أ.خليدة ولد غويل

جامعة البليدة /الجزائر

مقدمــة :

رغم التغيرات الاجتماعية التي عرفتها المجتمعات الحديثة ، لم تتمكن من التحكم في أشكال ومستويات الجريمة ،  فالمجتمعات  بخلفياتها الثقافية ، الاقتصادية و الاجتماعية ،شهدت ممارسة العنف على الأطفال و الذي يتجسد في الاغتصاب و الاعتداء الجنسي .

ويتعرض الأطفال للعنف الجنسي والاستغلال من جانب أفراد المجتمع ، العنف الجنسي يرتكب بشكل أكثر شيوعا من جانب شخص معروف للطفل مثل أفراد الأسرةأو كبار يتمتعون بالثقة، ولكن يرتكبه أيضا أناس لا يعرفهم الطفل)(1)ص22

ظلت و مازالت هذه الظاهرة  تعتبر من الطابوهات الاجتماعية لدى المجتمعات العربية ، بما فيها المجتمع الجزائري خاصة  بارتباطها بالقيم كالشرف، ولذلك فقد ظل التكتم عليها لدى بعض الأسر ، فما هو واقع هذه الظاهرة في المجتمع الجزائري ؟، وما هي العوامل المسببة في انتشارها في المجتمع؟

وسنتناول ذلك من خلال ثلاث محاور :

المحور الاول : تحديد الإطار النظري و المفاهيمي للدراسة

المحور الثاني : واقع الاعتداء الجنسي على الأطفال في المجتمع الجزائري

المحور الثالث: العوامل المسببة في انتشار ظاهرة اغتصاب الاطفال في  المجتمع الجزائري

المحور الأول : تحديد الإطار النظري و المفاهيمي للدراسة :

لا بد بداية من تحديد و توضيح الاطار المفاهيمي لظاهرة الاغتصاب و تمييزه عن المصطلحات المتداولة الأخرى و التي تعكس بدورها العنف الجنسي الممارس على الأطفال ، كالاعتداء الجنسي ، التحرش الجنسي ، الاساءة الجنسية ، التفاعل الجنسي ،كما سنعرض في هذا المحور مفهوم العنف ، وكذا مفهوم الطفل

1/ مفهوم الاغتصاب :
كلمة اغتصاب هي مصطلح قانوني وليست وصفا لحالة معينة، فلا يوجد تعريف واضح ودقيق للاغتصاب وإنما يعرف عموما بأنه حالة التحرش والتلاصق بأعضاء الجنس سواء اقترن ذلك بإيلاج القضيب في المهبل أم لا، وسواء اقترن باستخدام القوة أو التهديد بها أم لا- وذلك دون موافقة الأنثى ورضاها، وكذلك إذا كانت الضحية قاصرا تحت سن السادسة عشرة أو كانت معاقة عقليا أو حركيا.
وانطلاقاً من هذا المفهوم العام المتعارف عليه عالميا، فإن اتصال الزوج جنسيا بزوجته دون رضاها وموافقتها يعتبر اغتصاب، ويشهد القضاء في البلاد الأجنبية قضايا تهتم فيها الزوجات أزواجهن باغتصابهن وتحكم لصالحهن.

