الدين والمجتمع في المغرب

مجمد الغيلاني

يعد كتاب «الإسلام ملاحظا» عبارة عن إطار عام لتحليل مقارن للأديان حاول الكاتب تطبيقه على الإسلام من خلال المقارنة بين حضارتين متمايزتين، يتعلق الأمر بإندونيسيا والمغرب. يعتبر غيرتز أن تأويل مجرى الحياة الروحية يحفه الكثير من المغامرة والخشية من السطحية والغموض. يل يميل الأنتربولوجي دائما إلى ترجمة تجربته البحثية أو بالأحرى تأثيرات تلك التجربة عليه. العمل الميداني مكن غيرتز من بلورة فرضيات معزولة ولكنها  نماذج عامة لتأويل ثقافي واجتماعي.
هل يمكن اختزال حضارة واقتصاد ونظام سياسي وبنية طبقات، في (وانطلاقا من) تفاصيل نظام اجتماعي مصغر؟ أليس من اللامبالاة (من عدم الاحتياط) افتراض أن نظام مصغر هو نموذج مطابق لبلد برمته؟ الأكيد أنه ليس بديهيا معرفة وجه الماضي من خلال حفنة معطيات مستخلصة من الحاضر.

الأنتربولوجيون لا يجيزون هذا التعميم، إنهم لا يسمحون بتعميم الحقائق الجزئية بصفتها حقائق عامة، لا يقبلون الاختزال.. ما يبحثون عنه (وأنا تحديدا) هو اكتشاف فائدة تلك الحقائق الجزئية على المستوى العام، وما تفتحه الاكتشافات الجزئية والعميقة من مسالك لتأويلات عامة..
فالأنتربولوجيون علماء متخصصون ولا فرق في تعاطيهم مقارنة مع سواهم من علماء سياسة أو اقتصاد أو تاريخ أو سوسيولوجيا، يعتبر غيرتز أن قيمة عمل الأنتربولوجي تكمن في المساهمة التي يمكن أن يقدمها، حيث لا يكون لها معنى
إن تصدى لها كحقل علمي معزول. وهو بذلك يعترف بدور وأهمية التداخل العلمي وفوائده.
الدين في أنتربولوجيا غيرتز ظاهرة اجتماعية، وثقافية وسيكولوجية. ومن ثم يعتبر أن المشكل الذي يواجهنا ويزداد تعقيدا يوما بعد يوم، ليس هو تعريف الدين ولكن العثور عليه. غير أن السؤال الذي لم يطرحه غيرتز: كيف نعثر على شيء لا نعرفه؟ وهل عندما نعثر عليه نكون قد توقفنا عن البحث عنه من دون أن نعرفه أو نعيد تعريفه؟

التدين والمجتمع

يعتبر غيرتز أن المغرب من المجتمعات التي لم تكره الدين على التكيف مع التحولات الحادة لشكل ونمط النظام المركزي.

ولذلك تقوم في المغرب تحالفات خاصة لشخصيات نافذة تشكل سلطة هرمية مستقلة يهيمن عليها الملك، فيما بقيت التوجهات الدينية في عمقها على حالها ولم تتغير سوى تعبيراتها وصياغاتها. بينما فشلت الأصولية (التطرف، الإسلام الراديكالي…) في المغرب، برأي غيرتز، عمل النظام الملكي على توجيه الحماسة الدينية لمصلحة سياساته، عبر دعم المؤسسات الدينية التقليدية. وقدم الملك نفسه كممثل وحام للأمة.

ما يمكن تسجيله بهذا الخصوص أن المجتمع نفسه بات يشكل حاجزا أمام  الاتجاهات الجذرية، وتمت المحافظة على التوازنات بفضل تكيف الإسلام الشعبي مع تعديلات مرنة لأنماط التفكير.

يفسر غيرتز الرؤية الروحية في المجتمع المغربي بكونها تتصف بنوع من الوحدة، فيما السؤال المركزي يدور حول طرق وسبل تنزيل تلك الرؤية على الواقع المعيش واليومي وتكييف ومطابقة متغيرات السلوك الناتجة عن التغييرات التي شهدها المغرب، أي تلك التغــــيرات ذات الطابع العملي أكثر منها الإيديولوجي.

