احتفاء بالقيروان عاصمة الثقافة الإسلامية للعام 2009 نظمت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة والجمعية التونسية لعلم الأنثروبولوجيا بالتعاون مع وزارة الثقافة والمحافظة على التراث وجامعة سوسة الندوة الدولية الثالثة للأنثروبولوجيا البيولوجية والثقافية تحت عنوان «الأنثروبولوجيا في الثقافة الإسلامية» دامت أيام 9 ـ 10 و11 أفريل 2009.
وشملت هذه الندوة خمسة محاور وهي:
ـ«إسهام العلماء المسلمين في التأسيس للعلوم الأنثروبولوجية».
ـ «دراسة في الأنثروبولوجية الثقافية».
ـ «المفاهيم والمعطيات الأنثروبولوجية الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية والمنظور الإسلامي للعلاقة بين الثقافات والمجتمعات الإنسانية».
ـ «إسهام العلماء المسلمين في التأسيس للعلوم الأنثروبولوجية».
ـ «بحوث في الأنثروبولوجيا البيولوجية والطبية».
توزعت هذه المحاور بين 32 مداخلة تولاّها 37 دكتورا وباحثا من تونس وسوريا والكويت والجزائر والمغرب وإيران ومصر وتركيا.

إسهام العلماء المسلمين في التأسيس للعلوم الأنثروبولوجية
ذلك كان موضوع الجلسة الأولى وترأسها الأستاذ محمد البدوي وشملت مداخلات الدكاترة عماد حسين محمد وفاطمة الزهراء محمد مديرة موقع أكاديمي في مصر وكان عنوان مداخلتها «الأنثروبولوجيا في الببليوجغرافيا العربية والإسلامية»، والمولدي اليوسفي من تونس «البعد الأنثروبولوجي في التحليل الخلدوني» وعبد القادر بخوش من الجزائر «مقولات الأنثروبولوجيا الدينية عند ابن خلدون» ومحمد الجويلي من تونس الذي تساءل هل كان «الجاحظ أنثروبولوجيا؟» وجمال الدين دراويل من وزارة الثقافة والمحافظة على التراث بتونس «منزلة الإنسان في الثقافة العربية الإسلامية من خلال كتابي الذريعة إلى مكارم الشريعة وتفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين للراغب الإصفهاني» وعبد الستار رجب من تونس «الأنثروبولوجيا: التنشئة الاجتماعية من خلال سياسة الصبيان وتدبيرهم لابن الجزار وفي التدبير والقانون في الطب لابن سينا».
وقد جاء في مداخلة الدكتور عبد القادر بخوش «مقومات الأنثروبولوجيا الدينية عند ابن خلدون» أن لآراء ابن خلدون الأنثروبولوجية قيمة عظيمة خاصة في صياغة علمه الذي يجتمع فيه التاريخ والفلسفة والدين، فمن جهة، عمل ابن خلدون على تمحيص أخبار الدين وعقلنته ومن جهة أخرى أنزل الأفكار الفلسفية من عالم المثل إلى عالم الواقع، حتى لا تبقى مجرد منظومات تأملية خالية من الفاعلية،. وقد عمل ابن خلدون على استقراء الأحداث التاريخية والظواهر الاجتماعية الدينية لاستخراج القوانين والقواعد التي تتحكم في سيرها.