2/الاعتداء الجنسي :
الاعتداء الجنسي هو أي فعل أو تفاعل (من خلال النظر، أو الكلام، أو الإيحاءات النفسية) بين طفل أو مراهق و شخص بالغ،وعندما يستخدم الطفل أو المراهق كأداة لإحداث إثارة جنسية لدى المعتدي أو أي شخص آخر.
قد يرتكب الاعتداء الجنسي شخص دون الثامنة عشر من العمر. حينئذ يكون بينه وبين ضحيته فارق سني واضح، أو يكون في محل قوة أو سيطرة على حياة الطفل أو المراهق. وعندما يرتكب الاعتداء شخص بالغ أو أكبر من الضحية، وفي ذات الوقت تربطه صلة قرابة بالضحية، أو حتى قرابة قانونية، حينئذ يعتبر هذا الاعتداء زنا المحارم. عموماً هنالك قطاعان عريضان من الاعتداء الجنسي: الاتصال الجنسي والتفاعل الجنسي.
الفعل الجنسي يشمل أي نوع من اللمس الجسدي بقصد الإثارة الجنسية (الجسدية أو النفسية) للضحية أو للمعتدي أو لكليهما. الحد الأقصى للتلامس الجنسي يتضمن ممارسة الجنس باستخدام العنف أو دون استخدامه. يتضمن هذا ممارسة الجنس الفمي أو الشرجي أو إثارة أو اختراق المهبل، بالإجبار أو بدونه، أو مداعبة الصدر دون ملابس، أو أي معاشرة جنسية مماثلة أقل حدة في الشدة التقبيل المثير جنسياً، باستخدام العنف أو دون استخدامه، ملامسة الصدر المغطى بالملابس، أو الردفين أو الأعضاء التناسلية تتباين هذه الحالات في حدتها، لكنهم جميعاً يمثلون اتصالاً جنسياً غير لائق يشوه ويدمر النفس البشرية. ولقد أبلغ 73% من الضحايا الذين تعرضوا لاعتداءات أقل حدة عن بعض التأثيرات المدمرة في أنفسهم. بينما 39% أقروا بحدوث صدمة نفسية في حياتهم تتراوح حدتها بين المتوسط والحاد بسبب اعتداءات في الماضي

3/. مفهوم التفاعل الجنسي:
التفاعل الجنسي أصعب بكثير في تبينه ومعرفته. لأن هذه التفاعلات لا تتضمن التلامس الجسدي لذا لا تبدو بخطورة الفعل الجنسي. في كثير من الأحيان يتضمن التفاعل الجنسي اقتحام جنسي خفي مما يترك الضحية في حيرة من أمرها إن كان قد حدث فعلاً أو أنه مجرد وهم في مخيلتها المريضة. ونستطيع أن نقسم التفاعلات الجنسية إلى تفاعلات بصرية وشفوية ونفسية.
التفاعلات البصرية تتضمن إجبار الطفل أو تشجيعه لمشاهدة أفعالاً أو صوراً جنسية مثيرة. وتتضمن أيضاً أن يتأمل المعتدي الطفل وهو بدون ملابس بقصد إثارة المشاعر الجنسية لدى المعتدي. فالوالد أو البالغ الذي استمتع جنسياً بمشاهدة طفلته بدون ملابس، أو أتاح فرصة الإثارة الجنسية للطفل (من خلال صور إباحية، أو استعراض حركات أو مشاهدات جنسية) قد انتهك الطفل جنسياً دون أدنى شك. . فالكلمات الجنسية الفاضحة تحدث ذات التدمير الذي ينتج عن الفعل الجنسي المتعدي.
النوع الأخير من التفاعل الجنسي هو الاعتداء الجنسي النفسي. من الواضح أن هنالك تشابك و تداخل بين الفاعل البصري أو الشفوي من ناحية والتفاعل النفسي من الناحية الأخرى. فالاعتداء النفسي سينتج عن التفاعل البصري أو التفاعل الشفوي لكنه سيستلزم درجة من التواصل الماكر الخبيث ( تواصل غير محدد، يؤدي إلى توليد مزاج معين) مما يسبب تآكل حدود الأدوار الصحية بين البالغ و الطفل. على سبيل المثال الأم التي تسعى إلى استشارة ابنها أو تطلب تعاطفه في صراعاتها الجنسية مع والده

