عنوان الكتاب: سيميائية السيرة الهلالية

المؤلف: محمد حسن عبد الحافظ

الناشر: معهد الشارقة للتراث

سنة النشر: 2017

تكمن جدارة المقاربة السيميائية لموضوع “السيرة الهلالية” في ما توفره السيميائيات[i] من إمكانات لتتبع الأنساق الدلالية – الطبيعية والاجتماعية[ii]؛ اللغوية وغير اللغوية – التي ينطوي عليها الخطاب السردي لـ”السيرة الهلالية” بأطرافه الرئيسة: المؤدي-المُرسِل-حامل الإشارة، والرواية-الرسالة-المُرْسلة، والجمهور-المستقبل-المتلقي، بالإضافة إلى الإفادة من أدوات ما يعرف بـ “سيميائية الاتصال” في بحث موضوعين: الأول: التمثيل الرمزي لحقب من التاريخ الاجتماعي (الشفهي) في “مجتمع البحث” (بعض قرى محافظة سوهاج). أما الثاني، فيبحث في أفق تلقي السيرة الهلالية، عبر رصد حزمة متنوعة من الإشارات السيميائية المضمنة في عدد من الوقائع الأدائية والفرجوية التي عوينت خلال سنوات الجمع الميداني لروايات السيرة الهلالية.

لا تستهدف هذه الدراسة تطبيقًا موسَّعًا للسيميائية على مجمل العملية الإبداعية لـ “السيرة الهلالية”، إنْ في مجال المقاربة السيميائية لسردية “الرسالة-النص-الرواية-الملفوظ”، أو في مجال المقاربة السيميائية لـ”التلقي” ولـ “العمليات الاتصالية” الاجتماعية والتاريخية؛ إذ يلزم ذلك طروحات متعددة قائمة برأسها، تعكف على تأويل سرود السيرة الهلالية بتحولاتها وتنويعاتها الجمالية، وتنوع موضوعاتها، وتجليات حضورها التاريخي–الاجتماعي-الثقافي-الإبداعي؛ وإنما تستعير هذه الدراسة عددًا من الأدوات المهيَّأة لقراءة “السيرة الهلالية” بوصفها خطابًا سرديًّا؛ حيث صارت “السرديات” أداة مركزية لتحليل النثر والشعر في آن معًا، بتعرفها إلى الخصائص النوعية لكل جنس أدبي من جهة، وإلى آليات التداخل النوعي بين الأجناس الأدبية من جهة موازية، وإلى علامات الوصل والفصل بين الشفهي والمدون من جهة موازية أخرى.

كما لا تستهدف الدراسة التوسع في إعادة البحث النظري المفصَّل في قضايا سبق طرحها؛ كقضية العلاقة بين الشعر والنثر[iii]، وما أسسته من قسمة (طبقية) بين أدب الخواص وأدب العوام في التراث العربي[iv]؛ وإنما تحلل تلك العلاقة من منظور بعض ما تطرحه “السيرة الهلالية” من قضايا إشكالية، يختص المجال السيميائي بدرسها. فضلاً عن عدم الخوض في غمار مناقشة الإشكالات الاصطلاحية في الحقل المعرفي المركب من “السيميائيات” و”السرديات”، تلك التي تحول دون تخطيط مفاهيمي منضبط للخطاب السردي السيميائي، في تطبيقاته العربية، فليس من اختصاص هذه الدراسة طرح المشكلة المفاهيمية، ومناقشتها، وتفسيرها؛ إنما اختصاصها الراهن: استعمال المصطلحات وتوظيفها في نسق تطبيقي متسق ودال على موضوعها. كما ليس في اختصاصها صوغ حلول لإشكالات في الدرس السردي والسيميائي؛ على تعدد مساراتهما المنهجية والنظرية؛ وإنما اقتراح تصورات مبدئية، في سياقات تحليلية، وفق انشغالاتها الخاصة، لرؤية لاتزال تخوض رحلة سؤالها عن باطن، وبحثها عن مجهول، دون وصول مطلق لمشهد نهائي للمقالة النظرية والتطبيقية في المقاربة السيميائية السردية لـ “سيرة بني هلال”.