ويعرف الدكتور بخوش فلسفة التاريخ بأنها تعنى بالبحث عن الأسباب والعوامل التي تتحكم في مجري التاريخ وتبعا لذلك دخل التاريخ عهدا جديدا لم تعد تنحصر فيه الدراسات التاريخية في معرفة الماضي فحسب، بل أضحت هذه الدراسات توظف لخدمة الحاضر ومعرفة المستقبل ومعنى هذا أن مجالات البحث في التاريخ لا تقتصر على سرد الأحداث السياسية والعسكرية بل تشق طريقها لتشمل التطورات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ونحوها. ويضيف أن هذا المفهوم لفلسفة التاريخ هو ما قصده ابن خلدون في قوله «في تعداد الأسباب المقتضية للكذب في الأخبار فذكرها الذهول عن المقاصد فكثير من الناقلين لا يعرف القصد بما عاين أو سمع»، ويستنتج الدكتور بخوش أن ابن خلدون قد وظف مصطلح العمران ليشمل القضايا المتعلقة بالسكن والمعاملات المالية وتتسع لتغطي كل النشاطات الاجتماعية والسياسية والثقافية بمعنى جميع المرافق الإنسانية والظواهر الاجتماعية والدين الذي يضطلع فيها بدور بارز.
كما بين انفتاح ابن خلدون في دراسة المجتمعات المختلفة من جانبها الديني حيث اعتمد على مصادرها الدينية، مصادر إسلامية، ومصادر مسيحية من أهمها «المجموع المبارك للمكين جرجس بن العميد» والذي استمد منه معلومات مهمة عن الفرس والإغريق والرومان والبيزنطيين إضافة عن تاريخ النصارى، وعلى مصادر قبطية (تاريخ الأب بطرس المعروف بابن الراهب) وكذلك كتاب «البطريك الملكاني سعيد بن البطريق» المعروف بأوتيخيوس، ثم مصادر تاريخ اليهود ومن أهمها «تاريخ يوسف بن كريون اليهودي».
يقترح الدكتور عبد القادر بخوش ضرورة محاولة تكثيف البحوث والدراسات في علاقة الظاهرة الدينية وأبعادها عند ابن خلدون في تحديد مسار الإنسان، ويختتم مداخلته بمحور نحو تأصيل للأنثروبولوجيا الدينية في الفكر الإسلامي فيبدأ بقول «مع أن هناك أزمة منهجية تتخبط فيها الدراسات الدينية تحت وطأة التحيز الذي يكتنفها حيث لا يمكن التقليل من شأنها، وعليه فإن علم الأديان في أمس الحاجة إلى منهجية بإمكانها أن تحدث فيه ذلك الإنتشال من وضعه المتأزم إلى وضع أكثر محايد»، مضيفا «بأننا في حاجة ماسة إلى بعث دراسات علمية دينية تطرح عنها كل أنماط التحيّز مع عدم تجاهل البحوث العربية القديمة في هذا المجال والتي تضم كمّا هائلا من المصادر والتي ينبغي توظيفها توظيفا انثروبولوجيا يخدم هذا النوع من الدراسات ويمكن اعتبار دراسات ابن خلدون والبيروني والقاضي عبد الجبار نموذجا غزيرا لمثل هذه الدراسات».
دراسة في الأنثروبولوجية الثقافية
وهو موضوع الجلسة الثانية وترأسها الدكتور محمد الجويلي وتضمنت مداخلات الدكاترة: السعدية عزيزي من المغرب بمحاضرة حملت عنوان «الرموز الإنثروبولوجية في الثقافة الإسلامية- المقدس والمدنس بين الثقافة الدينية والثقافة الشعبية» ومحمد رضا فرطوس من إيران «الأنثروبولوجيا في إيران التاريخ والقضايا المعاصرة» وأوزكال كوبانوفو من تركيا «تاريخ مناهج البحث في الأنثروبولوجيا والتراث الفلكلوري في تركيا». أما من تونس فسجلنا مشاركة كل من الأساتذة محمد حبيب الخضراوي «التراث الإنساني والوساطة: أي دور للإسلام- مقاربات أولية-»، ومحمد البدوي «صور الإنسان بين البيولوجي والثقافي في الشعر العربي» وجليلة بورقو «المجتمع العربي الإسلامي من خلال أدب الرحالة الفرنسي في القرن التاسع عشر» وعلي العوني «في رمزية آداب الطب والسماع، دراسة حول النسق التعليمي الإسلامي الوسيط».
