Archive for the Category »مقالات «

نادر كاظم*

هل بالإمكان أن يكون الطب موضوعا لنقد ثقافي؟

وهل بالإمكان قراءة الطب بوصفه نتاجا ثقافيا, أو ممارسة بشرية تتأثر بكل ما يحيط بها من متغيرات؟

هل يتأثر الطب بالتغيرات الثقافية والحضارية والمعرفية لأمة من الأمم؟

هل يستوجب تغير الأنساق المعرفية تغيرا في الممارسة الطبية وفي التصورات الطبية؟

هل للمناخ الثقافي العام أو المناخ المعرفي العام أو نسق العلاقات بين العلوم والمعارف (الابستيم بمفهوم ميشيل فوكو) تأثير في الممارسات أو التصورات الطبية عن المرض والصحة أو الجسد والنفس? هل للطب علاقة بنوع الرؤية الكونية التي يتبناها المجتمع? هل بالإمكان معاينة الطب بوصفه ممارسة تأويلية, يكون الجسد هو نصها, والشفاء هو بمثابة البحث عن المعنى, وعمليات العلاج هي ذاتها عمليات قراءة النص? هل بالإمكان معاينة الطب من منظور علاقات القوة والمعرفة, بحيث يكون الطب معرفة وأداة من أدوات الهيمنة? هل بالإمكان المقارنة بين »التعددية الثقافية«, وما يمكن تسميته بـ»التعددية الطبية«? وأخيرا هل بامكاننا النظر الى الطب والممارسة الطبية من منظور مغيار ومن أفق مختلف عما هو سائد اليوم?

المزيــد…

الهام غالي شكري*

هدف هذه المقالة في غاياتها النهائية استخلاص فكرة أن السوسيولوجيا الخيالية أو السوسيولوجيا الأدمية الغربية في ربع القرن الأخير قد استعانت في تكوينها نفسه بالحضارات غير الغربية دون تشنج أو انفعال. فإذا كان الغرب في أحد اتجاهاته قد نظر نظرة استعلائية أو استعمارية من خلال عمل الاستشراف فإن البلورة المنهجية الفعلية لأحد علومه الاجتماعية الرئيسية (علم الاجتماع) قد تمت بالارتباط الوثيق والعضوي بمساهمات الحضارات التقليدية القديمة أو المعاصرة. من هنا قد يبدو عمل بعض المفكرين العرب والمصريين حول الطابع المتعالى والعدائي للاستشراق الغربي إزاء الشرق، قد يبدو إذن ذلك كله غير ذي جدوى قياسا بالتاريخ الفعلي لاسهامات بعض من أهم علماء الاجتماع المبدعين الغربيين المعاصرين ومن بينهم المفكر الفرنسي جيلبير دوران.

تعتمد هذه المقالة عرض تصور انثروبولوجيا الخيال لعالم الاجتماع الفرنسي المعاصر جيلبير دوران من حيث المنهج والاطار النظري. وتدعوني الى كتابة هذه المقالة مجموعة من الأسباب الأساسية: أولها أن منهج جيلبير دوران في الخيال يمتاز عن غيره من المناهج السوسيولوجية المعاصرة الأخرى بميزة غاية في الأهمية الا وهي أنه فيما يعيد الوعي للخيال الغربي يعيد في الوقت نفسه الحضور للجذور غير الغربية الخالصة للحضارة الأوروبية، فهو يعيد اذن الاعتبار للخيال في العقل الغربي الذي اعتاد أن يخفض قيمة الخيال الثقافية من منطلق أسبقية التصور الموضوعي أو العقلي الخالص للحقيقة. وينتهي جيلبير دوران – كما سنرى فيما بعد في المقالة – الى تخفيض قيمة الكلام والبلاغة مستلهما تصور عالم الاجتماع الفرنسي المعروف بيير بورديو حول رأس المال الرمزي، وذلك في إطار من تصور نوع آخر من الحقيقة يكون أقرب الى الحقيقة الخيالية التي هي حقيقة ملموسة على نحو من الانحاء. وهو المنهج الذي حطم على مدار ربع القرن الأخير الفكرة الشائعة في الفكر العقلاني الغربي السائد. كانت تلك الفكرة الشائعة تقود دوما الباحثين والدارسين في ميدان العلوم الاجتماعية والانسانية الى حصاد الخيال في قلعة الوعي الزائف. وأما تصور جيلبير دوران عن البنى الانثربولوجية للخيال والتي تشمل علم اجتماع الخيال فهو يمثل إعادة اعتبار جذري للقيمة المعرفية والعلمية للخيال. وهو تصور يقود الى الأخذ في عين الاعتبار مجموعة متنوعة ومختلفة من المناطق الروحية والنفسية والذهنية التي كانت معزولة في العقلانية الأوروبية الضيقة وذلك على سبيل المثال مناطق الأساطير والأفكار قبل المنطقية والخواطر البدائية. ومن هنا أخذ جيلبير دوران يقول أن ما سمي بالأخطاء الخيالية قد أصبح أكثر شيوعا وأكثر كونية وأكثر شمولية من الصحة أو الصواب الفكري الخالص. كذلك أصبحت الحقائق المتعينة في الزمان والمكان حقائق هشة. فهي الحقائق التي صنعتها العقلانية والحضارة الانسانية الواهنة. وقد هدانا جيلبير دوران – من خلال كتابيه “البنى الأنثروبولوجية للخيال” (1960) و “الخيال الرمزي” (1964) – الى نمطية مبدئية عامة هي عبارة عن كاتالوج اجرائي وكلي في الوقت نفسه يجمع بين لمختلف معالم الخيال في متحف متحرك من الصور والأحلام والرؤى وقد هدانا المنهج نفسه الى اعادة تقويم تصوراتنا الشائعة حول الحقيقة على ضوء تصور جديد أسماه دوران باسم الأكاذيب والأوهام الأكثر حيوية والأكثر صحة من الحقائق الرياضية والمنطقية الباردة أو الميتة.