لكن يجب مع ذلك الانتـــباه إلى كــــون هذا النوع من الخـــلاصات التي توصل إليها كليـــفورد غـــيرتز بحاجة اليــوم إلى تحيين وافتحاص حيث التســــاؤل يبــــقى مشروعا حول حقيقة الوحدة الروحية والاختيارات الدينية على المســـتوى الفردي كما الجمـــاعي في بــــعديه الإيديولــــوجي والتــطبيقي.

على جميع مستويات المجتمع بقي السؤال المهم بالنسبة لغيرتز هو: أهمية استناد العلاقة بين الأفراد على المبادئ العلمانية لدى البعض (الثروات، التربية، الكفاءة السياسية، العلاقات العائلية)، ولدى البعض الآخر العلاقة القائمة على أسس دينية (متعلمون، قضاة، زعماء كاريزميون، قياديو الزوايا، موثقون وعدليون…). إذ إن تشكل وانهيار نظام التحالفات يجري ببرود
وبراغماتية، لا شيء مهم يحدث داخل المجتمع باستقلال عن ضغوط الإيمان الديني، لكن هذا يعني أن لا شيء مهم يحدث باستقلال عن العلماء، والشرفاء، والأولياء، الذين لا دور لهم سوى الحفاظ على تلك الضغوط. يستمر ذلك، في الدولة والجماعة معا، لأن هناك مؤمنين يشاركون في دعم تلك الاستمرارية بقوة.

المتدينون يلعبون دورا أساسيا… غير أن هذا الدور يبدو اليوم أقل تأكيدا.. غير مضمون بالقوة نفسها. دور الولي الصالح أصبح تقليديا، وأقل وضوحا. السلطة بدأت تأخذ أشكالا علمانية باعتبار ذلك مدخلا للعالم المعاصر، فيما أصبح القطاع الديني والمؤمنون ينظرون إلى ذلك بتردد وتوجس، لعل سؤالا كبيرا يؤرقهم: كيف يتموقعون داخل (وفي) علاقة مع تلك السلطة.

الملكية والدين

الملك يمارس نوعا من الغموض في استثمار الدين، يحرص على بذل الجهد لربط ممثلي الإسلام الشعبي بشخصه وبعرشه، وفي هذا نوع من الاستمرارية في الحياة الدينية المغربية، كما أنه نوع من التقويم الذي تتعرض له تلك الحياة على مستوى الممارسة.

هناك بهذا المعنى تعديل لروابط الشخصيات السياسية والدينية، وبناء عليه يجب النظر إلى مثل ذلك التعديل كنوع من التمديد لنمط قائم من الوجود الروحي في نسيج وشروط حياة جماعية في تحول دائم.

تراكم التغييرات التدريجية والمستمرة تنتهي بعد طول مدة إلى تغيير كل شيء. إذا لم يكن المجتمع المغربي قد تعرض لقطيعة عنيفة، فإن ذلك لا يعني أن مثل هذه القطيعة مستحيلة ولكنها تطور لن يؤدي، بأي حال من الأحوال، إلى
تحول عميق. وفي جميع الأحوال، سواء تعلق الأمر بتغيير مرحلي أو بإعادة توليد، أو هما معا، فإن الماضي يبقى مقدمة للحاضر.

برأي عبد الله حمودي، فإن غيرتز يقوم بمقارنة بين خصائص الولاية (الصلاح والصلحاء) بالمغرب وبين خصائصها في إندونيسيا، ليكشف هنا أن الولي كرمز ومصدر للبركة، وكذلك أهمية ودور البركة في تنظيم حياة الأشخاص، في السياسة والمعاملات في التقاليد المغربية. أما الولي في إندونيسيا فهو رمز للانسلاخ التام عن الدنيا والذوبان في تراتبيات الكون والسلام  الروحاني المتطابق مع إسلاميات القيم والنظام الاجتماعي.