يقول الأستاذ محمد البدوي في صور الإنسان بين البيولوجي والثقافي في الشعر العربي أن موضوع المداخلة هو البحث في علاقة الشاعر العربي بالجسد وهل يمكن من خلال القصائد تمثل صورة الإنسان وخصائصها المادية. ولئن أجاد الشعراء العرب في وصف الخيل والإبل وتفنّنوا في ذلك فهل شمل الوصف الجسد البشري؟
ويضيف أن صورة المرأة هي التي لها حضور في الذاكرة الشعرية أكثر من حضور صورة الرجل، وطبيعي أن يصف الرجل المرأة في قصائد الغزل، أما المرأة الشاعرة فقد ألجمت صوتها الأعراف والتقاليد، وبقدر ما كانت موضوعا للكتابة الشعرية فقد كان المجتمع يرفضها شاعرة تعبّر عن عواطفها ومواقفها وعلاقتها بشريكها في الحياة، كما أن حضور الوصف المادي للمرأة لم يكن نقلا للواقع وللصورة الحقيقية بل كان تكرارا للعناصر التي تكوّن قانون الجمال عند العرب، فالشاعر يكتب من الذاكرة الثقافية وينقل الصورة المنشودة لا الصورة الموجودة.
أما عن صورة الرجل فيذكر المحاضرأنها غلبت عليها العناصر المعنوية كالشجاعة والقوة والذكاء ورجاحة العقل، ولا حديث عن الوسامة أو ما شابهها من العناصر المادية، وحتى إن وجد فيكون ذلك في قصائد الهجاء التي تركّز على المعايب أو اللون، لأن المجتمع العربي يحتفل بالبياض باعتباره لونا يدلّ على الأصالة وعراقــة النســب أما الزنوجة فقد ارتبطت بالعبودية ولم تستطع القيم الإسلامية محوها من الذاكرة.
ويختتم بقوله أن الشاعر العربي يكتب من ثقافته وذاكـرته أكثر مما يكتب من الواقع المعيش، وهــو في الغالب يكرّر صورة نمطـــية تتـــماثل عباراتها في أغلب قصائد الشعراء.
المفاهيم والمعطيات الأنثروبولوجية الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية والمنظور الإسلامي للعلاقة بين الثقافات والمجتمعات الإنسانية
ذلك كان محور مداخلات الجلسة الثالثة برئاسة الدكتور أحمد الرباعي شملت مساهمات الدكاترة حسن الشعباني من تونس «ورود أهم وأحدث المفاهيم والحقائق الأنثروبولوجية في القرآن الكريم» وآية الله السيد حسن مصطفى من إيران «الإنسان في القرآن» ونور الدين الخادمي من تونس «الإنسان من منظور مقاصد الشريعة الإسلامية» وحسن عصمتي من إيران «إطلالة على المفاهيم الأنثروبولوجية الثقافية في الآيات القرآنية» وأحمد مبلغي من إيران أيضا «دراسات أنثروبولوجية عبر الفقه الإسلامي» ومحمد بالطيب من تونس «منزلة الإنسان في التصوف الإسلامي» ومصطفى تاكين من تركيا «المفهوم الأنثروبولوجي للأمة في القرآن الكريم» وعبد الحميد العلمي من المغرب «التعدد الثقافي وتجلياته في العلوم الإسلامية» والأستاذ رمضان البرهومي من تونس في مداخلة بعنوان «عواصم الثقافة الإسلامية: دور الإيسيسكو في بناء أنتروبولوجيا الثقافة الإسلامية».
