الثقافة | موقع أرنتروبوس - Part 18

Tag-Archive for » الثقافة «

الثقافة و الشخصية

شباب من قبيلة يونومامو في جزر الأندمان

مقــدّمة‏
تسمّى الأنثروبولوجيا النفسيّة أيضاً (الثقافة والشخصيّة )Culture and Personality. وذلك بالنظر إلى العلاقة الوثيقة بين الثقافة والشخصيّة الإنسانية. فقد أثبتت بعض الدراسات أنّ التطابق في التقييمات المستقلّة للمعلومات التي جمعت، بقصد دراسة معادل ” الثقافة – الشخصيّة ” بلغ حدّاً كبيراً يدلّ على توقّع حدوث تعاون مثمر، بين الأنثروبولوجيين والتحليل النفسي في أبحاث أخرى.ويدلّ أيضاً، على أنّ من المستحسن أن يتدرّب الباحث على فروع علمية عديدة حتى يتمكّن من إجراء المراحل المختلفة من البحث والتحليل، والتي تتطلّبها طريقة التركيب ” السيكو- ثقافي”. (هرسكوفيتز، 1974، ص 53)‏
ومن هذا المنطلق، أكّدت معظم التعريفات التي تناولت مفهوم الثقافة، ارتباطها بشكل أساسي بالنتاجات / الإبداعية والفكرية / للإنسان. وهذا يعني أنّ الثقافة ظاهرة ملازمة للإنسان، باعتباره يمتلك اللغة، واللغة وعاء الفكر، والفكر ينتج عن تفاعل العمليات العقلية والنفسية التي يتمتّع بها الإنسان دون غيره من الكائنات الحيّة. فالعناصر الثقافية وجدت معه مذ أحسّ بوجوده الشخصي / الاجتماعي، وأخذ مفهومها يتطوّر ويتّسع، وتتحدّد معالمها مع تطوّر الإنسان، إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن .‏
فموضوع الأنثروبولوجيا النفسية، يتحدّد إذن، في العلاقة بين الثقافة والشخصيّة، هذه العلاقة التي تسير في اتّجاهين متكاملين : اتّجاه يأخذ أثر الثقافة في الشخصيّة، واتّجاه يأخذ أثر الشخصيّة في الثقافة. ومن هنا، فقد ساعد ظهور الأنثروبولوجيا النفسيّة، علماء النفس في الوصول إلى فهم أفضل للمبادىء التي تحكم تشكيل الشخصيّة، وأثار في الوقت ذاته اهتمام علماء الأنثروبولوجيا لدراسة الأنماط الأساسسيبة للشخصيّة في المجتمعات المختلفة، قديمها وحديثها.‏
أولاً-مفهوم الشخصيّة وطبيعتها‏
احتلّت الشخصيّة الإنسانية والعوامل المؤثّرة في تكوينها، مكانة هامة في الدراسات النفسيّة والاجتماعية، وذلك بقصد التعرّف إلى مكوّنات هذه الشخصيّة، وكيفيّة تكيّفها وتفاعلها مع البيئة المحيطة، وبما يتيح نمو الشخصيّة وتطوّرها.‏ المزيــد…


