Archive for the Category »مقالات «

رضوان السيد*

الرحلة العربية

بدأ تأمّل العرب للعالم من حولهم في أسفارهم التجارية, وفي رحلات الشتاء والصيف, التي ذكرها القرآن الكريم. ونعرف من القرآن أيضاً رؤية استراتيجية تبدّت في المفاضلة بين فارس والروم. ثم شكّلت الفتوحات نقلة واسعة لا يزال المؤرخون مختلفين حولها, وهل كانت نتاج خطة أو توجهات عامة على الأقل, أم انها حدثت بطريقة التداعي والاطّراد, اي كلما فُتح اقليم قاد ذلك الى التدخل في الناحية المجاورة. بيد ان البارز في هذا السياق, المعرفة الجيدة التي أظهرها العرب الأوائل بالمسالك والممالك من المدينة وحتى الصين – وبالقوى السياسية والدينية في تلك الأصقاع الشاسعة. المزيــد…

التصنيف: مقالات  الوسوم: , ,  Comments off

عالج المستشرقون الأدب الجغرافي العربي بمنهاجٍ تاريخاني, يهتم للمصادر والمعلومات ولتناسل الخرائط وترتيبات الفلك, وصورة الأرض وأقسامها لدى اليونان والفرس والهنود, وماذا أضاف العرب, وكيف طوَّروا. وقد برز في هذا المجال فيستنفلد ودي غويه وكراتشكوفسكي. فيستنفلد نشر “معجم البلدان” لياقوت الحموي, ودي غويه نشر “المكتبة الجغرافية العربية” التي شملت عشرة نصوصٍ جغرافيةٍ شديدة الأهمية, وتنتمي جميعاً الى القرنين الرابع والخامس للهجرة/ العاشر والحادي عشر للميلاد. ثم جاء كراتشكوفسكي ليستند الى نشرات السابقين للنصوص وملاحظاتهم, فيكتب كتابه المهم بعنوان: “تاريخ الأدب الجغرافي العربي”.
وعندما تقدمت الدراسات والمناهج بعد الحرب العالمية الثانية, بدأ الاهتمام بقراءةٍ أُخرى للجغرافيين العرب والمسلمين. كما تصاعد الاهتمام برحلات الرحّالة في البر والبحر, والنصوص التي سجلوها عن أنفسهم, ودلالات تلك النصوص على رؤى الذات والآخَر, وكيف فهم الرحّالة العرب, والبحّارة العرب موقع دار الإسلام في “العالم المعمور” ثم كيف فهموا العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية بين “الممالك” الإسلامية, والممالك الأخرى الدانية والنائية.

الانطباع الذي ساد لدى الدارسين أن الرحالة الأوائل مثل أبي دلف وأبي مِسعرَ وابن فضلان كانوا مبعوثين رسميين, باعتبار ان الرحلة البعيدة كانت تتطلب نفقاتٍ لا يستطيعها المسافر العادي, مهما بلغ حبه للترحل والاطلاع على أحوال الناس والحيوان والنبات والطبيعة. لكن اليعقوبي والمسعودي يحدثاننا عن رحلاتٍ لهما أفادا منها في كتابة كتبهما من دون أن تكون لهما علاقة أو اهتمام بالتواصل مع الدوائر الرسمية. ثم ان التجارة البعيدة المدى تواصلت منذ القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي, وقصص السندباد البحري لا بد من أنها نشأت إبان ازدهار ميناء البصرة, قبل دمار المدينة في ثورة الزنج بعد أواسط القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي. وهذا كله مع التجاهل والتجاوز للرحلة في طلب العلم, والتي بدأت مطلع القرن الثامن الميلادي” وان لم تكن لها الأهداف والشروط التي لرحلات الفضول والاستشكاف والتواصل مع الآخر المختلف ديناً وخَلْقاً وخُلُقاً وتبعيةً سياسية. المزيــد…

د. وليد أحمد السي*

رسوم حجرية بالطاسيلي الجزائر

رسوم حجرية بالطاسيلي الجزائر

يتمثل علم تاريخ الفن بمجالين هما:

1- دراسة الأعمال الفنية ذاتها

2- دراسة الأفكار الفنية.