جاءت مداخلة منزلة الإنسان في التصوف الإسلامي للدكتور محمد بالطيب مبرزة مذهب وحدة الوجود لابن عربي الملقب بـ «الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر» الذي ارتقى بالإنسان حتى بلغ به مبلغا كاد أن يضارع الالوهية ذاتها وفكرة «الإنسان الكامل». فيذكر الدكتور محمد بالطيب في هذا السياق أن ابن عربي فك فكرة الإنسان من القيد العيني بالنبي الخاتم وجعلها في غيره من الأولياء و بذلك أتيح له أن يعمّمها على جوانب كثيرة من مذهبه، وأبرز المحاضر بعض ملامح منزلة الإنسان في ميتافيزيقيا ابن عربي التي تعتبر الإنسان كونا جامعا صغيرا يحوي الكون الجامع الأكبر وبرزخا بين الله والعالم «الإنسان الكامل» باعتبار قيمته عند الله، لهذا يحذر ابن عربي بقوّة من هدم النشأة الإنسانية لأن في هدمها قضاء على أكمل صورة لله في الوجود حيث يقول «واعلم أن الشفقة على عباد الله أحق بالرعاية من الغيرة في الله بل إن نطاق الرعاية ومجال السماحة ليتسعان ليشملا الجنس البشري كله، بغض النظر عن الدين والعقيدة» مستشهدا بالحكم الفقهي القاضي بفرض الجزية على أعداء الدين وأوّله على مقصد الإبقاء على النفس البشرية.
كما بيّن إحترام ابن عربي وإجلاله للعالم بكل مكوناته متجاوزا الإنسان و تحذيره الشديد من الإستهانة به وتحقيره في قوله « وأما عند أهل الكشف والوجود، فكل جزء في العالم، بل كل شيء في العالم أوجده الله لا بد أن يكون مستندا في وجوده إلى حقيقة إلهية، فمن حقره أو استهان به فإنما حقر خالقه واستهان به» ويعلق محمد بالطيب بأن هذا ما قد يعز نظيره عند حماة البيئة.
كما أبرز الدكتور بالطيب المنزلة الرفيعة الفريدة التي تتبوأها المرأة عند المتصوّفة عموما وفي فكر ابن عربي خصوصا والمساواة بينها وبين الرجل باعتبار منزلة الإنسان في الوجود والإنسان الكامل بما فيه الذكر والأنثي بذكر ما جاء في كتاب إنشاء الدوائر لابن عربي. فكلامنا إذن في صورة الإنسان الكامل من الرجال والنساء، فإن الإنسانية تجمع الذكر والأنثى، والذكورية والأنثوية إنما هما عرضان ليسا من حقائق الإنسانية لمشاركة الحيوان كلها في ذلك (…) وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالكمال للنساء كما شهد به للرجال».
في البحث عن أصل مشترك بين شعوب شمال إفريقيا والخليج
اهتمت الجلسة الرابعة التي ترأسها الدكتور أحمد الرباعي بمساهمة العلماء المسلمين في التأسيس للعلوم الأنثروبولوجية، واحتوت مداخلات الدكاترة عــبـد الـعـزيـز من المغرب «قراءة لنتائج الدراسات الأنثروبولوجية لعينات من مختلف جماعات الشعب المغربي» وسومية التريكي الفندري وإيمان العبيدي وأحمد الرباعي من جامعة صفاقس بتونس وسعاد الفضلي من الكويت «دراسة الترابط الوراثي بين شعوب شمال افريقيا والخليج العربي استنادا إلى نتائج تحليل الحمض النووي لكروموزوم Y» والمهندس البيولوجي كمال القزاح من تونس «تقديم لتحليل الحمض النووي لكروموزوم Y واستعماله في الأنثروبولوجيا والأنساب» ومريم بن سعيد وصابر المصمودي من جامعة صفاقس بتونس «بحث أنثروبولوجي يخص أصل ومراحل تنقل طفرة X34R المتسببة في الصمم الوراثي».
