مقالات | موقع أرنتروبوس - Part 108

Archive for the Category »مقالات «

أ. زين الدين خرشي*

القفازة

مقدمة:
أول ما يتبادر إلى الذهن عند سماعنا لكلمة “القفازة” أو لإحدى المقولات -المروج لها في مجتمعنا- المتضمنة لها على شاكلة “إقفز تعيش”، هو الانتشار الواسع الذي يعرفه استعمال هذه المفردة اللغز. الشيء الذي يدفعنا للتساؤل عن ما هي “القفازة”؟ ما هو مضمونها؟ ما هي دلالاتها الاجتماعية؟ لماذا هذا الربط “المنطقي” بين العيش والقفازة؟ من هو الشخص القافز؟ … هي أسئلة، تتطلب الإجابة عنها تجاوز مرحلة الوصف -التي لابد منها كخطوة أولى للفهم والإحاطة– إلى البحث في “القفازة” باعتبارها ظاهرة اجتماعية تستوعب مجموعة من القيم والسلوكات. وذلك من خلال وضعها في السياق المجتمعي العام الذي ظهرت ونمت فيه وربطها بمختلف أبعاده الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية.
إن أهمية دراسة قيمة وسلوك “القفازة” في المجتمع الجزائري تكمن في طابعها الخاص، الذي يتأكد لنا من خلال مؤشرين رئيسيين. الأول هو أنها من القوة والحضور عند معظم شرائح المجتمع (على اختلاف الفئات العمرية) لدرجة أنها صارت لوحدها مرادفا لمكانة اجتماعية مميزة. فالشخص القافز هو الشخص الذي يتحلّى بمجموعة من القيم والسلوكات المحددة (فهو: فحل، راجل، فاهم، عارف بخبايا الحياة والمجتمع، مرن في تعاملاته وعلاقاته، يخرج من المواقف الصعبة بسهولة تامة، يستغل كل الفرص الممنوحة له …الخ)، التي تمكنه من تحقيق وبلوغ الهدف السامي وهو النجاح في الحياة (إذن هي سلوك هادف و عقلاني؟). أما المؤشر الثاني فهو كونها تلعب دورا مركزيا في دينامية التغير القيمي في المجتمع الجزائري عن طريق “شرعنتها” و”تبريرها” لوجود مجموعة أخرى من القيم، بأن توفر لها شروط الانتقال من نطاق المحرم (اجتماعيا وأخلاقيا) إلى نطاق المسموح به والمقبول.

1. تحديد مفهوم القفازة:
لغة: بالرغم من أن مفردة “القفازة” هي كلمة دارجة يشيع استعمالها في اللهجة الجزائرية -وبذلك حاملة لمضامين، ومعبرة عن دلالات اجتماعية وثقافية خاصة بهذا المجتمع-، إلا أن أصلها اللغوي مستمد من العربية الفصحى، فـكلمة:”القفازة” مشتقة من الفعل “قفز”، المزيــد…

بسم الله ، توكلنا على الله

إن المقاربة السوسيو-أنثروبولوجية هي نتيجة أزمة المجتمعات المعاصرة التي تتميز بالتعقيد الشديد و التغير السريع مما يجعل التخصصات القديمة و على رأسها علم الإجتماع و الأنثروبولوجيا لا تتمكن من خلال أدواتها المنهجية و المفاهيمية البالية من مسايرة وتيرة التطور السريع في البنى و العلاقات السائدة في هذه المجتمعات

وعليه و بعون الله أطلقنا هذا الموقع ليكون فضاء يلتقي فيه محبو السوسيو-أنثروبولوجيا من أساتذة وطلبة من أجل طرح مختلف رؤاهم و أفكارهم و عرض قراءاتهم و المشاركة بأبحاثهم في سبيل دفع عجلة التطور لهذا التخصص العلمي حديث الولادة و الذي يظل مجهولا تماما في عالمنا العربي

إن هذا الموقع يسعى  ليكون بمثابة الإطار الذي يوفر لطلبة التخصص سواء في مرحلة التدرج أو ما بعد التدرج فضاء من أجل تنمية معارفهم و تطوير خبراتهم  بالإضافة إلى كونه نافذة لعامة الناس من أجل إطلالة على هذا العالم الساحر المسمى الأنثروبولوجيا و السوسيوأنثروبولوجيا.

نرجو من الله التوفيق و السداد

التصنيف: مقالات  6 تعليقات