وهو بذلك يختلف عن دراسة تاريخ الأدب أو تاريخ الموسيقى مثلا، فالمقطوعة الموسيقية الجميلة أو الرواية الساحرة الرائعة تتعلق بالأحاسيس والروح لكنهما لا يتجسدان بشكل فيزيائي محسوس كما الفن التصويري أو التشكيلي.

فالفن يتمثل بأعمال لها كينونة فيزيائية حسية قائمة متجسدة يمكن تلمسها ومشاهدتها وإحساسها أحيانا بحاسة سادسة تعلو فوق الحواس الخمس تتعانق معها الروح فتستحسن العمل الفني وتتقبله أو تلفظه. فالألوان الدافئة التي لم تجف بعد على قماش لوحة فنية ليس لها من وظيفة سوى تحريك المشاعر داخلنا. وتطل علينا الأعمال الفنية بصمت دامس لا يبدده إلا صرير القلم الذي يخطه مؤرخو ودارسو الأعمال الفنية أثناء إنتاج نصوصهم في تحليل ونقد هذا العمل الفني أو ذاك. لكن خبايا الأعمال الفنية تظل حبيسة القماش، تطل بدهاء على مطالعيها متحدية ذكاء المشاهد والناقد والمتأمل، حيث تخفي بين ثنايا الألوان ودباديب مساحة من القماش ما يشهد لصاحبها الذي واراه الثرى بتميز وإبداع وتقدير متأخرين كما درجت العادة مع الفن والفنانين. وبذلك كان الفن وعلى الدوام مستودعا للأسرار الإنسانية والفترات التاريخية والإبداعات الفردية سواء بسواء، حيث تستعصي الأعمال الفنية – المحددة ضمن إطار خشبي وعلى قطعة قماش مشدودة- على فهم، وذوق، الكثير من مطالعيها من عشاق أو من غير محبي الفن الإنساني بكافة مظاهره وأشكاله. ومن أعظم الأسرار التي جهد مؤرخو الفن في تتبعها بأثر رجعي كانت الشرارة التي ومضت في ذهن الإنسان لإنتاج الفن والتي يزعم المفكرون والمؤرخون أنها كانت البداية الحقيقية لانطلاقة شرارة التفكير عند الإنسان. المزيــد…

التصنيف: مقالات  الوسوم: ,  One Comment

كرونولوجيا سوسيو_تاريخية ترصد دور العوامل الثقافية في تحديث المجتمعات النامية

عبد الوافي مدفون

إن التنمية في العالم الثالث كممارسة تنفيذية وفعلية ما تزال محاطة بكثير من القيود السياسية والاجتماعية والدينية والدولية أيضا، والتي تتسبب في تشتيت جهود وإمكانيات التنمية إن لم تكن تعمل على تعويقها فعلا. باعتبار أن التحقق الفعلي للتنمية هو تهديد حقيقي لكثير من الكيانات الاجتماعية التقليدية القائمة، وما ترتكز عليه من مصالح تقليدية أيضا إضافة إلى اعتبار التنمية الحقيقية في بلد نام تهديدا حقيقيا لمصالح احتكارية دولية، الأمر الذي يؤكده بول باران بقوله: إن الطبقات الحاكمة في الغرب لديها مصالح خاصة في استمرار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الراهنة في البلاد النامية..وهي تتبنى استراتيجية لضمان استمرار تخلف الدول بتأييد ودعم أشكال من الاعتقاد القائم على التعامل مع الظواهر الطبيعية والاجتماعية تعاملا ميثولوجيا. وبالتالي شكل لديه هذا التعامل نمطا عقليا وفكريا شائعا في تفسير وجود الحياة في هذا الكون. ولهذا السبب فإنه كثيرا ما تتعالى الأصوات والدعوات إلى أهمية التوفيق بين التنمية المنشودة والواقع القائم. المزيــد…