جاءت دراسة «الترابط الوراثي بين شعوب شمال افريقيا والخليج العربي استنادا إلى نتائج تحليل الحمض النووي لكروموزوم Y» لمجموعة باحثين من جامعة صفاقس في إطار البحث عن أصل مشترك بين شعوب شمال إفريقيا والخليج العربي من خلال دراسة التركيبة الجينية للمجموعة البشرية باستخدام إحدى عشر مؤشر من نوع «تعدد شكلي جيني» خاصة بالصبغي الجنسي الذكري Y، حيث قامت وحدة البحث بدراسة تحليلية لكيفية تدفق الجيـنات لـ 437 شخصا بين مختلف مناطق الخليج العربي في الكويت واليمن والإمارات وقطر إضافة إلى إيران، ووجدت 281 تركيبة أحادية مختلفة منها 3 مشتركة بين جميع الدول ما عدا إيران، وأشار التحليل الجيني لهذه المجموعات البشرية –اعتمادا على التحليل التبايني الجزيئي (AVOMA)- إلى أن التباين بين هذه الجماعات البشرية يمثل ?13.53 وهو أقل بكثير من مستوى الإختلاف الجيني داخل كل جماعة بشرية على حدة (?85.61) كما قارن الباحثون بين شعوب منطقة الخليج (الكويت وايران واليمن والإمارات وقطر) وشمال إفريقيا (تونس والمغرب والجزائر وليبيا) لدراسة تدفق الجينات فوجدوا 519 تركيبة أحادية مختلفة منها تركيبة واحدة مشتركة بين جميع الدول ما عدا ليبيا وايران كما بيّن التحليل التبايني الجزئــي
(AVOMA) أن التباين بين فئات السكان في المنطقتين (شمال افريقيا والخليج العربي) هو ?7.63 وهو أقل من مستوى الإختلاف الجيني بين كل الجماعات البشرية إذا اعتبرنا أنها تمثل مجموعة واحدة (?13.11)، كما اتضح أن معظم اختلافات التركيبة الأحادية متواجدة داخل المجتمعات (?84.05) وهو ما يعزز قدرة هذه المؤشرات على التفرقة بين الأشخاص داخل كل جماعة بشرية.
أيّة علاقة بين البصمات والأمراض الوراثية؟
برنامج الجلسة الخامسة والأخيرة اهتمّ بـالأنثروبولوجيا البيولوجية والطبية، وترأسها الدكتور صابر المصمودي، تضمن مداخلات الدكاترة يوسف كنجو من سوريا «المكتشفات الحديثة للحفريات البشرية في الفترة النيوليتية في سوريا القديمة»، وريم الكافي ووفاء شريف من معهد باستور بتونس «البحث عن أصل شعوب ما قبل التاريخ التي استوطنت بشمال إفريقيا: منهجية علمية حديثة تعتمد على تحليل الحمض النووي القديم»، وسعاد الفضلى من الكويت «التنوع البيولوجي لشعوب الشرق الأوسط»، وإيمان النموشي من جامعة تونس «دراسة بصمات اليد والتطبيقات الطبية والأنثروبولوجية»، والسيدة بن عرب من جامعة تونس المنار بتونس «الإعاقة السمعية من منظور بيولوجي وأنثروبولوجي»، وفيصل الهنتاتي من تونس أيضا «تحليل أنثروبولوجي لتوزيع أمراض الأعصاب الوراثية في تونس مقارنة ببلدان البحر الأبيض المتوسط».
تلخص الدكتورة ايمان نموشي ما جاء في مداخلتها حول بصمات اليد والتطبيقات الطبية والأنثروبولوجية بأن البصمة هي تلك الخطوط البارزة التي تليها أو تحاذيها خطوط منخفضة وتتخذ أشكالا مختلفة على بشرة أصابع اليدين والكفين من الداخل وعلى أصابع وباطنيPapillary Ridgesالقدمين وتسمى هذه الخطوط بالخطوط الحليمة. ومن الميزات الأساسية للبصمة الثبات والفردية بشكل مطلق إذ لا يمكن للبصمة أن تتطابق وتتماثل في شخصين في العالم حتى التوائم المتماثلة التي أصلها في بويضة واحدة.
