Archive for the Category »تيارات «

دراسة: د.يوسف حامد جابر


إن أية فعالية معرفية لا بد أن تستند في تشكيلها وتحديد خصائصها والإطار العام لها إلى أسس تعطي هذه الفعالية سماتها العامة، وتعمل على تجذير محتواها وتعميقه، كما تسهم في تنظيم حركتها وعلاقاتها. والبنيوية باعتبارها منهجاً نقدياً شاملاً، أو لنقل طريقة بحث في مكونات الواقع وكشف علائق هذه المكونات وتفاعلاتها، تطمح لكي تسجل إضافة حقيقية في مضمار المعارف الإنسانية، وهي بذلك، تستند إلى مفاهيم أساسية تحدد طبيعتها ومنطلقاتها، وترسم حركتها ومساراتها.‏

ويمكننا أن نجد ثلاثة مفاهيم أساسية، تشكل في علاقاتها وتفاعلاتها الإطار العام للبنيوية، هي: البنية، النظام، الوظيفة.‏

أولاً: البنية:‏

لم تنل أية ظاهرة معرفية من الاهتمام والدراسة قدر ما ناله مفهوم البنية في القرن الحالي، حيث أصبح هذا المفهوم يحتل مكان الصدارة في مختلف الدراسات الإنسانية الحديثة، سواء كانت هذه الدراسات نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو لغوية أو رياضية وغيرها. وأصبحنا نجد الباحثين العاملين في إطار هذه المفهومات يتحدثون عن بنية نفسية وأخرى رياضية ومنطقية وثالثة لغوية.. الخ.‏

المزيــد…

التصنيف: تيارات  الوسوم:  Comments off

.

يجمع معظم علماء الاجتماع والأنثربولوجيا، على أنّ الرحلة التي قام بها المصريون القدماء في عام 1493 قبل الميلاد إلى بلاد بونت (الصومال حالياً)بهدف التبادل التجاري، تعدّ من أقدم الرحلات التاريخية في التعارف بين الشعوب. وقد كانت الرحلة مؤلّفة من خمسة مراكب، على متن كلّ منها /31/ راكباً، وذلك بهدف تسويق بضائعهم النفيسة التي شملت البخور والعطور .ونتج عن هذه الرحلة اتصال المصريين القدماء بأقزام أفريقيا. وتأكيداً لإقامة علاقات معهم فيما بعد، فقد صوّرت النقوش في معبد الدير البحري، استقبال ملك وملكة بلاد / بونت / لمبعوث مصري .
1-عند الإغريق (اليونانيين القدماء ):
يعدّ المؤرخ الإغريقي (اليوناني) هيرودوتس ، الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، وكان رحالة محبّاً للأسفار، أول من صوّر أحلام الشعوب وعاداتهم وطرح فكرة وجود تنوّع وفوارق فيما بينها، من حيث النواحي السلالية والثقافية واللغوية والدينية. ولذلك، يعتبره معظم مؤرّخي الأنثربولوجيا الباحث الأنثروبولوجي الأوّل في التاريخ .

المزيــد…

تقديم:
مثلما تدل على ذلك شتى أصناف الأدلة التاريخية، فالفعل الإستعماري قديم قدم التجمعات البشرية، وحرب طروادة مثلا (1250–1184 ق.م) لا تروي في جوهرها سوى مسيرة إلتقاء الآخيين Achéens، بزعامة أغاممنون Agamemnon، بالشعوب الآسيوية، ومن ثمة فكلمة “إستعمار” لم تكن قد حُمِّلت بالمعاني التي صارت تنطوي عليها الآن، فإذا أخذنا مثلا لفظ Colon، المشتق من أصل لاتيني، فإننا نجده يعني في فرنسية القرن الرابع عشر: المزارع الذي يفلح أرضا لقاء أجر عيني، وسوف يتطور معنى هذا اللفظ ليعني في القرن الثامن عشر: كل من يؤسس أو يُعمِّر أرضا خارج وطنه. أما التحرر فبالرغم كونه مصطلحا حديثا ويعود في ظهوره إلى فترة الحرب العالمية الأولى، إلا أنه كسيرورة إنعتاق الشعوب المستعمرة من سلطة وهيمنة القوى المستعمرة لبلدانها قديم قدم الإستعمار، غير أنه يبدأ في العصر الحديث باستقلال مستوطني الولايات المتحدة الأمريكية عن بريطانيا عام 1776. وقد تحول التحرر إلى ظاهرة مرتبطة بالفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية وبتنامي الوعي الوطني لدى الشعوب المستعمرة. ولأن الكثير من الشعوب لا تزال ترزح تحت نير الإستعمار (الشعبين الفلسطيني والصحراوي مثلا)، فإنه لا يمكننا وضح حد لتاريخ ظاهرة التحرر هذه.إن إلقاء نظرة سريعة على تاريخ الإغريق القديم لتكشف لنا عن الأصل “الطبيعي” لمعنى هذا اللفظ، ذلك أن شعب اليونان، الذي نشأ من تدفق شعوب كثيرة على البلاد التي سوف تحمل إسم بلادهم (اليونان)، سوف يقدم لنا العناصر الأولى التي تسمح لنا بشرح معنى كلمة إستعمار بداية من الألف الثانية قبل الميلاد، ومن بين تلك العناصر: الهجرة، الهروب تحت ضغط هجرات جديدة، البحث عن أراضي جديدة … الخ.
المزيــد…