المقارنة على مستوى الخصائص التي اتبعها كليفورد غيرتز تساعد على التعمق في فهم المجتمعات، وهي أفضل من التعميمات التي يعتقد عبد الله حمودي أنها لا تفيد شيئا بحكم سطحيتها. لعل من مميزات البحث الذي أنجزه غيرتز عدم
اندراجه في منهج لتزكية نظرية عامة، غير أنه يدفع إلى المزيد من الجهد لتعميق وتوسيع المسح الميداني لتطوير النظريات نفسها بدلا من اقتناص الأمثلة والانتقائية التي تخدم تكرار نظرية ما والدفاع عنها فقط كما يقول حمودي، الشيء الذي يكبل المجهود النظري ويسجنه في حلقات مفرغة. فتقصي الخصوصيات مرتبط بـ: «الوصف الكثيف»، حيث يحاول الباحث رصد معطيات المحيط الاجتماعي والثقافي مع تقصي الجزئيات والرجوع إلى الأماكن والمواقف، والمناقشات والمؤسسات، والمؤسسات والأشخاص باستمرار وتكرار قد يساعدان على الشعور بأهمية جزئيات لا تظهر من خلال المسح السطحي والعابر، ولا تظهر أيضا من خلال المسح المبرمج. الأنتربولوجي مدعو إلى الاتجاه نحو الملموس، والخاص، والجزئي. أو كما يصرح بذلك غيرتز نفسه:  Nous sommes les miniaturistes des sciences sociales  بما بفيد الاعتناء بالتفاصيل.

تطمح أنتربولوجيا غيرتز من خلال المستويات الأكثر جزئية اكتشاف ما  ينفلت في مستوى أعم، العثور على حقائق عامة بالمرور عبر الحالات الأكثر جزئية. هذا ما قام به غيرتز لفحص التطور الديني في المغرب وماليزيا.

الشيء الوحيد الذي يجمع بين المغرب وإندونيسيا هو التشابه الديني، لكنه يمثل أيضا من الناحية الثقافية، الاختلاف. فالمجتمعان ينتميان بطرق مختلفة إلى حضارة واحدة، بدرجات مختلفة، وبنتائج جد متباينة.
ينطوي الكتاب الذي نعتمده على معطيات صادمة وعنيفة، إنه يكشف وجه مجتمعنا لدى الآخرين، كيف نحن وكيف نصبح مادة بحثية؟ كيف يتناول الباحثون حياتنا الدينية والثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية؟ وكيف تعتمل مجموع تلك العوامل في سيرورة مجتمعنا وأنماط تشكلنا.

الدين أكثر المظاهر الاجتماعية انفلاتا من الرصد والقياس.

لا تكمن الصعوبة فقط في اكتشاف سبل تغير أشكال التجربة الدينية، إن كانت فعلا تتغير، بل إننا لا نعرف تحديدا، ما طبيعة الأشياء التي يليق بنا ملاحظتها للتمكن من تحليل ذلك التغير.
إن الأبحاث الدينية المقارنة عانت باستمرار من صعوبة خاصة: الكامنة في طبيعة موضوعها المستعصي والمنفلت. ليست المعضلة في تعريف الدين، فهناك تخمة وفائض في التعريفات. حتى إن عددها يمثل واحدا من أعراض محنتنا. إن الأمر بوضوح يتعلق باكتشاف أي نمط للاعتقادات والممارسات يدعم أي نوع من الإيمان، وفي أية شروط يتم كل ذلك.
مشكلتنا التي تتعقد يوما بعد يوم ليست هي تعريف الدين، ولكن العثور عليه. يبدو ذلك مستغربا. يتساءل غيرتز حول حقيقة تلك المعطيات المبثوثة في بعض الكتابات الإثنوغرافية على مدى قرن من الزمن المتعلقة بالأساطير الطوطمية، والمعتقدات السحرية، والممارسات الطقوسية حول المس والأشباح والأرواح والجن وما شابه ذلك. كما يتساءل حول مصداقية بعض الأبحاث التاريخية حول تطور القانون العبري، والفلسفة الكونفوشوسية والثيولوجيا المسيحية (اللاهوت المسيحي). تمتد تساؤلات غيرتز لتشمل الدراسات السوسيولوجية حول المؤسسات من قبيل أشكال الجماعات والطوائف وأنماط التدين
في الهند أو الجماعات والفرق الدينية في الإسلام، وعبادة الإمبراطور في اليابان أو التضحية بالقطيع في إفريقيا. جميع هذه المعطيات لا أهمية لها من دون أن يكون الهدف من دراسة الدين، أو بالأحرى يجب أن يكون، ليس فقط وصف الأفكار، والأفعال والمؤسسات، ولكن الوقوف على كيفية دعم تلك الممارسات والأفكار أو عدم دعمها، ومن ثم -أو بالأحرى- تجميدها للإيمان
الديني. بمعنى التعلق المتحصل من منظور عبر زمني للواقع (منظور يتجاوز الزمان لتكوين مفهوم عن الواقع).