المزيــد…

عبد النبي اصطيف

يشير بتركوس في مراجعته لكتاب “البنيوية مدخل”(1) (من تحرير وتقديم د. ديفيد روبي، مطبعة جامعة اكسفورد، 1973) والتي ظهرت في مجلة الأدب المقارن في عدد الخريف من عام 1979، إلى أن للتأخير فضائله، لأن الكتاب الذي بين يديه يبدو اليوم –وعلى وجه الإجمال- أكثر أهمية منه عندما ظهر عام 1973، “ففي خلال هذا الوقت، انحسرت موجة البنيوية، وثمة ما يشبه الإجماع الآن إلى أنه إذا ما كان هناك “بنيوية” فقد انتهت، إنها بالنسبة إلى النقد المعاصر أشبه ما تكون باللا نسونية المزدراة”(2).‏

ورغم أن دارس النقد المعاصر يقرأ ملاحظات كهذه في مختلف الكتب والمجلات المتخصصة، وخاصة من قبل بعض الدارسين. والنقاد الذين لم يروا في البنيوية غير تقليعة فرنسية لا تقوى على مجابهة تحدي الزمن، تقليعة يحلو للمرء أن يصفها بأنها لم تصمم لتناسب أو لتدوم”، فإنه يظل أميل إلى الاعتقاد بأنها ما زالت تمارس تأثيراً لا بأس به في الأوساط النقدية. وحتى ما يسمى اليوم بالنقد ما بعد البنيوي Post-Structuralist Criticism يتخذها أساساً له، سواء أفترض في نفسه تطويراً لها أم ردة فعل معاد ومناهض.‏

إن نهاية السبعينات التي بشرت بانحسار موجة البنيوية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا إلى حد ما، قد أرهصت بولادة ما بعدها. وهكذا ومن خلال المزاوجة الواعية بين النقد الأنكلو- أمريكي الجديد، والنقد الأسطوري اللذين سادا الساحة الأدبية الأمريكية لعدة عقود من جهة، وبين الفكر الأوربي (والفرنسي بشكل خاص) من جهة أخرى، ولد نقد جديد جديد New New Criticism نقد ربما كان أهم ما يميزه هو أنه لا يعتمد أساساً على النصوص الأدبية، بل هو يستنكر أن يكون تابعاً لها. وينظر إلى نفسه على أنه فعالية فكرية خلاقة تنهض للمقارنة مع الأدب كنشاط إبداعي مكافئ للأدب في القيمة والمستوى.‏

المزيــد…

التصنيف: مقالات  الوسوم:  Comments off

توفيق المديني

بيار بورديو يتمرد علي ماركس

بيار بورديو يتمرد علي ماركس

رحل عالم الاجتماع الفرنسي، وأحد أبرز مثقفي هذا العصر بيار بورديو يوم 23 كانون الثاني الجاري عن عمر يناهز 71 سنة. وولد بورديو في الأول من آب العام 1930 في دونغان (منقطة البيرينيه -الأطلنطي) لعائلة ذات أصول فلاحية. حاز على الأغريغاسيون في الفلسفة ودرسها في ثانوية “مولان” حتى العام 1955. من ثم درس في الجزائر (1958-1960) وباريس وليل، ثم تولى منصب مدير دراسات في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا، التي أصبحت مدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية، وفي الوقت عينه، كان مدير مجلة “أبحاث في العلوم الاجتماعية” من العام 1964 وحتى 1980. وفي العام 1981 ألقى درسه الافتتاحي في “الكوليج دوفرانس” وبقي هناك أستاذ كرسي علم الاجتماع حتى 28 آذار 2001، حيث ألقى درسه الأخير، وعقب ذلك أعلنت هذه المؤسسة الثقافية الكبيرة عن إلغاء كرسي علم الاجتماع، تقديراً للمفكر والفيلسوف الذي افتتحها.‏

المزيــد…

التصنيف: رواد, مقالات  الوسوم: ,  Comments off