4/مفهوم الاساءة الجنسية :
الانتهاك الجنسي للطفل/الطفلة هو تصرف جنسي يتم فرضه على طفل غير ناضج وجدانياً وبدنياً وذهنياً، لتحقيق لذة أو إثارة جنسية لشخص بالغ باستخدام قوة أو سلطة هذا الشخص. هذه السلطة أو القوة تمكن المعتدي بشكل مباشر أو غير مباشر من إجبار الطفل/الطفلة على الإذعان لمطالبه الجنسية. ليس بالضرورة أن يكون الدافع جنسي بحت بل في الأغلب يتعلق بممارسة للسيطرة والاستخدام. تنقسم الإساءة الجنسية إلى قسمين كبيرين: الأول هو ما يتضمن تلامس جسدي، والقسم الثاني لا يتضمن تلامس جسدي وإنما من خلال فرض أو السماح للأطفال بمشاهدة مشاهد جنسية قبل أن يصلوا لسن الثامنة عشر.

5/مفهوم العنف :

وتعريف العنف هو التعريف الوارد في المادة 19 من الاتفاقية : ”كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال أو إساءة المعاملة أو الاستغلال بما في ذلك الإساءة الجنسية“.

تعريف التقرير العالمي عن العنف والصحة ( 2002 ): الاستخدام المتعمد للقوة أوالطاقة البدنية، المهدد أو الفعلية، ضد أي طفل من قبل أي فرد أو جماعة تؤدي إلى أو من المرجح للغاية أن تؤدي إلى ضرر فعلي أو محتمل لصحة الطفل أو بقاؤه على قيد الحياة أونموه أو كرامته  (2) ص 5

6/تعريف الاغتصاب اصطلاحا و شرعا:

لاغتصاب في اللغة افتعال من غصب ،والغصب : أخذ الشيء ظلماً . يقال غصبه منه وغصبه عليه.

الغصب : أخذ حق الغير بغير حق (3)ص 362،وغصب فلاناً على الشيء : قهره،وغصب الجلد: أزال عنه شعره نتفاً ،وقال في اللسان: (وتكرر في الحديث ذكرُ الغصب , وهو أخذ مال الغير ظلماً وعدواناً . وفي الحديث أنّه غصبها نَفْسَها : أراد أنّه واقعها كرهاً , فاستعاره للجماع ) ،وهذا المعنى الأخير هو الذي شاع استعماله حتى غلب في العرف فصار الإكراه على الجماع يسمى اغتصاباً ،ولكن لما كان جماع الرجل امرأته ولو بالكُره , ليس فيه اعتداء ولا ظلم لها إذ الجماع حق له لا يجوز لها الامتناع عنه إلا لموجب شرعي ؛ فقد خص الاغتصاب بالإكراه على الوقاع المحرم ،وعليه فإن الاغتصاب هو الإكراه على الزنا واللواط .

7/حكم الاغتصاب :

الاغتصاب إكراه على الزنا . والزنا حرام من المحرمات الظاهرة المعلومة بالضرورة . قال تعالى : (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً  إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الفرقان 68 – 70) .

وفي الزنا من الشرور والمفاسد الشيء الكثير . قال ابن القيم رحمه الله : “والزنا يجمع خلال الشر كلها من قلة الدين وذهاب الورع وفساد المروءة وقلة الغيرة …

ومن موجباته غضب الرب بإفساد حرمة عياله ومنها سواد الوجه وظلمته وما يعلوه من الكآبة والمقت ومنها ظلمة القلب وطمس نوره .. ومنها ضيق الصدر وحرجه ” .

ويزيد الاغتصاب أنّه إكراهٌ على ممارسة الزِّنا فهو أشد حرمةً من مجرد الزنا .

أما المكره فإنه لا إثم عليه قال تعالى : ) وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ( (الأنعام: من الآية119) .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) .

وقد روي أن امرأةً استكرهت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدرأ عنها الحد .

وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن امرأةً استسقت راعياً فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت فرفع ذلك إلى عمر فقال لعلي : ما ترى فيها قال إنها مضطرة فأعطاها عمر شيئاً وتركها.

