مقالات | موقع أرنتروبوس - Part 104

Archive for the Category »مقالات «

عالج المستشرقون الأدب الجغرافي العربي بمنهاجٍ تاريخاني, يهتم للمصادر والمعلومات ولتناسل الخرائط وترتيبات الفلك, وصورة الأرض وأقسامها لدى اليونان والفرس والهنود, وماذا أضاف العرب, وكيف طوَّروا. وقد برز في هذا المجال فيستنفلد ودي غويه وكراتشكوفسكي. فيستنفلد نشر “معجم البلدان” لياقوت الحموي, ودي غويه نشر “المكتبة الجغرافية العربية” التي شملت عشرة نصوصٍ جغرافيةٍ شديدة الأهمية, وتنتمي جميعاً الى القرنين الرابع والخامس للهجرة/ العاشر والحادي عشر للميلاد. ثم جاء كراتشكوفسكي ليستند الى نشرات السابقين للنصوص وملاحظاتهم, فيكتب كتابه المهم بعنوان: “تاريخ الأدب الجغرافي العربي”.
وعندما تقدمت الدراسات والمناهج بعد الحرب العالمية الثانية, بدأ الاهتمام بقراءةٍ أُخرى للجغرافيين العرب والمسلمين. كما تصاعد الاهتمام برحلات الرحّالة في البر والبحر, والنصوص التي سجلوها عن أنفسهم, ودلالات تلك النصوص على رؤى الذات والآخَر, وكيف فهم الرحّالة العرب, والبحّارة العرب موقع دار الإسلام في “العالم المعمور” ثم كيف فهموا العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية بين “الممالك” الإسلامية, والممالك الأخرى الدانية والنائية.

الانطباع الذي ساد لدى الدارسين أن الرحالة الأوائل مثل أبي دلف وأبي مِسعرَ وابن فضلان كانوا مبعوثين رسميين, باعتبار ان الرحلة البعيدة كانت تتطلب نفقاتٍ لا يستطيعها المسافر العادي, مهما بلغ حبه للترحل والاطلاع على أحوال الناس والحيوان والنبات والطبيعة. لكن اليعقوبي والمسعودي يحدثاننا عن رحلاتٍ لهما أفادا منها في كتابة كتبهما من دون أن تكون لهما علاقة أو اهتمام بالتواصل مع الدوائر الرسمية. ثم ان التجارة البعيدة المدى تواصلت منذ القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي, وقصص السندباد البحري لا بد من أنها نشأت إبان ازدهار ميناء البصرة, قبل دمار المدينة في ثورة الزنج بعد أواسط القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي. وهذا كله مع التجاهل والتجاوز للرحلة في طلب العلم, والتي بدأت مطلع القرن الثامن الميلادي” وان لم تكن لها الأهداف والشروط التي لرحلات الفضول والاستشكاف والتواصل مع الآخر المختلف ديناً وخَلْقاً وخُلُقاً وتبعيةً سياسية. المزيــد…

التصنيف: مقالات  الوسوم: , ,  Comments off

الترسيمات الذهنية الأولية:

يستعمل كانط هذا المصطلح في سياق نظريته حول المعرفة كما تبين سابقا، ويعتبره “إجراء عاما للمخيلة لإسناد صورة لتصور”، فبدون هذه الترسيمات تظل المقولات عاجزة عن تجاوز دورها المنطقي. إن دورها، إذن، أساسي بين الصورة والتصور، بين المقولات الذهنية والأشياء التي تعطيها الحواس، لكن استعمال دوران لهذا المصطلح يختلف. صحيح أن دور الترسيمات الذهنية الأولية هو الربط والوصل، إلا أنه ربط بين الحركات الحسية-الحركية اللاشعورية، أي ردود الفعل المهيمنة المشار إليها سابقا، وبين التمثلات. وهذا الفهم، عموما، هو الذي نجده عند بياجي وباشلار من خلال مصطلحي “الرمز الوظيفي” و”الرمز المحرك” على التوالي. ومن ثم، فإن الترسيم الذهني الأولي Le schème هو تعميم دينامي وانفعالي للصورة” وبالتالي، تلعب هذه الترسيمات، المحركة للمتخيل، دورا تأطيريا، بحيث تقوم بدور العمود الفقري الدينامي للمخيلة وتصميمها الوظيفي. وعليه، فهي مسارات وأبعاد تتجسد في تشخيصات ملموسة ومحددة. وعلى سبيل المثال، فإن حركة الوضع العمودي يقابلها شكلان من أشكال الترسيمات الذهنية الأولية المزيــد…

مصطفى النحال

قبل شروعه في بلورة تصور متماسك لدراسة المتخيل، يشير دوران إلى تجنبه لأونطولوجيتين اثنتين هما: ا

1- الأنطولوجيا السيكولوجية التي ليست سوى نزعة روحانية متسترة،

2- الأنطولوجيا الثقافوية التي ليست، بصفة عامة، سوى قناع للموقف السوسيولوجي.