لا تُفضي هذه الدراسة إلى استقصاء مكتمل البنية – من الوجهة العلمية – لبحث مختلف القضايا التي تثيرها الرحلة الميدانية في موضوع “السيرة الهلالية”. وهي القضايا التي لا يمكن مقاربتها بنجاعة دون التَّماس مع شبكة واسعة من الأدوات والتقنيات في الإثنوجرافيا والتاريخ واللغويات الشعبية والاقتصاد والسياسة والمعتقد وأدب يوميات الرحلة العلمية والمعرفية.. إلخ، ودون معالجة متأنية لسيميائية السرد والاتصال بين شبكة من المنظومات، في مختلف السياقات السردية والاتصالية ومستوياتهما: سياق الحضور، وسياق الغياب؛ وسياق تحول الأطراف أو الأدوار أو الأدوات، وسياق اتصال جمهور السيرة ومؤديها، أو سياق انقطاعهما عن الاتصال المباشر، أو سياق بزوغ قواعد تلقٍّ جديدة، بأوعية جديدة للذاكرة، على صعيدي الفن والتاريخ الاجتماعي، ترافقًا مع اتساع استخدام وسائط جديدة للاتصال، وتشكل أنماط جديدة من الجمهور، وبزوغ أفق جديد لاستجابات التلقي، مما تُعْوِزُه طروحات أخرى موسعة.

إن السيميائيين معنيٌّون بمعرفة ثلاثة أنماط رئيسة للعلامات وللشفرات وللإشارات: الأول؛ العلامات الاجتماعية: اللغة المنطوقة (صوتية؛ وظيفية؛ نحوية؛ مفرداتية؛ شفرات عروضية ولسانية محاذية،..). والعلامات الجسدية (التماس الجسدي؛ التجاور؛ التوجه الجسماني؛ المظهر؛ التعبير بالوجه؛ إيماءات الرأس؛ الإيماءات؛ الأوضاع؛ الوجهات؛..). والعلامات السلوكية (التشريفات؛ المراسم؛ الطقوس؛ أداء الأدوار؛ الألعاب،..). والثاني؛ العلامات النصية: الشفرات العلمية، بما في ذلك الرياضيات. والشفرات الجمالية، ضمن الفنون المختلفة. والشفرات البلاغية والأسلوبية. وشفرات الصورة. والثالث؛ العلامات التفسيرية: الشفرات الإدراكية: شفرة الإدراك البصري. الشفرات الأيديولوجية التي تنطوي، بمعناها الواسع، على شفرات لترميز النصوص وفك رموزها. تنسجم تلك الأنماط الثلاثة من الإشارات، بمفهومها الواسع، بثلاثة ضروب من المعرفة: معرفة اجتماعية، ومعرفة نصيَّة، ومعرفة العلاقة بينهما[v].

تتناظر السيرة الهلالية والسيميائية (موضوعًا ومنهجًا) على أكثر من صعيد، وبمستويات عدة. حيث تمثل منظومة السيرة الهلالية – بتراكمها النصي والأدائي، وبوصفها عمليات اتصالية ومنظومات سردية – استراتيجية فنية؛ نسبةً إلى منظومة علاقات الفنون والمعارف والمهارات والوظائف التي تشكلها. وتمثل منظومة السيميائية – بتراكمها النظري والتطبيقي، وبوصفها حقلا معرفيًّا لدراسة أنظمة العلامات الاتصالية والسردية – استراتيجية منهجية، نسبةً إلى تعدد العلوم والمعارف والتخصصات التي تكون حقولها على اختلاف اتجاهاتها النظرية، ومن ثم، فمن شأن السيميائية، على وجه الخصوص، أن تطرح على دراسة السيرة الهلالية مختلف الأسئلة التأويلية، بدءًا بسؤال الماهية: ما الهلالية؟ ومرورًا وانتهاءً بالأسئلة الاستقصائية: لماذا؟ وكيف؟ ومن مَنْ؟ ولمن؟ وأين؟ ومتى؟ أي إن المقاربة السيميائية معنية باستقصاء – وباكتشاف منظومة العلاقات بين – الفنون والمعارف والمهارات والوظائف التي تنتج “الهلالية” بوصفها نظامًا علامتيًّا.