وهذا لا إشكال فيه بحمد الله. لكن اختلف أهل العلم هل يُكْرَه الرجل على الزنا أم لا على قولين :

القول الأوّل : أنه لا يمكن إكراهه فإذا أُكره فزنى حُدَّ على زناه وهو مذهب أبي حنيفة  والحنابلة،القول الثاني : أنه يمكن إكراهه فإذا أُكره فزنى دُرِأ عنه الحد وهو مذهب الشافعيّة،واستدل أصحاب القول الأول بأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار والإكراه ينافيه .

فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه فيلزمه الحد.

واستدل أصحاب القول الثاني بعموم النصوص الواردة في رفع الحرج عن المكره .

وبأنه لا فرق بين الرجل والمرأة فإذا لم يجب عليها الحد لم يجب عليه أيضاً.

ولأن الانتشار قد يكون لفحولة الشخص أكثر مما يكون دليلاً على الطواعية.

ولعل الأقرب من هذين القولين أن من أكره على الزنا يدرأ عنه الحد إعمالاً لقاعدة درء الحد بالشبهة .

8/مفهوم الطفل :

الطفل هو المولود أو الصغير من كل شيء، وقد حدد القرآن الكريم مدة الطفولة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الناس إِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} (الحج: 5).
ومن الناحية القانونية فقد أصدرت الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل وصادقت عليها دولها عام 1990،

تعريف الطفل حسبما هو وارد في المادة 1 من اتفاقية حقوق الطفل: ”كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه “.

المحور الثاني :  واقع الاغتصاب الأطفال في المجتمع الجزائري :

لقد أثبتت دراسة قامت بها الأمم المتحدة حول العنف الممارس على الأطفال في صورة الاعتداء الجنسي في العالم ما يلي : الأطفال في سن الدراسة قد بّلغوا عن أنهم تعرضوا للترهيب شفهيا أو بدنيا خلال الثلاثين يوما الماضية (2)

– وتقدر منظمة الصحة العالمية أن 150 مليون فتاة و 73 مليون صبي تحت سن الثامنة عشرة عانوا من علاقة جنسية قسرية أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي ناء عام  2002 (3)

– ووفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، تعرضت ما بين 100 و 140 مليون فتاة وامرأة في العالم إلى شكل ما من تشويه قطع الأعضاء التناسلية . (4).

وتشير تقديرالواردة من اليونيسيف نشرت في عام 2005 ، أن في أفريقيا جنوب الصحراء ومصروالسودان، 3 ملايين فتاة وامرأة يتعرضن لتشويه ،قطع الأعضاء التناسلية كل عام

أما في الجزائر فقد أحصت مصالح الدرك الوطني 893 اعتداءا جنسيا ضد القصر خلال سنة 2008،كان الفعل المخل بالحياء أكثر الجرائم المرتكبة ضدهم ،حيث بلغ عدد ضحاياها 460 قاصرا ، في حين سجلت المصالح ذاتها 143 ، ضحية اغتصاب خلال السنة نفسه)   (5).

كما  تم إحصاء 4025 ضحية فعل مخل بالحياء خلال الفترة الممتدة بين سنة 2000 و سنة 2006 أي حوالي 5 آلاف فعل مخل بالحياء في ظرف 6 سنوات و يتصدر الفعل المخل بالحياء بإستعمال العنف ضد قاصر من الجنسين هذا النوع من الإعتداء الجنسي مقابل 1969ضحية إغتصاب خلال نفس الفترة كان أغلب ضحاياها أطفال قصر ، بينما بلغ عدد الإختطافات المتبوعة بإعتداء جنسي و حجز في السنوات الستة الماضية أكثر من 79 ضحية قمن بإيداع شكوى لدى مصالح الدرك الوطني و أهم الحالات تتعلق بالإختطاف المتبوع بالفعل المخل بالحياء. (6).

أحصت مصالح الدرك الوطني لوحدها خلال عام 2006 أكثر من 1153 حالة إعتداء جنسي معلن عنها مسجلة لدى الفرق الإقليمية ،و كان ضحايا هذه الجرائم من أفعال مخلة بالحياء ، إغتصاب ، شذوذ جنسي ، زنا محارم ، هتك عرض نساء وأطفال تتراوح أعمارهم بين 5 و 10 سنوات.