أولاً-تعريف الأنثروبولوجيا الثقافية‏
تعرّف الأنثروبولوجيا الثقافية -بوجه عام – بأنّها العلم الذي يدرس الإنسان من حيث هو عضو في مجتمع لـه ثقافة معيّنة. وعلى هذا الإنسان أن يمارس سلوكاً يتوافق مع سلوك الأفراد في المجتمع (الجماعة) المحيط به، يتحلّى بقيمه وعاداته ويدين بنظامه ويتحدّث بلغة قومه .‏
ولذلك، فإنّ الأنثروبولوجيا الثقافية :هي ذلك العلم الذي يهتمّ بدراسة الثقافة الإنسانية، ويعنى بدراسة أساليب حياة الإنسان وسلوكاته النابعة من ثقافته. وهي تدرس الشعوب القديمة، كما تدرس الشعوب المعاصرة. (بيلز وهويجر، 1976، ص 21)‏
فالأنثروبولوجيا الثقافية إذن، تهدف إلى فهم الظاهرة الثقافية وتحديد عناصرها. كما تهدف إلى دراسة عمليات التغيير الثقافي والتمازج الثقافي، وتحديد الخصائص المتشابهة بين الثقافات، وتفسّر بالتالي المراحل التطوّرية لثقافة معيّنة في مجتمع معيّن .‏
ولهذا استطاع علماء الأنثروبولوجيا الثقافية أن ينجحوا في دراساتهم التي أجروها على حياة الإنسان، سواء ما اعتمد منها على التراث المكتوب للإنسان القديم وتحليل آثارها، أو ما كان منها يتعلّق بالإنسان المعاصر ضمن إطاره الاجتماعي المعاش .‏
وهذا يدخل – إلى حدّ بعيد- فيما يسمّى (علم اجتماع الثقافة) والذي يعني تحليل طبيعة العلاقة بين الموجود من أنماط الإنتاج الفكري، ومعطيات البنية الاجتماعية، وتحديد وظائف هذا الإنتاج في المجتمعات ذات التركيب التنضيدي أو الطبقي. ويتضمنّ هذا التعريف الاعتبارات التالية : (لبيب، 1987، ص24- 26)‏
1- إنّ الحديث عن أنماط الإنتاج الفكري، يعني أنّ التجانس الثقافي بالمعنيين : الفلسفي والأنثروبولوجي، هو غير عمليات علم الاجتماع. لأنّ هذا التجانس يغطّي وجوداً حقيقياً لأنماط مختلفة من الثقافة، قد تتناقض مضموناً ووظيفة في المجتمع الواحد. فعلى الرغم من وجود بعض العوامل (الأنثروبولوجية) المشتركة، فلا توجد موضوعيّاً في المجتمعات ذات التركيب الطبقي “” ثقافة للجميع “، حتى وإن ادّعت أو أرادت هذه الثقافة لنفسها، أن تكون كذلك. فهناك من وجهة نظر اجتماعية نمطية ثقافية (ربّما في ذلك أنماط الثقافة الجماهيرية) يفضي تصنيفها وتحليلها، إلى إبراز التمايز الاجتماعي الذي تعبّر عنه بالضرورة. وهذا يعني أن اجتماعية الثقافة في نهاية الأمر، هي اجتماعية التباين في الثقافة وعدم مساواة في المجال الثقافي المزيــد…

الجزائر – اختتمت مساء يوم الاثنين الأيام الدراسية التي ينظمها المركز الوطني لأبحاث ما قبل التاريخ و الأنتروبولوجيا والأبحاث التاريخية (الجزائر العاصمة) يومي 3 و 4 أكتوبر حول موضوع علم الموسيقى و الأعراق  Ethnomusicologie بسلسلة من التوصيات.

و تتمحور هذه التوصيات حول تشكيل فرق متعددة الإختصاصات مهمتها تصميم واستكمال أدوات العمل الميدانية التي من شأنها أن تسمح للمحققين-المسجلين بتحديد من خلال الكتابة و كل وسائل التسجيل الأخرى الأدب الشفهي و الموسيقى و تصميم الرقصات والمهارات المحلية و كل المعارف المحلية التقليدية و غيرها من المهارات المهددة بالزوال

كما تمت التوصية بالإستلهام من بروتوكول علم الموسيقى و الأعراق الذي أعده الباحث مهنى محفوفي لهذا الفن.
و يوصى المشاركون في هذه الأيام بتكوين موظفين مؤهلين من أجل مباشرة واستكمال حتى النهاية المهمة الكبيرة المتمثلة في جمع و تسجيل و جرد التراث الثقافي غير المادي الجزائري. و سيتمحور هذا التكوين الذي سيشرف عليه المركز الوطني لأبحاث ما قبل التاريخ و الأنتروبولوجيا و الأبحاث التاريخية حول شقين من شانهما السماح للمحققين باكتساب المعارف السديدة و المنهجية. المزيــد…

التصنيف: متفرقات  الوسوم: , , ,  Comments off

زكي الميلاد
نحو قراءة معرفية جديدة

مالك بن نبي

الأستاذ مالك بن نبي

-1-مالك بن نبي ونظرية الثقافة

لا يمكن الحديث عن الثقافة في العالم العربي، وعلى مستوى الفكر الإسلامي، دون التطرق والاقتراب لمالك بن نبي، الذي شغلته قضية الثقافة، وظل مسكوناً بها، ولم يفارقه الاهتمام بها طيلة حياته. وإسهاماته في هذا المجال هي الأكثر حضوراً وأهميةً على مستوى الدراسات الإسلامية، وهو المفكر الذي استطاع أن يبلور نظرية في الثقافة، ويستقل ويعرف بها. وهي النظرية التي اكتسبت شهرة بين الكتّاب والباحثين الذين ظلوا يرجعون إليها، ويعرِّفون بها في كتاباتهم وأبحاثهم.

وما زالت هذه النظرية تلفت الاهتمام، وتستوقف نظر المشتغلين في حقل الثقافة والدراسات الثقافية، وذلك لطبيعتها المتميزة من جهة، ولضآلة الإبداع والتجديد العربي والإسلامي ومحدوديته في هذا الشأن من جهة أخرى، ولكون هذه النظرية من النظريات المبكرة والجديدة في مجالها. المزيــد…

التصنيف: مقالات  الوسوم: ,  Comments off