عندما نرى “السيرة الهلالية” بوصفها دالاً signifier ومدلولاً signified، بالمنظور السوسيري[vi]، الذي طوره بارت وتودوروف وإيكو وآخرون، وبوصفه إشارة sign وأيقونًا icon ومؤشرًا index، وفقًا لسيميائية بيرس[vii]، فإننا نفتح المجال لتداعي الدلالات-التأويلات لمحمولها السيميائي: سيرة، نص شعبي، روايات شفهية، نصوص مدونة ومطبوعة، رحلات، مخيلة تاريخية، مؤدون، جمهور، قراء، موسيقا، أداء، جماعات، زي، تشكيل، بل تدخل الوسائط الحديثة (مع الوعي بتراتبها التاريخي، واختلاف أدواتها، ونتائج استبدالها لدى الجمهور بالمؤدي الحي) التي نقلت السيرة الهلالية بوصفها أدوات وأطرافًا مؤثرة، لا ينبغي إغفالها في الدرس السيميائي للهلالية: الكتاب المطبوع، المذياع، التليفزيون، الميديا الجديدة، الشبكة الدولية للمعلومات. ووفقًا لما يلتزم به كل عمل بحثي من اختصاص، ولضرورة تحديد الدراسة لمجال اشتغالها الراهن، فإن كل مقاربة سيميائية ناجعة للسيرة الهلالية من شأنها تحديد محور موضوعها وأطرافه بدقة، إما النص الشفهي، أو النص المدون، أو الموسيقا، أو التشكيل، أو الأداء الحركي، أو الوسائط، أو التاريخ. يمثل هذا التحديد منطلقًا مركزيًّا، يختص بالقيام بمجموعة من العمليات السيميائية:

  1. تحليل منظومة العلامات المائزة للموضوع المحدَّد.
  2. اكتشاف منظومة العلاقات بين علامات الموضوع المحدَّد وعلامات باقي الموضوعات.
  3. اكتشاف ما تنتجه هذه العلاقات من دلالات، بمستويات وطرائق متعددة بين موضوع وآخر.

بهذا التصور، تنطلق هذه الدراسة من النص الشفهي للسيرة الهلالية المجموع ميدانيًّا من الشعراء المحترفين وغير المحترفين بمحافظة سوهاج. وينهض الأساس الإجرائي للدراسة على مجموعة من العمليات المنهجية التي تمثل شبكة قراءة تأويلية تسمح بتحليل عالم السيرة الهلالية بمقاربات متعددة، ومتسقة. يستهدف ذلك التحليل الوصول إلى ثلاث غايات رئيسة، هي:

  1. تأويل علامات البنية السردية لخطاب السيرة الهلالية.
  2. معرفة منظومة علاقات السيرة الهلالية بالسرد، وبالتاريخ الاجتماعي الشفهي والمدون، وبالقيم الرمزية في الثقافة الجمعية.
  3. اكتشاف ما تنتجه معرفة هذه العلاقات من تأويل جديد للسيرة الهلالية، سيميائيًّا.

وفي رحلة مقاربة هذه الغايات، تختبر الدراسة ثلاث فرضيات أساسية[viii]:

  1. تنتمي “السيرة الهلالية” – من جانب – إلى محتوى الشكل السردي للسيرة الشعبية، وتدخل – من جانب موازٍ – في علاقات تناص Intertextuality مع الأنظمة الأخرى المكونة لخطابات الثقافة الشعبية المصرية.
  2. تمثل “السيرة الهلالية” – في الوقت نفسه – مخيلة تاريخية للجماعة التي أنتجتها وتداولتها، وتجسد بنية وعيها وعقلها ونظامها الاجتماعي وتصوراتها للعالم، بما تتضمنه من أنظمة قيم وعادات وتقاليد ومعارف ومعتقدات وأحداث تاريخية.
  3. تتخذ “السيرة الهلالية” – إلى جانب ما سبق، وعبر عمليات اتصال وأشكال تعبير جديدة – مسارات فنية شفهية تتمتع بتنوع غني، عبر تناصِّها مع مختلف وسائل الاتصال الشعبي.

وفقًا لذلك التصور، تكوَّنت الدراسة من مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة، وملحق.

