أرنتروبوس الموقع العربي الأول في الأنثروبولوجيا - Part 212
 

الترسيمات الذهنية الأولية:

يستعمل كانط هذا المصطلح في سياق نظريته حول المعرفة كما تبين سابقا، ويعتبره “إجراء عاما للمخيلة لإسناد صورة لتصور”، فبدون هذه الترسيمات تظل المقولات عاجزة عن تجاوز دورها المنطقي. إن دورها، إذن، أساسي بين الصورة والتصور، بين المقولات الذهنية والأشياء التي تعطيها الحواس، لكن استعمال دوران لهذا المصطلح يختلف. صحيح أن دور الترسيمات الذهنية الأولية هو الربط والوصل، إلا أنه ربط بين الحركات الحسية-الحركية اللاشعورية، أي ردود الفعل المهيمنة المشار إليها سابقا، وبين التمثلات. وهذا الفهم، عموما، هو الذي نجده عند بياجي وباشلار من خلال مصطلحي “الرمز الوظيفي” و”الرمز المحرك” على التوالي. ومن ثم، فإن الترسيم الذهني الأولي Le schème هو تعميم دينامي وانفعالي للصورة” وبالتالي، تلعب هذه الترسيمات، المحركة للمتخيل، دورا تأطيريا، بحيث تقوم بدور العمود الفقري الدينامي للمخيلة وتصميمها الوظيفي. وعليه، فهي مسارات وأبعاد تتجسد في تشخيصات ملموسة ومحددة. وعلى سبيل المثال، فإن حركة الوضع العمودي يقابلها شكلان من أشكال الترسيمات الذهنية الأولية المزيــد…

مصطفى النحال

قبل شروعه في بلورة تصور متماسك لدراسة المتخيل، يشير دوران إلى تجنبه لأونطولوجيتين اثنتين هما: ا

1- الأنطولوجيا السيكولوجية التي ليست سوى نزعة روحانية متسترة،

2- الأنطولوجيا الثقافوية التي ليست، بصفة عامة، سوى قناع للموقف السوسيولوجي.

فكلتاهما تختزل المتخيل في تفسير أحادي الجانب، إما في بعده النفسي المرتبط بفلسفة الذات، أو في بعده الثقافي المغرق في نزعته الاجتماعية “الموضوعية”، وكلتاهما تنتهي إلى اختزال الصورة، ومن ثم المتخيل، في نزعة “تشييئية”. والملاحظ أن دوران يقف كثيرا عند جان بول سارتر باعتباره واحدا من أصحاب هذه النزعة. ولعل السبب في هذه الوقفة الطويلة، في مقدمة البنى الأنتروبولوجية للمتخيل، وداخل فصول الكتاب كذلك، يعود بالأساس إلى عاملين اثنين: العامل الأول يتجلى في كون سارتر كان قد وجه نقدا هاما للمذهب الكلاسيكي الذي يعتبر الصورة صنوا ذاكراتيا للإدراك، يؤثث الوعي والذهن بمنمنمات ذهنية ليست، في نهاية المطاف، سوى نسخ لأشياء موضوعية؛ كما وجه نقدا آخر للتصور البرغسوني الذي يقيم علائق بين الصورة والذاكرة، جاعلا من الصورة ذكرى. ومن ثم ينبه سارتر إلى عدم الخلط بين الشيء المتخيل والشيء المتذكر، وذلك، بالضبط، تجنبا للسقوط في نزعة “تشييئية” للصورة. لكن سارتر، في نظر دوران يتراجع في كتابة الثاني المتخيل عن انتقادات الكتاب الأول المخيلة، ويصل إلى موقف تبخيسي للصورة وللخيال، وبالتالي إلى “نظرية للمخيلة بدون صور”. المزيــد…

د. وليد أحمد السي*

رسوم حجرية بالطاسيلي الجزائر

رسوم حجرية بالطاسيلي الجزائر

يتمثل علم تاريخ الفن بمجالين هما:

1- دراسة الأعمال الفنية ذاتها

2- دراسة الأفكار الفنية.