إستنادا إلى إحصائيات الدرك الوطني  فقط يتعلق بزنا المحارم و هو ممارسة الجنس بين الإخوة أو مع أحد الوالدين و أحد الأقارب ، وتم إحصاء خلال الفترة بين سنة 2000 و 2006 أكثر من 113 ضحية لكن المحققين في هذا النوع من الجرائم يؤكدون أن هذه الحالات تمثل ما يعلن عنه و هي أبعد بكثير ما يجري في الواقع ووسط الأسر الجزائرية و لايزال هذا الموضوع من “الطابوهات” الإجتماعية و رغم الأرقام المتوفرة خاصة و أنها تشير إلى تفاقم الظاهرة و ليس تراجعها حيث إرتفعت حسب البحث بـ133 بالمائة بين سنتي 2005 و 2006  .

وحسب إحصائيات رسمية لخلية الاتصال لقيادة الدرك الوطني ، فإن عدد الاعتداءات الجنسية سجل ارتفاعا مقارنة ارتفاعا مقارنة بالقضايا المسجلة لسنة 2007 ، التي بلغ عددها 1186  .

كما  تم خلال الفترة الممتدة بين سنة 1987 و 1997 (أي خلال 10 سنوات) معالجة 25 قضية زنا محارم أمام المحاكم موزعة على 20 حالة بين الوالد و إبنته أي ما يعادل 80 بالمائة و 3 قضايا بين أم و إبنها بنسبة 12 بالمائة و حالتين بين إخوة بنسبة 8 بالمائة . (7).

و أحصت مصالح الدرك الوطني إستنادا إلى الأرقام الواردة في التحقيق ، أكثر من 6841 ضحية إعتداء جنسي خلال السنوات الستة الأخيرة أي ما يعادل ألف ضحية إعتداء جنسي سنويا ، و من بين هؤلاء 4835 قاصر تقل أعمارهم عن 18 عاما . (7).

وحسب إحصائيات رسمية لخلية الاتصال لقيادة الدرك الوطني، فإن عدد الاعتداءات الجنسية سجل ارتفاعا مقارنة بالقضايا المسجلة لسنة 2007، التي بلغ عددها 1186 قضية بالمقارنة مع 1212 قضية  خلال سنة 2008، بفارق 16 قضية، وعلى اثر هذه الاعتداءات تمكنت مصالح الدرك الوطني من معالجة 1344 قضية أوقف فيها 1822 شخصا من بينهم 170 إناثا و 1652 ذكورا، أودع منهم 979 شخصا في حين أفرج عن الباقين.

وحسب التحقيقات فإن أكثر الاعتداءات الجنسية تسجيلا هي الفعل المخل بالحياء والاغتصاب، حيث احتلت ولايتي سطيف ومستغانم الصدارة في قضايا الفعل المخل بالحياء بـ 42 قضية، تليهما العاصمة بـ40  قضية، أما في جرائم الاغتصاب فقد تم إحصاء 269 قضية ألقي القبض فيها على 311 شخصا، وكانت معظم القضايا المسجلة بولاية سطيف، بها 16 قضية، تليها ولاية باتنة، 15 قضية، تورط فيها 18 شخصا، ثم الشلف بـ 14 قضية ألقي فيها القبض على 14 شخصا. (7).

كما نلاحظ من الإحصائيات أن ظاهرة اغتصاب الأطفال  في تطور مستمر خاصة في السنوات الأخيرة في المجتمع ، الذي من المفترض أن يكون مصدرا لحماية الطفل ،رغم أن الأرقام المعلن عنها لا تعكس حقيقة ما يجري لأن من الضحايا وعائلاتهم يمتنعون عن التبليغ أو رفع الشكاوى لدى المصالح ، خوفا من الفضيحة ، و الواضح أن الظاهرة انتشرت عبر مختلف المناطق سواء الحضرية أو الشبه حضرية عبر مختلف الولايات، كما أن الاعتداء الجنسي عن طريق اغتصاب الأطفال يتم في أغلب الأحيان من طرف أفراد يعرفهم الضحية سواء من طرف أحد أفراد الأسرة ، أو الأقارب ، وهدا لا ينفي أن يكون المعتدي مجهولا من طرف الضحية .