يستند الفصل الأول، المعنون بـسيميائية الاتصال والتلقي، إلى الملاحظات الميدانية والأسئلة المتصلة بموضوعين رئيسين؛ الأول: التمثيل الرمزي لحقبة من التاريخ الاجتماعي في بعض قرى سوهاج. ويستهدف الكشف عن مجالي العلاقة بين فضاء العلامات في السيرة الهلالية، وفضاء العلامات الاجتماعية-التاريخية في تلك القرى. أما الموضوع الثاني، فيبحث في موضوع “تلقي السيرة الهلالية” بوصفها فرجة وعمليات اتصالية. وتعاين الدراسة – في هذا الجانب – وقائع أدائية متنوعة للسيرة الهلالية.

أما الفصل الثاني، المعنون بـ “سيميائية السرد والجنوسة“، فيستهدف تأسيس رؤية منهجية، تتراوح بين النظر والتطبيق، حول السرد ومستوياته وتقنياته في السيرة الهلالية، وذلك من خلال مناقشة علاماتية لعدد من القضايا الإشكالية التي تطرحها السيرة الهلالية على أصعدة السرد والجنوسة، حيث تطرح الدراسة عددًا من الأسئلة، وتقترح إجابات عنها، حول مجموعة من الثنائيات، أهمها: الأنثوي-الذكوري، والمنطوق-المكتوب، والشعائري-النصي، والسردي-الشعري. وينقسم الفصل إلى خمسة موضوعات فرعية: الأول: في “السيرة الهلالية” وأسئلة “الجنوسة”. والثاني: في “السيرة الهلالية” و”الإيقاع السردي”. والثالث: في “السيرة الهلالية” وصراع الأنواع الشعرية. الرابع: في “السيرة الهلالية” وشيفرات العديد. والخامس: في سردية الشخصية النِّسْوِيَّة.

أما في الفصل الثالث، المعنون بـ سيميائية الرحلة السردية“، فتقارب الدراسة حكاية “رحلة خضرا إلى بلاد العلامات” بوصفها موضوعًا للتحليل السيميائي السردي، يرى الخطاب الأدبي الشعبي “سرديات”، ويرى السيرة الشعبية مسرودات رحلية، وتنطلق المقاربة التطبيقية لسيميائية السرد في “السيرة الهلالية” من شبكة أسئلة إشكالية محددة حول “قوانين السرد” في “السيرة”: كيف تمثل “الرحلة” الإطار السردي المركزي لـ”السيرة الهلالية”؟ وهل يدفع مستوى ذلك التمثيل إلى معاينة “السيرة الهلالية” برمتها بوصفها مسرودات سردية رحليَّة؟ وما مستوى فعالية موتيفة “الشخصية النسوية” في صوغ الاستراتيجية السردية الرحليَّة الكلية للسيرة الهلالية؟ وإلى أي حد يسهم الدرس السيميائي السردي في صوغ اقتراحات جديدة في مجال “القوانين السردية للسيرة الشعبية”؟

ترتكز القراءة السيميائية السردية على معاينة نظامين سرديين:

  1. الرحلة-الإطار وموتيفاتها السردية.
  2. الشخصية النسوية وأدوارها السردية.

دون أن تنتهج قراءة العلامات السردية مسارًا خطيًّا، كمسار الرحلة نفسه؛ وإنما وفقًا لما تحمله تلك العلامات من دلائل على بنية الرحلة من جانب، ومن علائق سردية ونصية مع شبكة هائلة من النصوص السردية التي تنتظم “السيرة الهلالية” برمتها، على تعدد رحلاتها-أقسامها-حلقاتها.

في رحلة الإجابات المقترحة عن هذه الأسئلة، تستخدم الدراسة أدوات السيميائية السردية والتأويلية في تحديد الأقسام الرئيسة لسردية الرحلة والمتمثلة في: العلامات التنبؤية، وتنقسم إلى قسمين: الأول؛ سردية الأحلام. والثاني؛ سردية الطقوس. ثم العلامات الرحليَّة المتضمنة في سردية الخروج، وسردية الوصول، وسردية العودة، وسردية الحرب، وسردية التضمين الحكائي الذاتي، وسردية النهايات المفتوحة.

