراسات واقعية أو آراء علماء لهم وزنهم في عالم الاجتماع.

تستطيع متابعة أي رد على هذا الموضوع من خلال تتبع ت غذيةر.س.س RSS 2.0 . يمكنك أن تترك ردا، أو تضيف علامة مرجعية من موقعك
4 تعليق
  1. nagwan mousa قال:

    اشكرك اخى الفاضل على هذا المقال الرائع الثرى فقد قمت يتغطية جوانبه المختلفة بصورة طيبة . اتمنى لك التوفيق واشكرك مجددا على مقالاتك الرائعة
    ارجو منك تسليط الضوء على المنهج الانثروبولوجى فيما يسمى بمقارنة الفرضية وكيفية استخدام هذا المنهج او الطريقة فى دراسة الظواهر الانسانية اشكرك

  2. اميرة قال:

    شكرا جزيلا لقد افدتي بمقالك هدا انا طابة ماستر تكنولوجيات الاعلام والاتصال و المجتمع

  3. زكرياء قال:

    شكرا جزيلا اخي الفاضل فقد اسهمت اسهاما تشكر عليه والقليل من امثالك يسعون للكتابة في هذه المواضيع ..

  4. زكرياء قال:

    ارجو منك اذا أمكن ان توجز ولو بشرح بسيط كيف تكلمت هذه المدرسة عن العنف لدى الشباب فحسب منهجهم يجب على الباحث المشاركة ومن ثم فالباحث يعيش تجربة الاجرام فماذا اتت به هذه المدرسة حول هذا الموضوع ؟وشكرا.

أترك تعليقا

XHTML:تستطيع استخدام الوسوم التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>