Tag-Archive for » الرحلات «

ibnfad

 


شمس الدين الكيلاني*

تعتبر وقائع رحلة ابن فضلان، كما دوّنها في رسالته إلى الخليفة، ووصف فيها بلاد الترك والبلغار والروس والخزر وأيضاً البلاد الاسكندنافية، من أهم كتب الرحلات عند العرب، إذ أضاءت تلك الرسالة ثغرة كبيرة عن الماضي البعيد لتلك الشعوب، وقدّمت للروس إضاءة حقيقية لماضيهم البعيد، وأنارت في صفحات واسعة أساليب حياتهم في الزمن الغامر. في أمانة ودقة نادرين، لذلك فقد عنوا بترجمتها ونقلوا فصولاً عنها إلى لغتهم. وقد ذكر المستشرق الألماني فراهن Fraehn في تقديمه لابن فضلان في اللغة الألمانية: إذا كان الغرب قد أغفل روسية فإن العرب تحدثوا عنها، فألقى العرب أنواراً كثيرة على تاريخ الغرب القديم، وأدلوا بمعلومات ناقصة، وخاصة عن البلغار وروسية في العهد البعيد(1). المزيــد…

طقوس الموت

في كل سنة يقوم شعب المرينا الذي يقطن جزيرة مدغشقر بإخراج الأجداد ، والأقارب من قبورهم لإعادة تزيينهم من جديد وتغيير الأكفان الحريرية التي تحيط بهم وتغطيهم …
يقول ( جون بيير موهين ) المتخصص في طقوس ومراسم الموت :- ” إن كل ما يفعله شعب المرينا بعيد كل البعد عن الحزن والكآبة ، بل يغلب على هذه الطقوس الفرح والغبطة والروائح الطيبة …
ويسعى هذا الشعب من هذا العمل إلى إشراك الموتى في الحياة العامة ، وطلب النصيحة والمساعدة منهم ، والغريب أن كل المناسبات التي يفكر فيها يعب المرينا مثل الزواج ومبادلة الارض ( البيع والشراء ) وكذلك بيع وشراء الحيوانات والحصاد ، تترك للفترة الواقعة بين شهري يونيو / حزيران ، وسبتمبر / أيلول من كل عام ، وذلك لتتم الأمور أمام الأموات وبشهادتهم قبل أن تتم إعادتهم إلى مدافنهم … المزيــد…

التصنيف: تيارات  الوسوم: , ,  Comments off

شمس الدين الكيلاني*

احتل الرحالة العرب, في مجال التعرف إلى العالم, موقعاً مركزياً داخل أروقة الثقافة العربية, وحفلت مدوناتهم بالصور الحية عن الشعوب التي زاروها في أوروبا, وشرق آسيا, وفي عمق أفريقيا السوداء, عكسوا فيها طريقة نظر الثقافة العربية تجاه الآخر, ودرجة اعترافها به كشريك في عمارة العالم, وفي عروج طريق (التقوى), حيث مزجوا بين ما شاهدوه واختبروه في ترحالهم وبين معاييرهم الثقافية في الحكم على الآخر. لقد حفزهم الإسلام على الترحال, لعمارة الدنيا (جعل لكم الأرض ذلولاً), وللتأمل في خلق الله, وفي آثار الأمم الباقية, (قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف عاقبة المكذبين), وحفزتهم أيضاً الرغبة في المعرفة, والثراء التجاري, إلا أن العامل الحاسم, هو تحول العرب المسلمين الى حضارة كونية في قلب العالم القديم, تمسك بمعظم الخطوط التجارية الدولية, ومداخل بحاره, والى دولة شاسعة تمتد من قلب أوروبا الى قلب الهند وبحارها, فغدت معرفة الآخر المجاور والبعيد من ضرورات السيادة, قبل أن تغدو شغفاً معرفياً, وبحثاً عن التجارة, فوقفت الدولة وراء الكثير من الرحلات فضلاً عن السفارات وهيأت لها الرباطات ذات الوظائف العسكرية لخدمة الرحالة, والمسافرين. فتحولت رحلات (عبادة بن الصامت) في عهد أبو بكر, وعمارة بن حمزة, في عهد المنصور, ونصر بن الأزهر في عهد المتوكل الى حوار كثيف بين حضارتين, عندما امتد لقاء هؤلاء (بملك الروم) وحوارهم معه. المزيــد…

التصنيف: مقالات  الوسوم: , ,  Comments off

تركي علي الربيعو *

يبدو لي أن أدب الرحلات عموماً, يظل مضمراً بما هو ميثولوجي وذلك في سعيه الى تأطير ما نسميه بالغرائبي والعجائبي في سلوك الآخرين, خصوصاً أن أدب الرحلة يقيم فروقاً بين الأنا والآخر, لنقل بين الأنا المتحضرة كحالة ابن فضلان القادم من دار السلام وعاصمة الخلافة, حيث الغنى والثروة والجاه والمنعة والقوة وبراعة التمثيل, وبين الآخر الغريب الذي يُشبّه ابن فضلان سلوكه بسلوك الدوابّ الضالة ولغتهُ بلغة الزرازير. الأهم من ذلك, أن ابن فضلان الذي يدفعنا الى اقتفاء أثره في بلاد العجائب, لا يمل من عرض عجائبه. فرسالته التي يصف فيها الأقوام الأخرى من الأتراك والصقالبة والروس والخزر, مفتوحة على كلِّ ما هو عجائبي وغرائبي, بل هي مُوَشّاةٌ متناً وهامشاً بالعجائبي والغرائبي, في وصفه للحيوانات الأسطورية التي رآها في بلاد البلغار (الصقالبة) أو للرجال العماليق في بلاد الروس, حيث يدفعُهُ الاستهوال الى اعتبارهم من بقايا يأجوج ومأجوج؟ المزيــد…