مقالات | موقع أرنتروبوس - Part 88

Archive for the Category »مقالات «

فريد أمعضشو

حين نستحضر امرأ القيس فإننا نكون أمام أحد أبرز وأشهر شعراء العربية، وإن لم نقل أمام أبرزهم وأشهرهم على الإطلاق. إنه يعد، كما قال المرحوم شوقي ضيف، “أباً للشعر الجاهلي، بل للشعر العربي جميعه”1. وقد وضعه محمد بن سلام الجُمَحي (ت231هـ) على رأس الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية، يليه، في الطبقة نفسها، النابغة الذبياني، فزهير بن أبي سُلمى المُزني، ثم الأعشى ميمون بن قيس2. وكان مقدَّماً، أيضاً، لدى علماء البصرة، ولدى كثير من فُحول الشعراء العرب في الجاهلية والإسلام؛ فقد سُئل لبيد بن ربيعة العامري عن أشعر الناس، فأجاب: “الملك الضّـلّيل”؛ وهو لقب لامرئ القيس، وُسِم به لأنه كان ملكاً ابن ملك ابن ملك، قُدر له أن يعيش حياة التشرد والتنقل بين الأحياء والقبائل؛ سعياً لاسترداد مجْد أجداده، وللثأر لمقتل أبيه الذي اغتالته بنو أسد. وقيل للفرزدق، الذي كان راوية مُكثِراً لامرئ القيس: “مَن أشعر الناس يا أبا فراس؟”، فقال: “ذو القروح”؛ وهو لقبٌ آخرُ لامرئ القيس لُقب به مِن بعد التحاقه بيوستينْيانُس؛ قيصر الروم، الذي رحّب به وأكرمه وأعانه، إلى أن وشى به أحدُهم لدى القيصر، كما تقول بعض الروايات، متهماً إياه بتطاوُله على شرف ابنة مُضيِّفه وكرامة أهلها، فما كان من القيصر إلا أن ابتعث له بحُلة جميلة، لكنها كانت مسمومة، بداعي رغبته في إسعاده وإكرامه، ولما ارتداها امرؤ القيس، في يوم صائف، بدأ لحمه يتناثر، وجسدُه يتقرّح، إلى أن مات؛ فسُمي باللقب المذكور. وقال عمر بنُ الخطاب رضي الله عنه للعباس بن عبد المطلب لما سأله عن الشعراء: “امرؤ القيس سابقهم، خَسَف لهم عين الشعر”. ولهؤلاء وغيره، ممّن يُقدِّمون امرَأ القيس، مُسَوِّغاتٌ يسوِّغون بها إيثارَهم الشاعرَ على باقي شعراء العربية. قال أبو عبيدة مَعْمر بن المثنى (ت210هـ): “يقول مَن فضّله (أي امرأ القيس): إنه أولُ من فتح الشعر واستوْقف، وبكى في الدِّمَن، ووصف ما فيها. ثم قال: دَعْ ذا رغبةً عن المَنْسَبَة، المزيــد…

التصنيف: مقالات  الوسوم: ,  3 تعليقات

العرق و الإثنية

إن تصوراتنا عن العرق والأمة والجنس –أسوة بمفاهيم مقابلة لها-ماهي إلا أطر ورثناها عن فترة المماليك والإمبراطوريات. فمفاهيم مثل العبد والسيد مثلاً هي أطر ثقافية وفكرية ومجتمعية واقتصادية سادت في فترة ما من التاريخ، تاريخ معظم الجماعات البشرية شرقاً وغرباً جنوباً وشمالاً.

وإذا كانت هذه الأطر موروثة فلابد وأنها محل نقد، وإذا ما تم تخليص بعض المفاهيم من القيم الشائنة التي سادت طويلاً فإن مفاهيم أخرى لم تزل تثير الجدل بسبب ماضيها المثقل ومنها مفهوم العرق حيث لم يزل السؤال يطرح حول الذاتية الفردية من أنا؟ وماذا أنا؟ ولماذا أنا؟.