التصنيف: تيارات  Comments off

ابراهيم محمد عياش

تمهيد:
يعتبر العلم من ابرز نشاطات الإنسان بوصفه كائنا عاقلا فهو من ابرز أشكال الحضارة البشرية ايجابية بل و أشدها حضورا وتمثلا في الواقع بدا قبل بداية التاريخ نفسه بل يعلق وجوده بوجود الإنسان – النيودرتال -في العالم أي منذ العصر الحجري قبل بداية الحضارة الإنسانية و تاريخها المكتوب. حيث لم يكن ممكن الاطلاع على ما احتوته الحقب الزمنية السحيقة من تاريخ وجود الإنسان في العالم بالدراسة والبحث لولا مناهج البحث و أساليب و أدوات تطورت في القرن 20 فقط ،بل أكثر من ذلك يمكن القول ان ظهور تخصصات علمية إنسانية أدت بشكل أو بأخر إلى الفهم العلمي لتطور حياة الإنسان الاجتماعية. غير أن هذا الفهم العلمي اخذ عدة اتجاهات و من بينها النظرية التطورية في الأنثروبولوجيا التي سوف نتناولها فيما سيأتي .

نشأتها:
كان الفلاسفة يعتقدون منذ القرن 17 وخاصة في القرن 18 إن البشرية تتطور باتجاه التقدم الدائم و أن المجتمعات تنحوا إلى الانتقال من حالة البساطة النسبية في تنظيمها إلى حالة أكثر تعقيدا وتمايزا فاعتبر باسكال* أن البشرية هي بمثابة إنسان واحد بالذات يبقى دائما على قيد الوجود ويتعلم باستمرار و طرح تورغو* نظريته حول مراحل النمو المجتمعات يتوالى بموجبها القنا صون الرحل أولا ثم مربون المواشي وأخيرا المزارعون و تمتاز هذه المراحل بمؤسسات ومعتقدات مختلفة.
و إلى فترة لاحقة استندت هذه الآراء إلى أعمال علماء الطبيعة وأولهم لمارك* الذي وصف أشكال التطور الحيوي –الفيزيولوجي- و بين أن الوسط السائد يساهم في تغير الكائنات الحية وتحويلها إذ تتبدل بنيتها الحيوانية عبر تكيفها مع الوسط المذكور لكن داروين* استكمل هذه النظريات التحولية ذهب هو الأخر إلى أن عملية التكيف هذه هي ضرورية للبقاء على قيد الحياة , تدفع الجنس الحيواني الواحد إلى التطور باتجاه أشكال اعقد فاعقد وذلك خلافا للنظرية التوراتية .

إن الاتجاه التطوري هو أقدم و أول المدارس الانتربولوجية ،إذ ساد على روادها الطابع النظري المحض الذي لا يرافقه البحث الميداني في البحث الانتربولوجي و إذا ما حاولنا تقصي الإرهاصات الأولى التي سبقت تلك المدرسة يمكننا ذكر كتابات هامة ذات طابع انثربولوجي مهدت لنشأة تلك المدرسة فمنذ القرن 18 جاءنا منتسيكو* بإصدار كتاب – الشرائع و روح القوانين – الذي يعتبر أول بحيث قام بدراسة انتربولوجية تعتمد المقارنة بين الشعوب حسب موقعها الجغرافي و المناخي آخذا بعين الاعتبار عادات و تقاليد الموروثة في الجماعة .لأن هذه عادات و تقاليد تتطور و تتجدد .
المزيــد…

التصنيف: تيارات  الوسوم: , , , ,  Comments off