إن لم نكن نرى في ذلك ما هو عجائبي أو عقائدي، فمعنى ذلك أن علينا أن نميز بين موقف ديني أمام التجربة، وبين أنماط الأجهزة الاجتماعية التي تدعم عادة، في الزمن والمكان، ذلك الموقف الديني. انطلاقا من هذا التمييز يمكن للدراسة المقارنة للأديان أن تتحول من مجرد لاقطة للأشياء الغرائبية لتصبح نوعا من العلم. وتكف بالتالي عن أن تكون مجرد تخصص يرصد ويصنف، أو يقوم اعتباطا بتعميم معطيات على أساس أن لها علاقة بالدين، هذا الاحتياط سيمكن الدراسة المقارنة من أن تصبح تخصصا يسائل بدقة تلك المعطيات: متى وكيف لتلك المواقف علاقة فعلية بالدين؟ لا يمكن أن نتوقع تقدما في تحليل التحول الديني/التطور الديني -أي كل ما يستدعي تعديل مولدات الإيمان- قبل الحسم بوضوح في تلك المولدات لدى كل حالة على حدة، وكيف، والحالة هذه، تشجع تلك المولدات على الإيمان.
كيفما كان بمقدور، أو عدم قدرة، مصادر الإيمان لدى الإنسان أو جماعة من الناس، فمن دون جدال أنها مدعومة، في هذا العالم، بأنماط رمزية وترتيبات اجتماعية. إن ما يمثل دينا معينا -مضمونه الخاص- يتم التعبير عنه في الصور والمجازات والاستعارات والإحالات التي يستعملها معتنقوه للتعبير  عن الواقع وتمثله. إن مسار الدين -ومصيره التاريخي- يستند بدوره على المؤسسات التي تضع تلك الصور والمجازات رهن إشارة أولئك الذين يسعون إليها.

أخذا بهذا المنهج، تكفي نظرة بسيطة إلى الوضعية الدينية لملاحظة الاتجاه الرئيسي للتطور/التغير: بالنسبة إلى البعض وفي ظروف محددة، العلاقة بين التنويعات الخاصة بالإيمان، وبين الصور والمؤسسات التي تغذيها في طور التفكك. في كل الحالات، فإن السؤال الذي يشغل الأنتربولوجي هو: ما هو رد فعل الأفراد الذين لهم حساسية دينية عندما تتآكل آلية الإيمان؟ ما الذي يفعلونه عندما ينهار التقليد؟
في هذه الحالة يمكن للأفراد أن يلجؤوا إلى شتى أنواع المواقف، منها فقدان تلك الحساسية، تحويلها إلى إيديولوجيا، تبني معتقدات مستوردة، الانطواء على الذات، التشبث بقوة بالتقاليد المنهارة، محاولة إعادة بناء تلك التقاليد عبر أشكال أكثر فعالية، الانشطار إلى قسمين: العيش (الانتماء) روحيا في الماضي وجسديا في الحاضر، ومنهم من يجهد نفسه للتعبير
عن تقواه من خلال أنشطة دنيوية، منهم أيضا من لا يعتقد أن عالمه يتحول، ومنهم من يعتقد أنه (أي ذلك العالم) انهار كليا.

لفهم تلك التحولات، فإن بعض الأجوبة العامة لا تضيء لنا الطريق، ليس فقط بسبب عموميتها ولكن أيضا وخصوصا لأنها تجعلنا نمر مر الكرام ودون انتباه لما يهمنا وما علينا معرفته: عبر أية مسالك، وأية سيرورات اجتماعية وثقافية، تتشكل تلك الحركة/الدينامية باتجاه الشكوكية، والحماسة السياسية، التحول، التجديد، الذاتية، الدنيوية، الإصلاح؟ وما هي الأشكال الجديدة التي تحضن مختلف تحولات تلك الحساسية؟