ومما اسهم من انتشار الظاهرة كون الطفل الذي يتعرض للاغتصاب ، ضعيف البنية الجسدية مقارنة بالمعتدي الذي يكبره سنا سواء كان مراهق كما أظهرت الاحصائيات ان المعتدين تتراوح أعمارهم بين 16 و 30سنة وهذا لا ينفي وجود الفئة أكبر من السن الثلاثين، و بالتالي يمكنه التحكم فيه و السيطرة عليه ، و اشباع غريزته .

كما أن تواجد الأطفال خارج المنزل في فترات من النهار سواء للعب أو أثناء الذهاب و العودة من المدرسة خاصة ما إذا كان الطفل يدرس بعيدا عن المنزل و يضطر لقطع المسافة بين المدرسة و المنزل مشيا على الاقدام  ، كما أن نقص رقابة و اهمال الابناء بانشغال الأم سواء داخل و خارج المنزل – العمل- و كذا انشغال الوالد ،أسهم في انتشار الظاهرة .

وغالبا ما اقترنت – وفق الاحصائيات – ظاهرة الاغتصاب بالاختطاف ، حيث أن أكثر حالات الاختطاف نكون مصحوبا باعتداءات جنسية على الاطفال  وفي المحور التالي يتم عرض أهم العوامل المساعدة في نمو الظاهرة و انتشارها في المجتمع الجزائري .

المحور الثالث: العوامل المسببة في انتشار ظاهرة اغتصاب الاطفال في  المجتمع الجزائري

يمكن تحديد الأسباب المساعدة على انتشار هذه الظاهرة في المجتمع  فيما يلي :

–         غياب سياسة وقائية عميقة زاد من اتساع رقعة العنف ضد الأحداث.

–         الكبت النفسي و الانحلال الخلقي .

–         انتشار القنوات التلفزيونية الإباحية ، انتشار مواقع الإباحية عبر الانترنت .

–         تداول الصور و مقاطع الفيديو الاباحية عبر الهواتف النقالة – منها المتعلقة بالاغتصاب- و التي ترتبط خاصة باشباع الفضول الجنسي و التي قد تنعكس على سلوكات متداوليها كما أثبتت دراسة متعلقة باستعمال الهاتف النقال في الوسط التربوي للثانوية:” أن تلاميذ الثانوية بالعاصمة تبين أن %53,33 منهم سبق أن تداولوا صورا إباحية و مقاطع جنسية عبر هواتفهم النقالة” (8)ص199

–         المشاكل النفسية كالفراغ العاطفي ، التعرض المعتدي للاغتصاب عند طفولته أو العنف الأسري .

–         المشاكل  الاجتماعية خاصة تأخر سن الزواج لدى الشباب .

–         تعاطي المخدرات و الكحول ..

–          أساليب التنشئة الاجتماعية الممارسة  و الضبط الاجتماعي الممارس على الأبناء داخل الأسرة .

–         نقص الوازع الديني و التوعية و التوجيه و خاصة فيما يتعلق بالتربية الجنسية .

–         نقص الاهتمام بالشباب خاصة ما إذا تعلق بوسائل الترفيه ، خاصة لدى المراهقين للترويح عن المكبوتات .

–         تناول الصحف اليومية الجزائرية لأحداث الاغتصاب و تفاصيله الدقيقة ، دون النظر في العواقب المترتبة على ذلك ، واحيانا يتم تصوير المعتدي على انه هو أيضا الضحية لتعرضه عند طفولته لظروف اجتماعية و نفسية كالاغتصاب في حد ذاته .