وهو بذلك يختلف عن دراسة تاريخ الأدب أو تاريخ الموسيقى مثلا، فالمقطوعة الموسيقية الجميلة أو الرواية الساحرة الرائعة تتعلق بالأحاسيس والروح لكنهما لا يتجسدان بشكل فيزيائي محسوس كما الفن التصويري أو التشكيلي.

فالفن يتمثل بأعمال لها كينونة فيزيائية حسية قائمة متجسدة يمكن تلمسها ومشاهدتها وإحساسها أحيانا بحاسة سادسة تعلو فوق الحواس الخمس تتعانق معها الروح فتستحسن العمل الفني وتتقبله أو تلفظه. فالألوان الدافئة التي لم تجف بعد على قماش لوحة فنية ليس لها من وظيفة سوى تحريك المشاعر داخلنا. وتطل علينا الأعمال الفنية بصمت دامس لا يبدده إلا صرير القلم الذي يخطه مؤرخو ودارسو الأعمال الفنية أثناء إنتاج نصوصهم في تحليل ونقد هذا العمل الفني أو ذاك. لكن خبايا الأعمال الفنية تظل حبيسة القماش، تطل بدهاء على مطالعيها متحدية ذكاء المشاهد والناقد والمتأمل، حيث تخفي بين ثنايا الألوان ودباديب مساحة من القماش ما يشهد لصاحبها الذي واراه الثرى بتميز وإبداع وتقدير متأخرين كما درجت العادة مع الفن والفنانين. وبذلك كان الفن وعلى الدوام مستودعا للأسرار الإنسانية والفترات التاريخية والإبداعات الفردية سواء بسواء، حيث تستعصي الأعمال الفنية – المحددة ضمن إطار خشبي وعلى قطعة قماش مشدودة- على فهم، وذوق، الكثير من مطالعيها من عشاق أو من غير محبي الفن الإنساني بكافة مظاهره وأشكاله. ومن أعظم الأسرار التي جهد مؤرخو الفن في تتبعها بأثر رجعي كانت الشرارة التي ومضت في ذهن الإنسان لإنتاج الفن والتي يزعم المفكرون والمؤرخون أنها كانت البداية الحقيقية لانطلاقة شرارة التفكير عند الإنسان. المزيــد…

التصنيف: مقالات  الوسوم: ,  One Comment

كرونولوجيا سوسيو_تاريخية ترصد دور العوامل الثقافية في تحديث المجتمعات النامية

عبد الوافي مدفون

إن التنمية في العالم الثالث كممارسة تنفيذية وفعلية ما تزال محاطة بكثير من القيود السياسية والاجتماعية والدينية والدولية أيضا، والتي تتسبب في تشتيت جهود وإمكانيات التنمية إن لم تكن تعمل على تعويقها فعلا. باعتبار أن التحقق الفعلي للتنمية هو تهديد حقيقي لكثير من الكيانات الاجتماعية التقليدية القائمة، وما ترتكز عليه من مصالح تقليدية أيضا إضافة إلى اعتبار التنمية الحقيقية في بلد نام تهديدا حقيقيا لمصالح احتكارية دولية، الأمر الذي يؤكده بول باران بقوله: إن الطبقات الحاكمة في الغرب لديها مصالح خاصة في استمرار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الراهنة في البلاد النامية..وهي تتبنى استراتيجية لضمان استمرار تخلف الدول بتأييد ودعم أشكال من الاعتقاد القائم على التعامل مع الظواهر الطبيعية والاجتماعية تعاملا ميثولوجيا. وبالتالي شكل لديه هذا التعامل نمطا عقليا وفكريا شائعا في تفسير وجود الحياة في هذا الكون. ولهذا السبب فإنه كثيرا ما تتعالى الأصوات والدعوات إلى أهمية التوفيق بين التنمية المنشودة والواقع القائم. المزيــد…

التصنيف: مقالات  Comments off