وهنا لابد لنا من اللجوء إلى الاستعارة خصوصاً عندما نستخدم تصنيفات عرقية ونناقش مسائل وشؤون عامة مثل العمال والسكن والتعليم والثقافة الخ…. وهنا أيضاً لابد لنا من أن نربط تاريخ العرق race بالماضي الكولونيالي المتشابك مع العلاقات البشرية فيما بينها، حيث بدأ يتشكل خطاب عرقي حين ألحت الضرورة الاقتصادية على ذلك. ففي القرن الثاني عشر كان البريطانيون ينظرون إلى الإيرلنديين على أنهم متوحشون وقبل ذلك تم استعباد الأفارقة بدءاً من القرن الثامن عشر. المزيــد…

التصنيف: مقالات  الوسوم: , , ,  Comments off

الأنثروبولوجيا في المجتمع الحديث

مقــدّمة‏
انتقل الفكر الأنثروبولوجي مع بداية النصف الثاني من القرن العشرين، في الدراسات الثقافية / الاجتماعية، من البحوث التاريخية والتطوّرية، إلى البحوث الميدانية، حيث تتمّ دراسة الثقافة كما هي في واقعها الراهن أثناء فترة الدراسة.‏
يقول / بريتشارد / إنّ أحب موضوعين للبحث كانا : موضوع العائلة وموضع الدين، وعلماء القرن التاسع عشر، لم يملّوا أبداً من الكتابة في هذين الموضوعين، وقد وصلوا فيهما إلى نتائج كانت محلّ نقاش بينهم لفترة طويلة. ولكن على الرغم من اختلاف هؤلاء العلماء اختلافاً شديداً، على ما يمكن استخلاصه من وقائع وبينات كانت تحت أيديهم، فقد كانوا يتّفقون على الأهداف التي يرمون إليها، وهي إثبات التطوّر. (وصفي، 1981، ص 29 )‏
فقد كانت المشكلات التي درسها علماء الأنثروبولوجيا، حتى وقت قريب، بعيدة عن مجالات الحياة اليومية، وكان من الصعب التوفيق بين المشكلات النظرية حول تطوّر الثقافة أو الانتشار الثقافي أو وصف الطرائق الثقافية، وبين مشكلات الصراع والتلاؤم التي كانت تجذب الانتباه، سواء داخل الثقافات الآخذة بالنمو، أو في مناطق الاحتكاك بين الثقافات .‏
فرغبة علماء الأنثروبولوجيا في دراسة أنماط حياة ،( غير مصابة بالعدوى) وما ينجم عنها من نسيان مظاهر التغيير الثقافي، كانت تضفي على أعمالهم صفة تختلف عن صفة الأبحاث المخبرية في العلوم الصحيحة والعلوم الطبيعيّة .( هرسكوفيتز، 1974، ص 305)‏ المزيــد…

مقدمة

د. عز الدين دياب *

يتم البحث والتنقيب في ثقافة المقاومة العراقية في سياق التواصل الثقافي بينها وبين الثقافة العربية النضالية والجهادية. بوصفها إشكالية متعددة في أبعادها ومدلولاتها في ظل واقع الاحتلال الإمبريالي الأنغلو – أمريكي – صهيوني من جهة، واردة التحرير وتقرير المصير العربي في إطار الحقيقة الوحدوية للأمة العربية من جهة ثانية. والمتمثلة على وجه الدقة – كما بينا في كل دراساتنا في عوامل ومقومات وحدة الوطن العربي المادية والمعنوية والمصالح المشتركة والمشتركات الثقافية والحضارية والتاريخية، ناهيك عن مخاطر الاعتداء الإمبريالي الذي يهدد مستقبل الأمة في حالته الوطنية والقومية.

دواعي البحث في مسألة التواصل الثقافي

تتكاثر دواعي البحث في مسألة التواصل الثقافي مع الثقافة العراقية لأسباب موضوعية وذاتيـة، وأهمها من منظور انثروبولوجي يجعل من نفسه منهجاً للبحث الأسباب الآتية. المزيــد…

التصنيف: مقالات  الوسوم: , , ,  Comments off