وقد اجتذب علم البصمات العديد من الإخصائيين من علم الأحياء والأنثروبولوجيا والطب وتوصلت الدراسات العلمية إلى تأكيد وجود علاقة بين البصمات والعديد من الأمراض الوراثية والتشوهات الخلقية، كما استخدم هذا العلم على نطاق واسع لتوصيف المجموعات البشرية بالإرتكاز على المتغيرات داخل وبين مختلف هذه المجموعات أو بين الجنسين في جميع أنحاء العالم.
تقول الدكتورة سعاد الفضلي عن مداخلتها «التنوع البيولوجي لشعوب الشرق الأوسط»، أن الاختلافات في شفرات الحمض النووي لها إسهام كبير في مجالات الطب والطب الشرعي وخاصة عبر استخدامها في البحث عن الجينات المسؤولة عن مختلف الأمراض، لهذا قامت بدراسة التنوع الوراثي بين مجتمعين من الشرق الأوسط (من أصول عربية وفارسية) وذلك باستخدام 12 كاشفا من نوع RTS موزعة في مواقع مختلفة من الجينوم. وقد قامت باستخلاص الحمض النووي لـ 104 أشخاص كويتيين و240 شخصا من طهران (إيران) ثم تحليله لمعرفة الصنف الوراثي للكاشفات واستخدمت موقعا للبحث عن درجة التنوع الوراثي للكاشفات الجينية المدروسة في بعض المجتمعات الأخرى، وبينت في دراستها عدم وجود أي انحراف عن توازن هاردي وينبرغ في كل الكاشفات الجينية مما يدل أن كل من العينات التي استخدمتها متجانسة، كما تم اكتشاف كاشفات جديدة في المواقع الجينية المدروسة.
وأخيرا بينت دراستها للأنماط الوراثية أن بعض الأليلات تميز العرق العربي عن العرق الفارسي وهو ما يمكن تفسيره بأن الإختلاط الوراثي بين العرقين بقي محدودا عبر التاريخ رغم القرب الجغرافي.
من أجل إثراء مكتبتنا العلمية وردّ الاعتبار لعلمائنا
أفادنا السيد حسن الشعباني، رئيس جمعية الأنثروبولوجيا بتونس أن مفهوم الأنثروبولوجيا هو علم الإنسان، وأن دراسة الإنسان وفهمه في كل أبعاده يمثل الهدف الرئيسي لعلم الأنثروبولوجيا الذي تطوّر واتسع ضمن عديد الفروع البيولوجية والثقافية التي تواكب حاليا أحدث مناهج البحث العلمي وتقنياته.
وأضاف أن هدف هذه الدورة فضلا عن إثراء المكتبة الإسلامية والعربية ببحوث ودراسات متخصصة حول الأنثروبولوجيا في الثقافة الإسلامية والعربية، يبقى تمكين الباحثين من التعرف على أهم النتائج وأحدثها في شتى فروع هذا العلم والإطلاع على جذوره ضمن التراث الثقافي العربي والإسلامي حتى يقع مد جسور التواصل بين الماضي والحاضر والتفكير في المستقبل، كما تهدف هذه الدورة إلى إعادة الإعتبار لأعلام مسلمين مثل العلامة ابن خلدون .

الـمحـرر -

باحث أنثروبولوجي من الجزائر، مؤسس ورئيس الجمعية الجزائرية للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية والشعبية، مؤسس ومدير موقع أرنتروبوس
الموقع العربي الأول في الأنثروبولوجيا، ورئيس تحرير المجلة العربية للدراسات الأنثروبولوجية المعاصرة، وعضو مؤسس في مركز فاعلون للبحث في الأنثروبولوجيا
ونائب مشرفه العام مكلف بالنشر والإعلام وكاتب بجريدة السفير العربي.

تستطيع متابعة أي رد على هذا الموضوع من خلال تتبع ت غذيةر.س.س RSS 2.0 . Both comments and pings are currently closed.

التعليقات مغلقة