فكلتاهما تختزل المتخيل في تفسير أحادي الجانب، إما في بعده النفسي المرتبط بفلسفة الذات، أو في بعده الثقافي المغرق في نزعته الاجتماعية “الموضوعية”، وكلتاهما تنتهي إلى اختزال الصورة، ومن ثم المتخيل، في نزعة “تشييئية”. والملاحظ أن دوران يقف كثيرا عند جان بول سارتر باعتباره واحدا من أصحاب هذه النزعة. ولعل السبب في هذه الوقفة الطويلة، في مقدمة البنى الأنتروبولوجية للمتخيل، وداخل فصول الكتاب كذلك، يعود بالأساس إلى عاملين اثنين: العامل الأول يتجلى في كون سارتر كان قد وجه نقدا هاما للمذهب الكلاسيكي الذي يعتبر الصورة صنوا ذاكراتيا للإدراك، يؤثث الوعي والذهن بمنمنمات ذهنية ليست، في نهاية المطاف، سوى نسخ لأشياء موضوعية؛ كما وجه نقدا آخر للتصور البرغسوني الذي يقيم علائق بين الصورة والذاكرة، جاعلا من الصورة ذكرى. ومن ثم ينبه سارتر إلى عدم الخلط بين الشيء المتخيل والشيء المتذكر، وذلك، بالضبط، تجنبا للسقوط في نزعة “تشييئية” للصورة. لكن سارتر، في نظر دوران يتراجع في كتابة الثاني المتخيل عن انتقادات الكتاب الأول المخيلة، ويصل إلى موقف تبخيسي للصورة وللخيال، وبالتالي إلى “نظرية للمخيلة بدون صور”. المزيــد…

د. وليد أحمد السي*

رسوم حجرية بالطاسيلي الجزائر

رسوم حجرية بالطاسيلي الجزائر

يتمثل علم تاريخ الفن بمجالين هما:

1- دراسة الأعمال الفنية ذاتها

2- دراسة الأفكار الفنية.

وهو بذلك يختلف عن دراسة تاريخ الأدب أو تاريخ الموسيقى مثلا، فالمقطوعة الموسيقية الجميلة أو الرواية الساحرة الرائعة تتعلق بالأحاسيس والروح لكنهما لا يتجسدان بشكل فيزيائي محسوس كما الفن التصويري أو التشكيلي.

فالفن يتمثل بأعمال لها كينونة فيزيائية حسية قائمة متجسدة يمكن تلمسها ومشاهدتها وإحساسها أحيانا بحاسة سادسة تعلو فوق الحواس الخمس تتعانق معها الروح فتستحسن العمل الفني وتتقبله أو تلفظه. فالألوان الدافئة التي لم تجف بعد على قماش لوحة فنية ليس لها من وظيفة سوى تحريك المشاعر داخلنا. وتطل علينا الأعمال الفنية بصمت دامس لا يبدده إلا صرير القلم الذي يخطه مؤرخو ودارسو الأعمال الفنية أثناء إنتاج نصوصهم في تحليل ونقد هذا العمل الفني أو ذاك. لكن خبايا الأعمال الفنية تظل حبيسة القماش، تطل بدهاء على مطالعيها متحدية ذكاء المشاهد والناقد والمتأمل، حيث تخفي بين ثنايا الألوان ودباديب مساحة من القماش ما يشهد لصاحبها الذي واراه الثرى بتميز وإبداع وتقدير متأخرين كما درجت العادة مع الفن والفنانين. وبذلك كان الفن وعلى الدوام مستودعا للأسرار الإنسانية والفترات التاريخية والإبداعات الفردية سواء بسواء، حيث تستعصي الأعمال الفنية – المحددة ضمن إطار خشبي وعلى قطعة قماش مشدودة- على فهم، وذوق، الكثير من مطالعيها من عشاق أو من غير محبي الفن الإنساني بكافة مظاهره وأشكاله. ومن أعظم الأسرار التي جهد مؤرخو الفن في تتبعها بأثر رجعي كانت الشرارة التي ومضت في ذهن الإنسان لإنتاج الفن والتي يزعم المفكرون والمؤرخون أنها كانت البداية الحقيقية لانطلاقة شرارة التفكير عند الإنسان. المزيــد…

التصنيف: مقالات  الوسوم: ,  One Comment