خاتمـة :

إن المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه الطفل قد ساهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة في انتشار ظاهرة اغتصاب الاطفال في المجتمع الجزائري ، و التي ظلت إلى اليوم من الطابوهات التي يتحاشى الأفراد تناول الحديث فيها ، و التي ارتبطت خاصة بالعار و الفضيحة الذي تجلبه للاسرة ، كما اسهمت وسائل الاعلام (التلفزيون) و الاتصال (الانترنت و هواتف متعددة الوسائط)،إضافة للتفتح على الحضارة الغربية و العولمة الثقافية التي لم تتهيء لها المجتمعات في انتشار الانحلال الخلقي و مظاهر العنف و الجريمة باشكالها بما فيها الاغتصاب الممارس على فئة الاطفال ، ولا يتم الحد من هذه الظاهرة إلا بالاعتماد على دراسات سوسيولوجية أكاديمية دقيقة ، للكشف عن أسبابها الفعلية وحصر انعكاساتها على الأفراد .

ولا يتم ذلك إلا بالتعاون بين مؤسسات المجتمع و النظم الاجتماعية : الأسرة ، المدرسة ،مراكز البحوث، الجامعات ، قطاعات الأمن ، الاتصال .

المراجــع

1-    10 Essential Learning Points, op. cit. at note 58, p. 22-

2- E.G. Krug et al. (eds.), World Report on Violence and Health (Geneva, World Health Organization, 2002), p. 5.

3-  عبد الرحمن العك خالد ، واجبات المرأة المسلمة في ضوء القرآن و السنة ، دار المعرفة اللبنانية،بيروت ، 2003، ص 362.

4- تحليل مقدم من الدراسة الاستقصائية العالم للصحة المدرسية: منظمة الصحة العالمية

(http://www.cdc.gov/gshs http://www.who.intl/school_youth_health/gshs)

الدراسات الاستقصائية التي أجريت خلال الفترة من 2003 إلى 2005 للأردن والإمارات ال عربية المتحدةوأوغندا وبوتسوانا وزامبيا وزمبابوي هراري ) وسوازيلند وشيلي والصين وعمان وغيانا والفلبين وفترويلا و ناميبيا و لبنان وكينيا

5- Global Estimates of Health Consequences due to Violence against Children, op. cit. at note 8, based on estimates by G. Andrews et al., Child sexual abuse, chapter 23 in M. Ezzati et al., (2004) Comparative Quantification of Health Risks: Global and regional burden of disease attributable to selected major risk

واستخدام بيانات شعبة factors (Genève, World Heath Organisation, 2004), vol. 2, pp. 1851-1940,.

6 – إنهاء عمل الأطفال: في متناول اليد. التقرير العالمي جنيف، مكتب العمل الدولي، 2006

7 — http//ANAHRI.NET

The Arabic Network For Human Rights information الشبكة العربية لحقوق الطفل  ،نشرة حقوق الانسان 2009

8- خليدة ولدغويل ، مذكرة ماجستير بعنوان: استعمال الهاتف النقال في الوسط التربوي للثانوية ، دراسة ميدانية لتلاميذ ثانويتي عروج وخير الدين بربروس و ثانوية الادريسي ، جامعة البليدة ، 2008،ص199.

الـمحـرر -

باحث أنثروبولوجي من الجزائر، مؤسس ورئيس الجمعية الجزائرية للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية والشعبية، مؤسس ومدير موقع أرنتروبوس الموقع العربي الأول في الأنثروبولوجيا، ورئيس تحرير المجلة العربية للدراسات الأنثروبولوجية المعاصرة، وعضو مؤسس في مركز فاعلون للبحث في الأنثروبولوجيا ونائب مشرفه العام مكلف بالنشر والإعلام وكاتب بجريدة السفير العربي.

تستطيع متابعة أي رد على هذا الموضوع من خلال تتبع ت غذيةر.س.س RSS 2.0 . Both comments and pings are currently closed.

التعليقات مغلقة