أما الملحق، الذي يشغل الجزء الثاني من هذا الكتاب، فينطوي على رواية شفهية مدونة لرحلة خضرا الشريفة إلى بلاد العلامات، ضمن ما جمعه الباحث من شاعر السيرة الهلالية المصري عز الدين نصر الدين (رحمه الله)، وتمثل هذه الرواية النص المرجعي الرئيس في هذه الدراسة. كما يحتوي الملحق على بطاقات الرواة والعازفين والإخباريين، وعلى صور ميدانية دالة.

لا تعدو هذه المقاربة السيميائية لـ”السيرة الهلالية” أن تكون خطوة في هذه الطريق الطويلة المتشعبة، كـ”طريق الهلالية”، نخطوها بشجاعة صوب باب الاجتهاد في “السيرة”، سؤالاً وبحثًا واكتشافًا وتحليلاً، ليواصل فتحه جيل جديد من الباحثين، برؤى جديدة، ونظر مختلف، بديلاً من إعلان نهاية “السيرة”. إن أمثلة التماثل والاختلاف وفسيفساء التنوع في سيرة بني هلال لا حدَّ لها. وإذا كان شأن التماثل أن يكون منتميًّا إلى وحدة إبداعية روحيَّة؛ فإن شأن الاختلاف أن ينتمي إلى تنوع جمالي ورؤيوي وزمكاني، وإلى فقائر معرفتنا بسرديات “السيرة”، وبخطاباتها، وبخصائصها، وبما ورائها. ذلك نفسه ما يمنح مقارباتها ودراستها، فضلاً عن جمعها وتوثيقها، ديمومةً وتراكمًا وتجاورًا وتراصًّا على تراص.

أما قبل، فإن هذا الكتاب هو – في الأصل – أطروحتي للدكتوراه (2014، المعهد العالي للفنون الشعبية، أكاديمية الفنون، القاهرة). ومن هذا المقام، أتوجه بفائق التقدير والعرفان لأستاذي الأستاذ الدكتور أحمد علي مرسي لدعمه هذه الأطروحة بتفضله بالإشراف عليها، آملاً أن تكون بانيةً على أطروحة الماجستير التي شرفت بقبوله الإشراف عليها (2004، قسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب، جامعة القاهرة). ولأستاذي الأستاذ الدكتور إبراهيم عبدالحافظ (رحمه الله وطيب ثراه)؛ لتكرمه بالإشراف على هذا العمل، ولتصويباته، وصبره، ودأبه، وملاحظاته في جلسات النقاش المثرية لي وللأطروحة. ولأستاذي الأستاذ الدكتور أحمد شمس الدين الحجاجي لتفضله بالموافقة على مناقشتي، وامتحاني في ما انتهلته من فيض معرفته بـ “السيرة الهلالية” و”الأسطورة” و”المسرح”. ولأستاذي الأستاذ الدكتور صلاح الراوي لدعمه لي قبل مناقشة هذه الأطروحة وبعدها، وللزاد الوفير الذي تكرَّم به علينا من علمه وإبداعاته.

فإن أصاب هذا العمل في شيء، فبفضلهم، وإن أخطأ، فإلىَّ وحدي يؤول السهو.

وأختتم هذه المقدمة الموجزة بما يختتم به شاعر السيرة استهلاله للقصة:

“أستغفر الله العظيم من السهو والخطا، إلهي تعالى مقتدر في علاه”.

د. محمد حسن عبدالحافظ

الشارقة- 30 يونيو 2017

 