يفسر غيرتز مسالك الحياة الدينية في المجتمع المغربي بكونها جملة عوامل من المضاعفات، فالإيمان الديني برغم وحدة مصدره غير أنه يمثل قوة تميز اجتماعي وخصوصية متفردة، بالقدر نفسه الذي يمثل فيه قوة شمولية، وإن اكتساب هذا الدين أو ذلك كونية ما رهين بمدى قدرته على استقبال أوسع قدر ممكن من التصورات الفردية للوجود ومن خلال القدرة على دعم وتأكيد كل من تلك التصورات. عندما يتحقق ذلك بنجاح، سيكون بمقدور تلك التصورات الفردية أن تتضافر وتغتني من بغضها البعض، لكن وفي كل الأحوال، سواء تعلق الأمر بانحراف أو استقامة الإيمان الشخصي، فإن تقليدا من هذا القبيل لا يمكن
إعاقة ازدهاره. وعلى العكس من ذلك، وفي حال فشل الإيمان الديني في السيطرة على الفرد، يتحول الإيمان إلى جمودية غارقة في المثل، أو بالأحرى تفقد وجودها الفعلي، نسخة مشوهة، وفارغة. المفارقة الجوهرية للتطور الديني هي
كونه بقدر ما يمثل تجربة روحية أكثر اتساعا، وبقدر ما يتقدم ويزدهر بقدر ما يضعف، بل حتى نجاحاته تنتج مراراته. تلك هي محصلة «الإسلام» في المغرب من وجهة نظر غيرتز.

لقد كانت الأسلمة بمثابة سيرورة مزدوجة. فقد بذل جهد معتبر لتكييف المعطيات المحلية الأخلاقية والميتافيزيقية والفردية مع نظام كوني منسجم قوامه طقوس ومعتقدات. كما تبدو تلك الأسلمة كما لو أنها معركة لدعم الهوية الإسلامية ليس فقط كدين بالمعنى العام، ولكن باعتبارها أوامر إلهية للإنسانية تم تنزلها من خلال النبوة. بفضل هذا التوتر الذي تزايد بشكل
متصاعد عبر الزمان، الذي رافقه تعقيد اجتماعي، تمت إعادة النظر في الذات الاجتماعية، وبفعل هذه الدينامية المفارقة انتشر الإسلام في المغرب وتوسع وجوده، لكن ازدادت أيضا حدة أزمة الشرعية فيه. ولذلك يعتقد غيرتز أن إدراك الإيمان الديني وتحصيله ثم المحافظة عليه باتت من الأمور الأكثر صعوبة.
تستدعي ملاحظة غيرتز طرح سؤال جوهري:

من يحدد للمغاربة دينهم؟

كيف يكون المغاربة أتباع نمط موحد من التدين فيما أغلبهم يستقي معرفته وعقائده وفتاواه الدينية من مصادر ومرجعيات متناقضة؟

هل المغاربة متدينون بالطريقة نفسها؟

هل هناك تطابق بين الدين والتدين؟

هل المغاربة يعتنقون دينا واحدا؟

وهل يصدقون أنهم فعلا ينتمون إلى نمط ديني واحد يسمى اعتباطا «الإسلام المغربي»؟

أعتقد أن أهمية وقيمة أنتربولوجيا كليفورد غيرتز تكمن في كونها تفيدنا وتساعدنا اليوم على إعادة النظر في علاقة الدين بالمجتمع، كما تساعدنا على تفسير تلك الظواهر الاجتماعية والدينية التي نتعاطى معها في الغالب بطريقة ساذجة.

الـمحـرر -

باحث أنثروبولوجي من الجزائر، مؤسس ورئيس الجمعية الجزائرية للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية والشعبية، مؤسس ومدير موقع أرنتروبوس
الموقع العربي الأول في الأنثروبولوجيا، ورئيس تحرير المجلة العربية للدراسات الأنثروبولوجية المعاصرة، وعضو مؤسس في مركز فاعلون للبحث في الأنثروبولوجيا
ونائب مشرفه العام مكلف بالنشر والإعلام وكاتب بجريدة السفير العربي.

تستطيع متابعة أي رد على هذا الموضوع من خلال تتبع ت غذيةر.س.س RSS 2.0 . Both comments and pings are currently closed.

التعليقات مغلقة