الهوامش

  1. نعتمد في هذا الكتاب مصطلح “السيميائية” و”السيميائيات” من لدن المصطلحات المُعَرَّبة للدلالة على ذلك الحقل المعرفي: السيميوطيقا؛ السيميولوجيا؛ العلاماتية؛ الرموزية؛ علم العلامات؛ علم الرموز؛ علم الدلالة؛ السيميوزيس semiosis.. إلخ، وجميعها مقابل لـ sèmiotique في الفرنسية وsemiotice و semiology في الإنجليزية، وهما مشتقان من اللفظة الإغريقية semion بمعنى الإشارة أو العلامة، أو semeiotikon من semeion؛ أي علامة. والسيميائية ليست محض منهج لتحليل النصوص، وإنما حقل يتضمن نظريات ذات بعد فلسفي لنظم الإشارات وتحليلها، إضافة إلى الشفرات والممارسات الدالة. انظر: دانيال تشاندلر، أسس السيميائية، ترجمة: طلال وهبه، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، أكتوبر 2008، ص 448. وراجع: مولاي علي بوخاتم، مصطلحات النقد العربي السيماءوي؛ الإشكالية والأصول والامتداد، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2005 (منشور على الشبكة الدولية للمعلومات).
  2. راجع على سبيل المثال: سيد البحراوي، المدخل الاجتماعي للأدب: من علم اجتماع الأدب إلى النقد الاجتماعي الشامل، ميرت للنشر والمعلومات، القاهرة، 1999. وانظر: فاطمة الدليمي، بنى النص ووظائفه: مقاربة سيميائية لنص الأقوال لـ “عبدالقادر علولة”، دار كنعان للدراسات والنشر، دمشق، 2005، ص ص 7 : 44. و: تشاندلر، مرجع سبق ذكره، ص 41.
  3. انظر على سبيل المثال: أحمد شمس الدين الحجاجي، الأسطورة في الأدب العربي، كتاب الهلال، (القاهرة)، دار الهلال، القاهرة، أغسطس 1983، ص ص 7 : 30. و: ألفت كمال الروبي، الموقف من القص في تراثنا النقدي، مركز البحوث العربية، القاهرة، 1991، ص ص 21 : 51. وراجع: رشيد يحياوي، الشعري والنثري، منشورات اتحاد كتاب المغرب، مطبعة فضالة، الرباط، 2001. و: محمد رجب النجار، النثر العربي القديم من الشفاهية إلى الكتابية، مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع، الكويت، 2002. و: الحبيب ناصري، جماليات الحكي في التراث العربي الشعري: الفضاء والشخصيات والزمن، عين سردون، الدار البيضاء، 2004. و: محمد زيدان، البنية السردية في النص الشعري، كتابات نقدية، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2004. و: حسن فتح الباب، القصيدة/ القصة في تراثنا الشعري، جذور (جدة)، ج 31، مج 12، أبريل 2011، ص ص 233 : 266. و: سامي سليمان، الشعر والسرد؛ تأصيل نظري ومداخل تأويلية، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2012. و: عبدالناصر هلال، تداخل الأنواع الأدبية وشعرية النوع الهجين؛ جدل الشعري والسردي، النادي الأدبي الثقافي بجدة، ط1، 2012 (انظر: جدل الشعري والسردي من المفهوم إلى التأسيس، ص ص 15 : 34). و: نخبة من الباحثين، أبحاث في الشعر المصري المعاصر، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2012.
  4. انظر: الروبي، مرجع سبق ذكره، ص ص 149 : 157.
  5. انظر: دانيال تشاندلر، أسس السيميائية، ترجمة: طلال وهبه، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، أكتوبر 2008، ص ص 251 : 267.
  6. انظر: عبدالسلام حيمر، في سوسيولوجيا الخطاب، من سوسيولوجيا التمثلات إلى سوسيولوجيا الفعل، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، 2008، ص ص 31 : 54.
  7. انظر: أمبرتو إيكو، القارئ في الحكاية؛ التعاضد التأويلي في النصوص الحكائية، ترجمة: انطوان أبو زيد، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، 1996، ص ص 31 : 54.
  8. انظر: عبدالحميد بورايو، القصص والتاريخ، المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ، الجزائر، 2005، ص 143 : 144.

الـمحـرر -

الدكتور مبروك بوطقوقة أستاذ الأنثروبولوجيا بالجامعة الجزائرية، مؤسس ورئيس الجمعية الجزائرية للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية والشعبية، مؤسس ومدير موقع أرنتروبوس، ورئيس تحرير المجلة العربية للدراسات الأنثروبولوجية المعاصرة، وعضو مؤسس في مركز فاعلون للبحث في الأنثروبولوجيا ونائب مشرفه العام مكلف بالنشر والإعلام وكاتب بجريدة السفير العربي.

تستطيع متابعة أي رد على هذا الموضوع من خلال تتبع ت غذيةر.س.س RSS 2.0 . يمكنك أن تترك ردا، أو تضيف علامة مرجعية من موقعك
أترك تعليقا

XHTML:تستطيع استخدام الوسوم التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>